المواجهة بين واشنطن وطهران قد تنزلق نحو حرب شاملة.. وتخوّف شيعي من تحمل لبنان تبعات قاسية

رغم الحديث عن تأجيل الضربة الأميركية لإيران بإنتظار ما ستؤول إليه محادثات مسقط فإنّ اندلاع حرب شاملة في المنطقة لن يشكل تصعيداً عسكرياً فحسب عند الحدود، بل سيضع لبنان أمام أزمة خانقة ستطال بنيته الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، وتدفعه نحو عدم التعافي مقارنة مع الأزمات السابقة، والتي رتبت أعباء لا يزال يعاني منها حتى يومنا هذا، وقد لا ينجو إلا في حال العودة الى طاولة المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني وإعادة رسم القواعد لتجنب الحرب الشاملة في المنطقة
كتبت إليونور اسطفان لـ”هنا لبنان”:
“كالجمر تحت الرماد” هو المشهد الحالي لما يجري في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتسارع وتيرة التطورات السياسية والعسكرية مع تجدد الضربات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وتصاعد نبرة التهديدات بين الجانبين، إضافة إلى التجهيزات التي تقوم بها معظم الدول الأوروبية، والتخوف الأكبر من الإنزلاق إلى مسارات سيئة قد تأخذ معها مجريات الأمور إلى حرب إقليمية قد تكون مدمرة، فيما يشير المحللون الى أنّ التصعيد الراهن ليس سوى حلقة تمهيدية لتجدد التفاوض وهي الطريقة التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والإدارة الأميركية عبر رفع سقف التهديدات ضد إيران لفرض قواعد ردع جديدة، وبأنّ تكلفة أي تصعيد ستكون باهظة ولا يمكن تحملها من قبل كل الأطراف لا سيما سياسياً وإقتصادياً من أي جهة خصوصاً أنّ المواجهة المفتوحة لا يمكن تطويقها في حال بدأت.
أما لبنانياً وعلى الرغم من فصل مسار التفاوض عن الجانب الإيراني، وإيجابية زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن ولقائه الرئيس دونالد ترامب، إلا أن الأمور أيضاً قد تنزلق الى مسار سيئ في حال قامت إيران بقصف إسرائيل وانخراط حزب الله مجدداً في المعركة خصوصاً مع تصريحات مسؤوليه بأنه في حال ضربت إسرائيل إيران، سيرد الحزب بمهاجمة إسرائيل، إذ لا يمكن حصر لبنان خارج معادلة المواجهة وقد يفتح الحزب جبهة إسناد جديدة يقابلها توسيع دائرة الإستهدافات الإسرائيلية. وهو ما تتخوف منه مصادر مقربة من عين التينة والتي عبرت لموقع “هنا لبنان” عن خشيتها من إمكانية تجدد القتال مما يعني أنّ الضربات الإسرائيلية لن تقتصر على الجنوب بل ستطال البقاع والضاحية مجدداً، وقد تطال البنى التحتية والمرافق الحيوية كمحطات الكهرباء والجسور والموانئ بما فيها المطار، وهو ما ظهر من تحذيرات بعض الدول الأوروبية عبر إلغاء رحلات الطيران إلى لبنان وإسرائيل.
وتشير المصادر إلى أنّ الأمور تنزلق نحو الأسوأ وأن دائرة الحرب قد تتوسع مع إمكانية استغلال إسرائيل للمواجهة الشاملة وتثبيت واقع ميداني جديد في الجنوب، عبر فرض مناطق عازلة على الرغم من بدء تنفيذ إتفاق الإطار عبر المناطق التجريبية والذي قد تذهب مفاعيله أدراج الرياح، لا سيما أن وقت رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يضيق أمام الإنتخابات. أما التخوف الأكبر فيكمن في عودة حركة النزوح الواسعة للسكان الذين عادوا إلى قراهم وإلى الضاحية مما سيشكل ضغطاً على مراكز الإيواء والمناطق المضيفة مما سيفاقم الأزمة الإقتصادية والمالية على الدولة. ولم تستبعد المصادر إمكانية تدخل سوريا في حال المواجهة الكبرى مشيرة إلى أن التحضير لها قائم، وأعربت المصادر عن أملها بعدم تدهور الأمور.
ورداً على سؤال حول تقييم زيارة الرئيس عون إلى واشنطن، رأت المصادر أنه من المبكر الحكم على نتائج الزيارة المرهونة بخواتيمها وكيفية تنفيذ ما تم الإتفاق عليه بحسب ما قال الرئيس بري المتريث بموقفه قائلاً بأنه سينضم إلى المسار عندما يرى أي تقدم قد يحققه الإتفاق لا سيما الإنسحاب الإسرائيلي الكامل، وكشفت أن لا موعد للقاء الرئيس نبيه بري مع الرئيس عون في وقت قريب على الرغم من إتصال التهنئة بالعودة بالسلامة من واشنطن والأمور المتبادلة عبر الوسطاء. أما كلام الرئيس ترامب عن الرئيس بري فينبع من العلاقات الدبلوماسية الجيدة مع الجانب الأميركي منذ زمن وعبر كل المراحل الحساسة التي مر بها لبنان. كما أملت المصادر عدم توريط البلاد بأي نزاع إقليمي محذرة من أي إنقسام داخلي قد ينشأ عن ذلك والذي قد يتسبّب بفتنة داخلية وزعزعة السلم الأهلي وهو ما حذر منه بري مراراً وقد يؤدي إلى عدم الإستقرار في حال جنوح حزب الله نحو التصعيد.
وبالرغم من الحديث عن تأجيل الضربة الأميركية لإيران بانتظار ما ستؤول إليه محادثات مسقط فإنّ إندلاع حرب شاملة في المنطقة لن يشكل تصعيداً عسكرياً فحسب عند الحدود، بل سيضع لبنان أمام أزمة خانقة ستطال بنيته الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، وتدفعه نحو عدم التعافي مقارنة مع الأزمات السابقة، والتي رتبت أعباء لا يزال يعاني منها حتى يومنا هذا، وقد لا ينجو إلا في حال العودة إلى طاولة المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني وإعادة رسم القواعد لتجنب الحرب الشاملة في المنطقة، كما يتم التعويل على نتائج لقاء ترامب نتنياهو وعلى إجتماع روما في الرابع من آب المقبل.




