قاليباف وعراقجي يواصلان أسلوب الفوقيّة… والدعوة الرئاسية سارية: ارفعوا أيديكم عن لبنان

ما نشهده عمليًّا هو صراع إيراني يُدار عبر لبنان، ويدل على عدم الإقرار بالدولة اللبنانية. ولذلك، وبدلًا من الاكتفاء بتلقّي هذه المواقف، لا بدّ للدولة اللبنانية من اتخاذ إجراءات، وصولًا إلى قطع العلاقات نهائيًا مع إيران.
كتبت كارول سلوم لـ”هنا لبنان”:
وكأنّ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي غير راغبين في الاتّعاظ من كلام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الداعي إلى استقلالية القرار اللبناني وتحرير لبنان من أي هيمنة. بل إنّهما يواصلان التصرّف بكثير من الفوقيّة والوقاحة، متعمدين إطلاق إشارات تفيد بأنّ الوصاية الإيرانية لم تنتهِ.
ويحاولان دائمًا إظهار أنّ لبنان غير منفصل عن إيران، وأنّ الفضل في إحلال السلام والتوصل إلى وقف إطلاق النار في البلاد يعود إليها.
ويوحي أسلوب الرجليْن بأنهما غير مقتنعيْن بأن زمن التسلط قد ولّى، وأن هناك عهدًا يسعى إلى تحقيق سيادة لبنان مهما كان الثمن. فهما يتحدثان عن الدور المهم لـ”حزب الله” وإيران، ويتناسيان أنهما تسبّبا بالواقع التدميري الذي شهده الجنوب.
وهكذا، يسعيان إلى تأليب الرأي العام، ويعلنان النصر، ويدعوان مناصريهما إلى الانغماس في أجوائه، كما حصل عندما ارتفعت لافتات “شكرًا إيران” على طريق مطار رفيق الحريري الدولي.
ويستكمل قاليباف وعراقجي ممارسة عجرفة غير مقبولة في محاولة للتحكم بالواقع اللبناني. وعلى الرغم من ذلك، فإنّ الرد الأمثل يأتي من رئيس البلاد: لبنان ليس بلدكم، فارفعوا أيديكم عنه.
وستحاول إيران مرارًا وتكرارًا فرض سطوتها، لكن لن يُسمح لها بذلك في زمن السيادة.
وفي تصريح لموقع “هنا لبنان”، يقول الصحافي طوني بولس إن تصريحات قاليباف وعراقجي تشكل توريطًا إضافيًّا للبنان، واستمرارًا لإحراج الدولة اللبنانية وإظهارها بمظهر الدولة الضعيفة، وإنهما لم يأخذا في الاعتبار المتغيّرات التي شهدتها البلاد. ويضيف أنّ هذه التصريحات تعطي ذريعةً لإسرائيل للقول إن الدولة اللبنانية غير قادرة على القيام بعملها، وإنها ستواصل عملها العسكري بالطريقة التي تناسبها.
ويرى بولس أن ما نشهده عمليًّا هو صراع إيراني يُدار عبر لبنان، ويدل على عدم الإقرار بالدولة اللبنانية. ولذلك، وبدلًا من الاكتفاء بتلقّي هذه المواقف، لا بدّ للدولة اللبنانية من اتخاذ إجراءات، وصولًا إلى قطع العلاقات نهائيًا مع إيران. ويؤكد أن إيران دولة عدوة للبنان، ولم تتصرف يومًا كدولة صديقة تحترم سيادته، بل دعمت الميليشيات فيه لتقويض الدولة وضرب دورها. ومن هنا، لا بدّ للدولة من اتخاذ قرارات حاسمة في هذا الموضوع واعتبار إيران دولةً عدوةً.
ولسان حال العدد الأكبر من اللبنانيين اليوم، أمام العنجهية الإيرانية، لم يختلف عمّا كان عليه في الأزمنة السابقة: ابقوا بعيدًا عن بلادنا. أمّا الترجمة الحقيقية لهذا الموقف، فتبدأ بالوقوف خلف رجال أمثال رئيس الجمهورية، وكل الغيارى على مصلحة لبنان.




