أمن الجنوب تحت مظلة دولية جديدة: بديل أممي بصلاحيات صارمة.. ورهان على دور الجيش اللبناني


خاص 29 حزيران, 2026

تتجه الأنظار في آب إلى مجلس الأمن من أجل إيجاد صيغة جديدة لقرار أممي لا يشبه تجربة اليونيفيل التي شهدت جملة إشكاليات عطلت دورها، فلم تستطع منع الحزب من تقوية ترسانته العسكرية وحفر أنفاقه الضخمة وكانت دورياتها تتعرض لمضايقات أدت إلى مقتل عدد من جنودها

كتبت إليونور اسطفان لـ”هنا لبنان”:

تزامناً مع المفاوضات السياسية والعسكرية والأمنية التي عقدت في واشنطن بين لبنان وإسرائيل والتي تم التوصل خلالها إلى تفاهم الإطار، كانت النقاشات السياسية والفنية والإجتماعات تعقد في كواليس أروقة مجلس الأمن، للتوصل إلى قرار حول القوة الدولية التي ستخلف قوات اليونيفيل أو حفظة السلام في جنوب لبنان عند انتهاء مهامها أواخر العام 2026 والذي دام وجودها فيه قرابة خمسين عاماً، وذلك على خلفية مقترحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التي قدمها إلى مجلس الأمن وتتضمن رؤية واضحة لإنشاء قوة دولية جديدة تعمل كبديل للقبعات الزرقاء للإشراف على وقف إطلاق النار وآليات الرصد والتي تتشكل من جملة مسارات أبرزها:
تشكيل يقتصر على بضع مئات من المراقبين العسكريين والجنود، أو قوة واسعة النطاق تشمل آلاف المراقبين والوحدات الهندسية مدعومة بوسائل مراقبة متقدمة وطائرات مسيرة ومروحيات للعمل على طول الخط الأزرق لرصد الإنتهاكات من الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
وتزامنت النقاشات بطروحات غوتيريش مع ما صدر خلال القمة الفرنسية – الإيطالية السادسة والثلاثين التي عُقدت في “أنتيب” مؤخراً، حيث أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن التوجه نحو تشكيل ائتلاف أو تحالف دولي متعدد الجنسيات، لإنشاء بعثة أمنية تعمل ضمن إطار السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للإتحاد الأوروبي. ويهدف هذا الطرح إلى منع حدوث أي فراغ أمني ودعم سيادة الدولة اللبنانية وقواتها المسلحة بعد انتهاء مهام قوات اليونيفيل، وقد رحب لبنان الرسمي بإنشاء هذا التحالف الدولي مع التشديد على أنّ الجيش اللبناني يبقى الضمانة الأساسية لصون السيادة بالتعاون مع الدعم الدولي، كما رحبت بعض الدول الأوروبية مثل بريطانيا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وفنلندا وألمانيا بذلك مبدية إمكانية مشاركتها.
كما أشار تفاهم الإطار في البند الثاني منه إلى إنشاء “مجموعة تنسيق عسكري مشتركة” أو ميكانيزم رقابة برئاسة الولايات المتحدة ومشاركة فرنسا ولبنان وإسرائيل. هذه الآلية هي التي تمثل البديل التنفيذي الحالي للإشراف والمراقبة، والتحقق من الالتزام على الأرض عوضاً عن الدور التقليدي لليونيفيل. وفي ما يتعلق بشق المناطق التجريبية يتم إسناد المسؤولية الأمنية والانتشار التدريجي للجيش اللبناني بدءاً من “منطقتين تجريبيتين” كمرحلة أولى، بحيث تتولى مؤسسات الدولة اللبنانية الحصرية الأمن فيها بعد التحقق من خلوّها من السلاح غير الشرعي والجماعات المسلحة وتفكيك البنية التحتية المرتبطة بها، بدعم وتدقيق مباشر تقوده الولايات المتحدة والشركاء الدوليون.
