الحرب بين إيران وإسرائيل يحكمها الميدان: فهل تُجدي المفاوضات؟!

عرب وعالم 28 آذار, 2026

مرّ شهرٌ على بداية الحرب بين إيران وإسرائيل، وها هي تدخل شهرها الثاني على وقع تصعيد سياسي وعسكري مستمر. حيث تركّز إسرائيل على أهداف تشمل المواقع النووية والبنى التحتية فيما تتخذ إيران قرارات عشوائية كإغلاق مضيق هرمز ما وضع المنطقة كلها في عجز عن الحصول على النفط والغاز.

توسيع رقعة الاستهداف

شهدت الساعات الماضية قصفًا إسرائيليًا عنيفًا استهدف مفاصل حيوية في الداخل الإيراني. ففي طهران، طال القصف مناطق متفرقة شملت جامعة العلوم والتقنية، وثكنة عسكرية في دربند، ومقرًّا للصناعات البحرية في باسداران، ومبنى لمخابرات الحرس الثوري في غلستان. كما امتدت الغارات إلى أصفهان، مستهدفةً مجمعًا لصناعة الحديد والصلب ومنطقة “صفة”، بالإضافة إلى مواقع عسكرية في شيراز وكاشان.

وعلى الصعيد النووي، كثفت إسرائيل هجماتها لتعطيل البرنامج الإيراني؛ حيث أبلغت طهران الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن هجوم ثالث خلال عشرة أيام استهدف منشأة بوشهر النووية، على الرغم من تأكيد الوكالة عدم رصد تسرب إشعاعي.
وشمل بنك الأهداف الإسرائيلي أيضًا منشأة “يزد” لمعالجة اليورانيوم وإنتاج “الكعكة الصفراء”، ومجمع “خُنداب” للمياه الثقيلة، ومنشأة “نطنز” للتخصيب، في محاولة وصفتها تل أبيب بأنها “ضربة قاصمة” تهدف لإعادة البرنامج النووي الإيراني إلى نقطة الصفر.

الاستراتيجية البحرية

سياسيًا وعسكريًا، انتقل الصراع إلى الممرات المائية الاستراتيجية؛ حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إغلاق مضيق هرمز أمام السفن الأميركية والإسرائيلية، معتبرًا الإجراء “حقًّا مشروعًا”.
وأكد الحرس الثوري تنفيذ هذا الإغلاق فعليًا بمنع ثلاث سفن حاويات من العبور، محذرًا من رد صارم على أي محاولة لكسر الحظر، ومكذبًا تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن حرية الملاحة في المضيق. وتمّ أمس توقيف سفينتين صينيتين حاولتا الخروج من هرمز على الرغم من التطمينات الإيرانية، وأظهرت بيانات لتتبع السفن أن سفينتي حاويات صينيتين عادتا أدراجهما بعد محاولة الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز، على الرغم من تطمينات إيرانية بإمكانية مرور السفن الصينية.
وقالت شركة “كوسكو” الصينية، المشغلة للسفينتين، في بيان لعملائها بتاريخ 25 آذار إنها استأنفت حجوزات حاويات الشحن العامة للشحنات القادمة من آسيا إلى الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق.

الدبلوماسية تحت ظلال البوارج

على الرغم من هذا الغبار العسكري الكثيف، برزت ملامح حراك سياسي خجول؛ إذ أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن طهران “تتوسّل” لإبرام اتفاق، مؤكدًا سحق أجزاء واسعة من قدراتها.
وفي السياق ذاته، توقع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو استمرار العمليات لأربعة أسابيع إضافية، مشددًا على قدرة واشنطن على تحقيق أهدافها من دون الحاجة لغزو بري، على الرغم من وصول تعزيزات من مشاة البحرية والمظليين إلى المنطقة.
إذًا، تتراوح الحرب الآن بين ضربة المدفع وطاولة المفاوضات؛ فبينما تسعى الجهود الإقليمية لتسهيل محادثات غير مباشرة، يبقى الميدان سيد الموقف، مع إصرار إيران على حماية محورها وإصرار إسرائيل على إنهاء التهديد النووي، ممّا يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us