توتر متجدد في مضيق هرمز.. إيران تعيد فرض القيود وواشنطن تهدد بالتصعيد!

يشهد مضيق هرمز تصعيدًا متسارعًا في التوترات بين إيران والولايات المتحدة، وسط تباين في المواقف حول حركة الملاحة وفرض القيود على هذا الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره جزء أساسي من تجارة النفط والغاز العالمية. وبينما تتحدث طهران عن إجراءات رقابية وتشديد للسيطرة، تتزايد التحذيرات الدولية من تداعيات محتملة على أمن الطاقة العالمي وسلامة الملاحة في المنطقة.
وفي التفاصيل، أعلن الحرس الثوري الإيراني، السبت، إعادة فرض القيود على مضيق هرمز رداً على ما سماه استمرار الحصار الأميركي، لتتراجع بذلك طهران عن قرارها في اليوم السابق إعادة فتح هذا الممر البحري الحيوي لتجارة المحروقات العالمية.
وأكدت طهران أنها فرضت القيود على مضيق هرمز، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق بشأن إعادة فتحه.
وقالت: “عادت السيطرة على مضيق هرمز إلى وضعها السابق، ويخضع هذا المضيق الاستراتيجي لإدارة ورقابة صارمة من قبل القوات المسلحة” الإيرانية.
والجمعة، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنّ مضيق هرمز بات مفتوحاً كلياً أمام جميع السفن التجارية طوال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار، وذلك تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان، وسارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الترحيب بهذه الخطوة من جانب إيران.
وأضاف عراقجي في منشور على منصة “إكس” أنّ مرور السفن عبر مضيق هرمز سيكون عبر الطريق المنسق كما أعلنته بالفعل منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.
وكان ترامب قد شكر إيران، الجمعة، على فتح المضيق في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه أكد أنّ الحصار البحري الأميركي سيبقى ساريًا حتى التوصل إلى اتفاق.
وقال أيضًا إنّ إيران “أعلنت للتو أنّ مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز للأعمال والعبور الكامل”، رغم استمرار الحصار الأميركي “بكامل قوته”، مضيفًا خلال خطاب له: “سيكون هذا يومًا عظيمًا ومشرقًا للعالم”.
غير أنّ محمد قاليباف سارع إلى نفي تصريحات ترامب، مؤكدًا: “مع استمرار الحصار، لن يبقى مضيق هرمز مفتوحًا”.
وفي وقت سابق، قال ترامب إنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.
وأوضح ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية في تعليق على مصير وقف إطلاق النار في حال عدم التوصل لاتفاق مع طهران “ربما لن أمدده”، مضيفاً “لكن الحصار سيظل قائماً”.
في السياق، أفادت مصادر لصحيفة وول ستريت جورنال “WSJ”، السبت، أنّ نحو 20 سفينة أوقفت تحركها في مضيق هرمز عبر ممر لارك.
إلى ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن أنّ خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر حاولت الاقتراب من مضيق هرمز إلا أنها غيرت مسارها إثر تحذير إيران بغلقه.
وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت.
وأظهرت بيانات شركة التحليلات كبلر أنّ الناقلات، وهي “الغشامية” و”لبرثه” و”فويرط” و”رشيدة” و”ديشا”، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز.
وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عبر منصة “إكس”: “وافقت إيران على السماح لعدد محدود من السفن بالمرور عبر مضيق هرمز وفقًا لاتفاقات، لكن الولايات المتحدة لم تفِ بالتزاماتها، وبالتالي فإنّ المضيق مغلق مجددًا، ويتطلب العبور موافقة إيران”.
وفي السياق، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، السبت، عن واقعة جديدة بالقرب من مضيق هرمز، وذلك بعدما أعلنت سابقاً عن حدوث هجمات ضد سفن تجارية قرب المضيق.
وكانت ناقلة تجارية قد تعرضت لإطلاق نار من قبل زوارق مسلحة تابعة للحرس الثوري الإيراني، على بعد 20 ميلاً بحرياً شمال شرقي سلطنة عمان.
وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن قبطان الناقلة قال إن زورقين تابعين للحرس الثوري الإيراني بادرا بإطلاق النار دون توجيه أي نداء لاسلكي.
وأضاف البيان أنّ “الناقلة وطاقمها بخير، والسلطات تحقق في الحادث”، دون أن تحدد هوية الناقلة أو وجهتها.
وفي حادث ثالث، أفادت هيئة “فانغارد” بأنّ سفينة سياحية ترفع علم مالطا أبلغت عن اقتراب زوارق منها أثناء عبورها المضيق قرب سواحل عمان.
إلى ذلك، استدعت وزارة الخارجية الهندية السفير الإيراني، السبت، لتقديم احتجاج على “حادثة إطلاق نار” شملت سفينتين ترفعان العلم الهندي في مضيق هرمز.
وقالت الخارجية الهندية في بيان، إنها استدعت السفير وأبلغته “قلق الهند الشديد إزاء حادثة إطلاق النار التي وقعت في وقت سابق من اليوم وشملت سفينتين ترفعان العلم الهندي في مضيق هرمز”.
كما حثت نيودلهي طهران على “استئناف عملية تسهيل عبور السفن المتجهة إلى الهند عبر المضيق في أقرب وقت”، بحسب البيان الذي أشار إلى أن المبعوث “تعهد بنقل هذه الآراء إلى السلطات الإيرانية”.
وأورد موقع التتبع “تانكر تراكرز” على منصة “إكس” أنّ “بحرية الحرس الثوري الإيراني أجبرت سفينتين هنديتين على العودة غرباً من مضيق هرمز”، مضيفاً أنّ إحداهما “ناقلة نفط عملاقة ترفع العلم الهندي وتحمل مليوني برميل من النفط العراقي”.
فيما أفاد مسؤولون أميركيون، السبت، بأنّ الجيش الأميركي يستعد خلال الأيام المقبلة لمداهمة ناقلات نفط مرتبطة بإيران.
وقالت المصادر لصحيفة “وول ستريت جورنال” إنّ الجيش الأميركي يستعد لمداهمة الناقلات الإيرانية والسيطرة على سفن تجارية في المياه الدولية.