وبناءً على ما تقدم تؤكد مصادر دبلوماسية فرنسية وإيطالية لموقع “هنا لبنان” وهما الجهتان الفاعلتان في تقديم الإقتراحات أيضاً، أنّ النقاشات والتحضيرات لطرح مسألة قوة دولية بديلة قد بدأت بالفعل خلف الكواليس خلال حزيران الجاري، وهي تشهد ديناميكية مكثفة بعد أن تسلم مجلس الأمن تقرير الأمين العام الذي يمثل الأرضية الفنية والسياسية التي تتباحث حولها الدول الأعضاء حالياً، ولا سيما بعد إطلاق المبادرة الفرنسية – الإيطالية لإنشاء تحالف أوروبي – دولي بديل. واشارت المصادر إلى أنّ التوافقات والبدائل المطروحة حولها ستتبلور في جلسات مجلس الأمن التي ستعقد في شهر آب المقبل والتي ستشهد صياغة المسودات الأولية والمفاوضات الشاقة بين الدول الأعضاء خاصة الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا لتحديد ملامح البعثة القادمة أو صيغة المراقبة الجديدة، آملة أن تترجم المواقف الدولية بقرار أو تفاهم أممي مختلف في تركيبته وصلاحياته عما سبقه، وقد يكون تحت بند الفصل السابع قبل نهاية كانون الأول 2026 لملء الفراغ الأمني جنوب لبنان. لا سيما مع وجود تباينات حول الصيغة البديلة وإمكانية الحصول على تفويض جديد في مجلس الأمن ويكون كمظلة دولية فاعلة لا تشبه سابقتها مع عدم إبعاد الفيتو الروسي والصيني، وتبدي إسرائيل بدورها إعتراضاً كبيراً على الخطط الأممية معتبرة إياها محاولة للإلتفاف على قرار إنهاء مهمة اليونيفيل، فيما تفضل التنسيق الأمني المباشر برعاية أميركية لضمان عدم تقييد حركتها وحريتها العسكرية في مواجهة التهديدات.
وحول إمكانية وجود قوات عربية مشاركة تشير مصادر دبلوماسية عربية لموقع “هنا لبنان” إلى أنّ هناك إنفتاحاً على مشاركة بعض الدول العربية على أن يكون لها دور عسكري متقدم يشمل تدريب الجيش وتجهيزه لنزع سلاح حزب الله ودعم إنتشاره، إضافة إلى الدعم المالي واللوجستي. في الوقت الذي قدم فيه الاتحاد الأوروبي إقتراحاً لإطلاق مهمة عسكرية ومدنية مدتها 3 سنوات لتقديم المشورة والتدريب للقوات اللبنانية.
أما المقاربة الأميركية فتمثلت بإعلان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو فور توقيع الإتفاق بين لبنان وإسرائيل بأنّ واشنطن ستظل ملتزمة ومنخرطة بالكامل في هذا المسار، ولن يقتصر دورها على الجانب العسكري، بل ستقدم مساعدات إنسانية فورية بقيمة 100 مليون دولار بالتنسيق مع الأمم المتحدة لدعم الاستقرار الإنساني والاقتصادي بالتوازي مع الخطوات الأمنية. وأعلن البنتاغون عن تقديم أكثر من 30 مليون دولار كدعم إضافي عاجل للجيش اللبناني وفق الاعتمادات والقوانين القائمة، لمساعدته في تنفيذ المهام الموكلة إليه بموجب الاتفاق.
الأنظار تتجه في آب إلى مجلس الأمن من أجل إيجاد صيغة جديدة لقرار أممي لا يشبه تجربة اليونيفيل التي شهدت جملة إشكاليات عطلت دورها، فعجزت عبر السنوات العشرين الأخيرة وبعد حرب تموز 2006 والقرار 1701 الذي لم ينفذ بحذافيره، عن قمع حزب الله من تقوية ترسانته العسكرية وحفر أنفاقه الضخمة، وكانت دورياتها تتعرض لمضايقات أدت إلى مقتل عدد من جنودها كان أبرزهم الجندي الإيرلندي في العام 2022 والذي اتهم القضاء اللبناني خمسة من عناصر حزب الله بجريمة قتله.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us