رياح المستقبل وثقافة الحياة


خاص 12 حزيران, 2026

اتفاق وقف النار الذي تم التوصل إليه في واشنطن في ٣ حزيران هو خطوة على طريق الحل النهائي لدوامة حروب الحزب في لبنان، فهو المقدمة من أجل التوصل إلى اتفاق مستدام بين لبنان وإسرائيل يحول دون اندلاع أي حرب في المستقبل ويؤمن للبنان حالة من الهدوء والإستقرار يتوق إليها منذ العام ١٩٤٨

كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:

يسعى المفاوضون اللبنانيون في واشنطن لتحقيق وقف فعلي لإطلاق النار في لبنان، وهم استطاعوا بإصرارهم على ذلك أن ينتزعوا اتفاقاً يتعلق بهذا الموضوع وشرطه ليس شرطاً إسرائيلياً أو أميركياً بل هو شرط لبناني بالدرجة الأولى ينص على أن يكون جنوب الليطاني أولاً خالياً من مسلحي حزب الله وبناه التحتية العسكرية على أن ينسحب ذلك لاحقاً على كل الأراضي اللبنانية حيث هناك وجود عسكري للحزب، والغاية واضحة حسب قرارات مجلس الوزراء في بعبدا: حزب مجرّد من سلاحه محظور عليه النشاط العسكري والأمني.

إنّ اتفاق وقف النار الذي تم التوصل إليه في واشنطن في ٣ حزيران هو خطوة على طريق الحل النهائي لدوامة حروب حزب الله في لبنان، فهو المقدمة من أجل التوصل إلى اتفاق مستدام بين لبنان وإسرائيل يحول دون اندلاع أي حرب في المستقبل ويؤمن للبنان حالة من الهدوء والإستقرار يتوق إليها منذ العام ١٩٤٨ تاريخ النكبة الفلسطينية وقد دفع لبنان واللبنانيون ثمنها منذ اليوم الأول لها.

في المقابل تسعى إيران ومن ورائها حزب الله إلى وقف لإطلاق النار يشبه الهدنة ولا يتيح للدولة أن تبسط سيطرتها لا في الجنوب ولا في غيره ويحتفظ بموجبه حزب الله بقرار الحرب والسلم، فتكون هذه الهدنة بالنسبة له فرصة لالتقاط أنفاسه ولإعادة بناء قوته العسكرية تمهيداً لإشعال الحرب مجدداً ولإعادة فرض هيمنته وسطوته على لبنان.

إنّ ما يسعى له حزب الله أصبح من المستحيل أن يتحقق إلا إذا أعلن أنه يضمن أمن إسرائيل وأنه تخلى مع إيران عن مشروع إزالتها من الوجود، فلا اللبنانيون يقبلون أن تعود عقارب الساعة مع الحزب إلى الوراء، ولا الدولة اللبنانية ستقبل بل هي ذهبت وتذهب إلى المواجهة معه، ولا المجتمع العربي والدولي سيقبل، ولا إسرائيل ولا سوريا حيث خسر الحزب حليفه الأساسي بشار الأسد الذي دفع في سبيله وسبيل إبقاء طريق طهران مفتوحة آلاف الأرواح.

إنّ ذلك الزمن قد مضى ولا عودة إليه، بل إنّ الرياح تتجه نحو المستقبل، مستقبل لبنان اللبناني حيث الولاء له وحده وحيث لا حياة سوى لثقافة الحياة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us