رئيس الجمهورية في واشنطن: زيارة استثنائية وتأسيس لمرحلة الإنقاذ

قمة عون – ترامب أسست لمرحلة جديدة تجعل من لبنان دولة مستقلة في إطار المنطقة التي تتم ولادتها على توازنات جديدة بعد كسر المشروع الإيراني في السيطرة على أربع دول عربية، وليس من المبالغة السياسية في شيء أن يكون ٢١ تمّوز ٢٠٢٦ تاريخاً يتم احتساب ما بعده بما يناقض ما قبله
كتبت كارول سلوم لـ”هنا لبنان”:
استثنائية بكل المقاييس هي الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى واشنطن، وكان لقاؤه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو تتويج لها، ذاك لأنه حفل باستقبال مميز أولاً وثانياً لأنّ الرئيس الأميركي خصّص ضيفه بعبارات مودة بوصفه بأنه رجل محترم.
كانت الصورة بين الرئيسين اللبناني والأميركي في هذا اللقاء توحي بكثير من الإرتياح، فوصفا المحادثات بالجيدة. وقد ذهب الرئيسان إلى تأكيد أهمية العلاقات بين البلدين وتبادلا الكثير من المجاملات. أما النقاشات فاتّسمت بالتفصيلية وجاءت في سياق دعم لبنان ومؤسساته واستقراره وسيادته، ومن المرتقب أن يتظهر ذلك قريباً.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ إلياس الزغبي لموقع “هنا لبنان”: الواضح أنّ لقاء القمة بين الرئيسين اللبناني والأميركي جوزاف عون ودونالد ترامب طوى ٥٧ عاماً من ضياع الدولة اللبنانية التي فقدت سيادتها وقرارها المستقل منذ اتفاق القاهرة ١٩٦٩، وأعاد إلى لبنان الأمل والثقة في تحريره من الوصايات المتناسلة والاحتلالات المتوارثة.
وبالتدقيق في لقاء القمة هذا بالشكل والمضمون يتبيّن القرار الأميركي الحازم في إنقاذ لبنان والإصرار الأميركي على اعتماد كل السبل بهدف تحقيق هذا الإنقاذ. وقد ظهر الدليل الأول على هذه الإرادة الإنقاذية بتزامن القمة مع بدء تنفيذ “المنطقة التجربيبة” الأولى من الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، وهذا ما يثبت جدّية واشنطن والرئيس ترامب شخصياً في تنفيذ “اتفاق الإطار” كمرحلة تحضيرية لاتفاقات أشمل.
ويضيف قائلاً: قد كانت لافتة إشارة الرئيس عون إلى الهدف البعيد بإنهاء حال العداء مع إسرائيل وفتح مرحلة الاستقرار المستدام والسلام بعد الحروب العبثية القاتلة والمدمّرة. كما كان واضحاً ثباته في الرهان على الولايات المتحدة كمرجعية وحيدة قادرة على إنقاذ لبنان.
وكانت لافتة أيضاً إشارة ترامب إلى دور ما للرئيس السوري أحمد الشرع في مساعدة لبنان، وكذلك إشارة عون إلى دور الرئيس نبيه بري ورغبته في إنهاء الحرب ووقف نزف الجنوب، وإشادتهما المشتركة بموقفه.
كل هذه المشهدية السياسية في واشنطن تؤكّد أنّ قمة عون – ترامب أسست لمرحلة جديدة تجعل من لبنان دولة مستقلة في إطار المنطقة التي تتم ولادتها على توازنات جديدة بعد كسر المشروع الإيراني في السيطرة على أربع دول عربية، واستطراداً سحب ذرائع الحروب الإسرائيلة واحتلال الجنوب.
وليس من المبالغة السياسية في شيء أن يكون ٢١ تمّوز ٢٠٢٦ تاريخاً يتم احتساب ما بعده بما يناقض ما قبله.
إنها زيارة تاريخية بحسب تعبير كثيرين ونجح الرئيس عون خلالها في إبراز توجهات الرئاسة وخيارات السيادة وحصرية السلاح ودعم الجيش وأهمية الأعمار والانسحاب الإسرائيلي والسلام.




