الاحتلال وسيلة لتبرير السلاح!


خاص 10 تموز, 2026

واقع الحزب هذا لا يريد البعض مقاومته إمّا خوفًا وإمّا لمصلحة خاصة، ولكن الخطورة في تقاعس هؤلاء أنّهم يُحاولون تدمير اللحظة التاريخية للبنان ودولته كي يستعيدا سيادتهما وقرارهما، ويغلّفون مساهمتهم في عملية التدمير هذه بشعارات ممجوجة من زمنٍ بائدٍ، زمن الصمود والتصدي، وزمن حافظ الأسد الذي لم يكن يومًا لهم عدوًّا بل صديقًا استفادوا منه في النفوذ والسيطرة.

كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:

لم يتمكن أي سياسي لبناني أو أي جهة إقليمية أو دولية من إقناع حزب الله بتسليم سلاحه للدولة اللبنانية، على الرغم من علمه بأنّ الحرب المدمرة قد تعود في أي لحظة، وعلى الرغم من علمه بأنّ إيران تستخدمه كورقة، والأهم هو علمه بأنّ الحرب الجديدة ستؤدي إلى المزيد من الضحايا والجرحى والدمار.

لا تُقاس الأمور بالنسبة لحزب الله بحجم الخسائر البشرية والمادية، ولا بحجم المساحة التي يحتلّها الإسرائيلي، فالأهم بالنسبة له أن يبقى السلاح في يده، وأن تبقى مبرّرات هذا السلاح، وفي مقدمتها الاحتلال الإسرائيلي، فهو إن خرج من منطقة أعاده إليها ولو بعد حين، أو أنّه يعرقل انسحابه من مناطق كرمى للمصلحة الإيرانية.

تصرُّف حزب الله هذا ليس نكاية بهذا الفريق أو ذاك، بل هو قناعة لدى الحزب تقول بضرورة أن يبقى في مواجهة “عدو” قد يكون حقيقيًا أو وهميًّا ليبرّر منطق حمل السلاح وافتعال المعارك، وكي يبقي جمهوره وبيئته تحت سطوة تهديد خارجي آت ليبتلعها، ولكن الحقيقة أن الحزب ابتلع بيئته ويستمر.

واقع حزب الله هذا لا يريد البعض مقاومته إمّا خوفًا وإمّا لمصلحة خاصة، ولكن الخطورة في تقاعس هؤلاء أنّهم يُحاولون تدمير اللحظة التاريخية للبنان ودولته كي تستعيد سيادتها وقرارها، ويغلّفون مساهمتهم في عملية التدمير هذه بشعارات ممجوجة من زمنٍ بائدٍ، زمن الصمود والتصدي، وزمن حافظ الأسد الذي لم يكن يومًا لهم عدوًّا بل صديقًا استفادوا منه في النفوذ والسيطرة.

هؤلاء يأخذون معهم إلى دوّامة الحزب جمهورهم الذي طالما وقف في وجه جر لبنان إلى الجحيم، وأصبحوا يدركون أنّ كل دعوات الحوار والتلاقي والتقارب مع محور الحرب والقتل والدمار، هي مضيعة للوقت وذرّ الرماد في العيون، وتصب في خانة مُطلقي هذه الدعوات الذين يريدونهم وقودًا لمصلحتهم الخاصّة.

في المواجهة السياسية مع حزب الله ليس هناك من مجال للرّمادية والوسطية، فهما تعنيان الانحياز إلى محور الحرب واستمرار أخذ البلاد والعباد إلى المصير المحتوم، فهل هذا ما يريده اللبنانيون، وتحديدًا أنصار الحوار وتدوير الزوايا ومهادنة حزب الله؟

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us