روما وبرلين وباريس ترسم مستقبل الأمن في جنوب لبنان عبر إنشاء قوة بديلة لليونيفيل

القوة الدولية الجديدة لن تكون مجرد قوة مراقبة مكبلة بالتفويضات التقليدية كما حصل مع قوات اليونيفيل، بل من مهماتها الإشراف على تثبيت وقف إطلاق النار ومواكبة الإنسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان، إضافة الى تأمين الغطاء الدولي لانتشار الجيش اللبناني والإشراف على بسط سيادة الدولة اللبنانية
كتبت إليونور اسطفان لـ”هنا لبنان”:
تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما حيث ستُعقد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، وهي محطة جديدة بعد واشنطن التي احتضنت الجولات الخمس من التفاوض والتي خلصت إلى توقيع اتفاق الإطار. وعلى الرغم من عقد الاجتماعات في السفارة الأميركية في روما للتوصل إلى صيغ تنفيذية للاتفاق إلّا أنّ إيطاليا، أي البلد المضيف، من الدول الأوروبية الداعمة للبنان في المحافل الدولية وفي شتى المجالات، خصوصاً مع التطورات الأخيرة الميدانية العسكرية والأمنية إضافة إلى السياسية.
ومع اقتراب موعد انتهاء مهام قوات اليونيفيل أواخر العام الجاري 2026، سارعت إيطاليا وعلى لسان رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى التأكيد على صياغة تحالف إيطالي فرنسي لدعم لبنان، يهدف إلى منع حصول أي فراغ أمني في جنوب لبنان عقب انتهاء التفويض الحالي لقوات اليونيفيل، كما أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني استعداد بلاده للمساهمة في أي مهمة دولية جديدة لتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، مشيراً إلى أنّ الدور الإيطالي لن ينحصر في الشق العسكري فقط، بل سيمتد ليشمل الإشراف على خطط إعادة الإعمار وتأمين الحدود البحرية والبرية لمنع أي مظاهر مسلحة غير شرعية.
وتؤكد مصادر دبلوماسية لموقع “هنا لبنان” أنّ إيطاليا تسعى جاهدةً لضمان عدم انزلاق الوضع في الجنوب اللبناني إلى المجهول، وسيكون لروما دور ريادي في القوة الدولية التي يجري العمل على تشكيلها مع عدد من الدول لا سيما ألمانيا وفرنسا. وتشير المصادر إلى أنّ القرار متّخذ في إيطاليا على أعلى المستويات لإنشاء هذه القوة وفي حال تعثر تشكيلها بين الدول المعنية فهي على استعداد للقيام بذلك منفردةً من أجل منع الفراغ الأمني.
وبحسب المصادر، فإنّ القوة الدولية الجديدة التي يتم التنسيق بشأنها مع عدة دول أوروبية لن تكون مجرد قوة مراقبة مكبلة بالتفويضات التقليدية كما حصل مع قوات اليونيفيل، بل من مهماتها الإشراف على تثبيت وقف إطلاق النار ومواكبة الإنسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان، إضافة إلى تأمين الغطاء الدولي لانتشار الجيش اللبناني والإشراف على بسط سيادة الدولة اللبنانية.
وذكّرت المصادر الدبلوماسية بعلاقات إيطاليا التاريخية مع لبنان ودورها في تعزيز قوات اليونيفيل في العام 2006 بعد حرب تموز حيث أصبحت العمود الفقري لحفظة السلام، وكانت من أكبر المساهمين في القوات الدولية حيث بلغ عدد جنودها قرابة 1000 وتولى عدد من الجنرالات الإيطاليين قيادة اليونيفيل ولا يزال حالياً اللواء الإيطالي ديوداتو أبانيارا قائداً لقوات اليونيفيل، مما منحها نفوذاً دبلوماسياً وعسكرياً في إدارة كل الإشكالات والحوادث والأمور الإنسانية والصحية وغيرها عند الخط الأزرق وفي البلدات المحاذية حيث بنت شبكة علاقات مع المجتمع المحلي لا سيما في مقرها في بلدة شمع. أما الأبرز فكان مساعدة إيطاليا على بناء قدرات الجيش اللبناني عبر التدريب والتجهيز لتمكينه من بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وتتزامن التحضيرات الإيطالية مع اجتماع المجلس الوزراري الألماني حيث أعلن وزير الخارجية الألماني أنّ ألمانيا وفرنسا ستعملان على صياغة سياسة مشتركة تجاه لبنان لزيادة فرص تحقيق السلام في الشرق الأوسط، ومن المتوقع إعلان المبادرة خلال الاجتماع الذي سيُعقد في 17 تموز أي عقب اجتماع روما. وتعتبر المصادر الدبلوماسية أنّ هذه الجهود التي تبذل على صعيد الدول الأوروبية لتشكيل قوة دولية بديلة ستنقلها من مربع حفظ السلام بمعناه التقليدي السابق عبر ما كانت قوات اليونيفيل تقوم به، إلى مربع صناعة الإستقرار الدائم في لبنان والمنطقة. ويهدف هذا التحرك بإشراف الولايات المتحدة الأميركية إلى التأكيد على أنّ أمن البحر الأبيض المتوسط يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار الخطوط الأمامية للجنوب اللبناني، مما يجعل الثقل العسكري لهذه الدول مجتمعةً بمثابة صمام أمان موثوق من كافة الأطراف الإقليمية والدولية.




