رهانات مسيحية خاسرة


خاص 17 تموز, 2026

هناك شريحة مسيحية واسعة لا تبالي بمصير البلد ومن يصل إلى موقع القرار فيه، ويمكنها إن استعادت رشدها السياسي أن تساهم بجدية في نقل لبنان من حال الفوضى إلى حال الدولة القوية، وهؤلاء يتواجدون بشكل خاص في مناطق جبل لبنان ويعتبرون أنّ ما يجري في باقي أنحاء البلاد لا يعنيهم


كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:

في كل الطوائف والمذاهب يوجد مؤيدون لمحور الممانعة وسياسة حزب الله في لبنان، ولا يختلف هؤلاء عن جمهور الحزب في الترويج لسردياته حتى أنّ البعض منهم يتجاوز هذه السرديات ليصل إلى حد اعتبار أي فعل يقوم به هذا المحور هو بإرادة ربانية إلهية لا مجال لمناقشتها.

هذه الشريحة موجودة بشكل خاص لدى المسيحيين، وعزّزها ويعزّزها التحالف المستمر بين التيار الوطني الحر وحزب الله، وكذلك التحالف المستمر بين تيار المردة والحزب، بالإضافة إلى مجموعة من المنتفعين المسيحيين مالياً والموعودين بمناصب وصولاً إلى من يمسك الحزب تجاههم ما يمكن أن يشوّه سمعتهم، وكل هؤلاء لا سبيل لإعادتهم إلى كنف لبنان وماهيته.

إلى جانب هؤلاء تبرز شريحة مسيحية واسعة لا تبالي بمصير البلد ومن يصل إلى موقع القرار فيه وهذه الشريحة كبيرة نوعاً ما ويمكنها إن استعادت رشدها السياسي أن تساهم بجدية في نقل لبنان من حال الفوضى إلى حال الدولة القوية.

هؤلاء يتواجدون بشكل خاص في مناطق جبل لبنان وهم يعتبرون أنّ ما يجري في باقي أنحاء البلاد لا يعنيهم، فلا مشكلة لهم مع السلاح غير الشرعي طالما هو بعيد عنهم، ولا مشكلة لديهم بغياب الدولة القوية لأنهم يوالون من يغطيهم من السياسيين في أي مخالفة يرتكبونها حتى ولو كان هؤلاء السياسيون في محور الحرب والفوضى، ولا مشكلة لهؤلاء في أن يؤيدوا من يأتيهم بالزفت أو من يشتريهم بحفنة من الدولارات، ويتقن هؤلاء فن النكاية في السياسة فيعيشون أحقاداً دفينة أو مبنية على شائعات وروايات مزيفة تكون في أساس بناء خياراتهم السياسية رغم إدراكهم لخطورتها.

هذا الواقع لا يمكن معالجته بسهولة لأنّ تغيير نمط تفكير هؤلاء لا يمكن أن يحصل لا بالمنطق ولا بالإقناع والسبيل الوحيد المتاح من أجل تحقيق ذلك هو أن يشعر هؤلاء بخطر حقيقي يتهدّد مصيرهم ولكن النتيجة عندها ليست مضمونة أيضاً لأنّ هؤلاء قد يختارون الرحيل عن البلد عوض المقاومة للبقاء فيه.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us