ذميّون على لائحة النخبة

من قال إنّ المسيحي اللبناني، مارونيًا كان أو أرثوذكسيًا أو أرمنيًا أو من طائفة اللّاتين، لا يهفّ قلبه لعظيم مثل السيد خامنئي؟ ثمّة مَن يركع أمام الشاشة، ويصلب “إيدو على وجو” كلّما أطل الشيخ نعيم على الشاشة، وثمة مَن يفضّل أحمد وحيدي على وحيده مارون جونيور، إن خيّره طوني خليفة بينهما في برنامجه على قناة المشهد.
كتب عمر موراني لـ”هنا لبنان”:
تخيّلوا هذا المشهد في مدينة “مشهد”: راشيل كرم غاطسة بالسواد، ودموعها مزاريب، وإلى جانبها الممثل الألمعي يوسف حداد يجلد نفسه بسوط، فيما المدرب الأسطوري غسان سركيس يشهق و”يتنتّق”، وبين لحظة تأمل ولحظة رهبة، تولول رندلى جبور، فتجاوبها رولا نصر بلطميّات غبّ الطلب، أما روني ألفا فكان يعزف على أوتار اللوعة، محرّكًا لواعج بيار أبو صعب، فيسأل الأخير: “وين تركتنا يا غالي؟”، فتطلع الـ “آخ” من صدر جاد شويري، ويتردّد صداها في حنايا الأرض كلها. أعضاء وفد النّخبة ينتحبون ويتفجّعون داخل مرقد “الإمام الرضا”، ويهتفون من “صماصيم” قلوبهم: “الموت لأمريكا”.
إنه أكثر مشهد افتراضي قربًا من الواقع. لم يُشاهد أيٌّ منهم في وداع القائد الكبير، لكني رأيتهم جميعهم في وجه مطرب الجيلين وحامل الرايتين مُعين شريف. رأيتهم في حنجرته التي حرّكت الملايين في وداع خامنئي، وهو يهتف: “الموت لإسرائيل”، ويطرّب منافسًا النجم الماسي فيصل عبد الساتر. يا ساتر يا رب.
رأيتهم بحماسته للاستشهاد. إنّو رندلى ما بتحلم تستشهد بجزيرة خارك؟ طبعًا تحلم وتسعى، هذه أقصى أمانيها، ومُعين حاضر لزفّها شهيدة سعيدة.
رأيت أخيلتهم في مقدمة السّائرين وراء النعش.
من قال إنّ المسيحي اللبناني، مارونيًا كان أو أرثوذكسيًا أو أرمنيًا أو من طائفة اللّاتين، لا يهفّ قلبه لعظيم مثل السيد خامنئي؟ ثمّة مَن يركع أمام الشاشة، ويصلب “إيدو على وجو” كلّما أطل الشيخ نعيم على الشاشة، وثمة مَن يفضّل أحمد وحيدي على وحيده مارون جونيور، إن خيّره طوني خليفة بينهما في برنامجه على قناة المشهد. وهل مَن يشكّ أنّ رالف الشمالي ورافي مادايان، ومن لفّ لفهما، مستعدّان لقيادة وحدة ضفادع بشرية دفاعًا عن السيادة الإيرانية على مضيق هرمز؟
لا يستغربنّ أحد عودة مي خريش، المارونية القحّ، إلى العمل المقاوم في إحدى منظومات الممانعة، أو انخراط الوزير السابق يعقوب الصرّاف الأرثوذكسي مجدّدًا في العمل المقاوم تحت إمرة عبد الملك بن بدر الدين بن أمير الدين الحوثي، وذلك لضرب القواعد الأميركية في المنطقة. ويعقوب، إنْ نوى، فعل.
ليس أسوأ من سياسيي الممانعة المسيحيين، سوى شلّة الإعلاميين والفنانين والمتفذلكين ووجوه الشاشة الصغيرة الباحثين عن الشهرة والتميّز والإثارة.
مواضيع مماثلة للكاتب:
نحيب لبناني في طهران! | إيران أوّلاً! | تشييع “السيّد القائد”: إحجز رحلتك الآن! |




