احتجاجات إيران تتصاعد… عشرات القتلى وآلاف الموقوفين وسط مواجهات نارية

تشهد إيران تصاعدًا غير مسبوق في التحركات الشعبية التي انطلقت من مطالب معيشية واتسعت لتشمل انتقادات سياسية، وسط تدهور اقتصادي وضغوط أمنية متزايدة.
وبعد ساعات على انتشار مشاهد لاستهداف مستشفى “سينا” في طهران بقنابل الغاز المسيل للدموع، بين الإيرانيين على مواقع التواصل، ما أثار جدلًا واسعًا، أوضحت جامعة طهران للعلوم الطبية أن ما حصل أتى عن طريق الخطأ.
وأشارت الجامعة في بيان بعد انتشار صور للواقعة على وسائل التواصل، إلى أنه “من أجل تفريق الحشود، استخدم الغاز المسيل للدموع في الزقاق المجاور لمستشفى “سينا”، وفق ما أفادته وكالة “إسنا” للأنباء الأربعاء.
كما ذكرت “أن رد الفعل الطبيعي للمتظاهرين كان إبعاد الغاز، ونتيجة لذلك وصلت بعض هذه المواد إلى المستشفى عن غير قصد”.
ويقع مستشفى سينا على مسافة حوالي كيلومترين من بازار طهران حيث جرت أمس مواجهات بين المتظاهرين والشرطة.
يشار إلى أنه هذه أول مرة منذ انطلاق الاحتجاجات في الثامن والعشرين من كانون الأول الماضي 2025، تسجل مثل هذه المواجهات خلال النهار في قلب طهران، بعدما كانت العاصمة تشهد إلى الآن تجمعات متفرقة تجري بشكل رئيسي في المساء ولم تسجل خلالها أي حوادث تذكر، وفق ما أوردت وسائل الإعلام المحلية.
وبدأت الاحتجاجات بإضراب نفّذه أصحاب محال في بازار طهران احتجاجًا على الأوضاع المعيشية، ثم اتّسع نطاقها إلى مناطق أخرى، خصوصًا في غرب البلاد، وبدأت ترفع مطالب سياسية.
هذا وتُعدّ هذه الاحتجاجات الأكبر في إيران منذ التحركات التي اندلعت في أيلول2022 واستمرت أشهرًا، إثر وفاة الشابة مهسا أميني بعد اعتقالها على يد شرطة الأخلاق بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء في إيران.
في سياق متصل، اعترفت السلطات بالصعوبات الاقتصادية لكنها اتهمت شبكات مرتبطة بقوى أجنبية بـ”دفع الاحتجاجات الاقتصادية نحو الفوضى والاضطراب”، فيما تعهّد رئيس السلطة القضائية بعدم إبداء أي تسامح مع “مثيري الشغب”.
ووفقًا لتقديرات منظمة هنجاو الكردية لحقوق الإنسان، وصل عدد القتلى إلى خمسة وعشرين شخصًا من بينهم أربعة دون سن الثامنة عشرة، وقالت إنّ السلطات اعتقلت أكثر من ألف شخص.
كما ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا” أن تسعة وعشرين شخصًا على الأقل، من بينهم اثنان من عناصر إنفاذ القانون، قتلوا، فيما اعتقلت السلطات ألفًا ومئتين وثلاثة أشخاص حتى الخامس من كانون الثاني.
ولم يتسنّ لرويترز التحقّق بشكل مستقل من هذه الأعداد، ولم تعلن السلطات الإيرانية عن أي عدد للقتلى من المحتجين، لكنها أكدت مقتل اثنين على الأقل من أفراد أجهزة الأمن وإصابة أكثر من اثني عشر في الاضطرابات.
ونقلت وسائل إعلام رسمية الثلاثاء عن قائد الشرطة أحمد رضا رادان قوله: “مع التمييز بين المتظاهرين ومثيري الشغب، تعاملت أجهزة إنفاذ القانون بقوة مع مثيري الشغب واعتقلتهم في مواقع الاحتجاجات أو لاحقًا بعد تحديد أجهزة المخابرات هوياتهم.”
وأضاف: “أتعهّد بأننا سنتعامل مع آخر واحد من مثيري الشغب هؤلاء. ولا يزال الوقت متاحًا أمام من خدعتهم أجهزة أجنبية للاعتراف”.
إلى ذلك، قالت وكالة هرانا إنّ الشعارات التي رفعت خلال الاحتجاجات تجاوزت المطالب الاقتصادية وشملت انتقاد الحكم والمطالبة بالعدالة، وأضافت أن الاحتجاجات امتدت حتى الآن إلى سبعة وعشرين إقليمًا من أصل واحد وثلاثين، واتسع نطاقها لتصل إلى مدن صغيرة.
ودعا الرئيس مسعود بزشكيان إلى الحوار، ووعد بإجراء إصلاحات لتحقيق الاستقرار في النظامين النقدي والمصرفي وحماية القوة الشرائية.
وأعلنت الحكومة عن إصلاحات في نظام الدعم وإلغاء أسعار صرف العملة التفضيلية للمستوردين لصالح التحويلات المباشرة للإيرانيين لتعزيز قدرتهم الشرائية للسلع الأساسية، على أن يدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ في العاشر من كانون الثاني.
كما جرى استبدال رئيس البنك المركزي في التاسع والعشرين من كانون الأول الماضي. وانخفض الريال الإيراني بنحو أربعة بالمئة منذ بدء الاحتجاجات.
مواضيع ذات صلة :
أستراليا تدعو رعاياها إلى مغادرة إيران على خلفية الاحتجاجات | إيران تقترب من السقوط السوفييتي! | اعتقال مادورو: النفط في قلب المواجهة وانكشاف محور إيران |




