“الحزب” يرحب بالوصاية الإيرانية


خاص 26 حزيران, 2026

في سبيل استمرار السيطرة على لبنان لن تتردد طهران في دفع أي ثمن لأيٍّ كان، ولكن على اللبنانيين أيضاً أن لا يترددوا في دفع أي ثمن لرفض هكذا وصاية وإسقاطها، ورأس الحربة في هذه العملية يجب أن تكون المؤسسات الدستورية للدولة من رئاسة الجمهورية إلى مجلس النواب والحكومة، إضافة إلى القوى السياسية اللبنانية المنضوية في محور السلام والإستقرار والإزدهار

كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:

من تابع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الفترة الأخيرة بخصوص لبنان، يجد أنّ الرجل يئس من الوعود الرسمية اللبنانية بالتحرك ضد حزب الله، كما يئس من الوعود الإسرائيلية بالتخلص عسكرياً من الحزب، ولذلك لم يتردد في محاولته تلزيم لبنان إما لسوريا الشرع للخلاص من الحزب، وإما لإيران من أجل تدجين الحزب واحتواء سلاحه وبالتالي ضمان أمن حدود إسرائيل.

لم يتحمس أحد في لبنان لوضعه تحت وصاية الرئيس أحمد الشرع الذي تحدث وبكل صراحة أنه ليس معنياً بهذا النوع من التدخل، وأنه يرغب في علاقات من الندّ للند بين البلدين وفي مساعدة الدولة اللبنانية على استعادة عافيتها وسيطرتها.

في المقابل سارع حزب الله وحلفاؤه إلى الترحيب بفرض الوصاية الإيرانية المحتملة على لبنان وعمدوا للترويج لها ولفوائدها السياسية وغير السياسية ولم يجدوا حرجاً في أنّ الولايات المتحدة ذلك “الشيطان الأكبر والداعم لآلة الحرب الإسرائيلية” التي قتلت آلاف اللبنانيين هي التي تفرض هذه الوصاية، ووصل الأمر بالحزب وحلفائه إلى تخوين كل الرافضين لهذه الوصاية الإيرانية ومفاعيلها.

هذه الوصاية في حال فرضها ستحافظ على موطئ القدم الإيراني على شاطئ المتوسط وعلى الحدود مع إسرائيل، كما ستمكّن حزب الله من استمرار سيطرته على لبنان وقرار الدولة اللبنانية ما يبقي لبنان ساحة في يد الحرس الثوري يشعلها ساعة يشاء وتكون منطلقاً لأي مشروع إقليمي لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية تستثنى منه إسرائيل عملياً لأنّ أمنها سيكون مضموناً في سياق هكذا وصاية إن حصلت.

في سبيل استمرار السيطرة على لبنان لن تتردد طهران في دفع أي ثمن لأيٍّ كان، ولكن على اللبنانيين أيضاً أن لا يترددوا في دفع أي ثمن لرفض هكذا وصاية وإسقاطها، ورأس الحربة في هذه العملية يجب أن تكون المؤسسات الدستورية للدولة من رئاسة الجمهورية إلى مجلس النواب والحكومة، إضافة إلى القوى السياسية اللبنانية المنضوية في محور السلام والإستقرار والإزدهار، فإسقاط هذه الوصاية ليس شأناً إقليمياً ودولياً بل هو بالدرجة الأولى شأن ومطلب لبناني لأن المعاناة لن تصيب سوى اللبنانيين الذين سئموا كل الوصايات والتدخلات ودفعوا الأثمان الكبيرة والكثيرة ولا سيما إذا ما استسلموا لها.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us