تصعيد أميركي – إيراني متسارع: تهديدات عسكرية توحي بمواجهة وشيكة مقابل تقدّم في المفاوضات

تشهد الأزمة بين طهران وواشنطن تصعيداً متسارعاً يجمع بين لهجة التهديد العسكري ومحاولات إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، وسط تحذيرات إيرانية من الانجرار إلى مواجهة أوسع، مقابل مؤشرات أميركية إلى اقتراب اتخاذ قرارات حاسمة قد تعيد إشعال المواجهة في المنطقة.
وفي التفاصيل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من مغبّة انجرار بعض الدول إلى تصعيد غير محسوب، مؤكداً أن المحادثات الجارية تحقق تقدماً ملحوظاً. وقال إن على الولايات المتحدة والإمارات توخّي الحذر من الوقوع في “مستنقع” تدفع إليه أطراف وصفها بـ”سيئة النية”.
في المقابل، نقلت “Fox News” عن مسؤولين أميركيين أن الولايات المتحدة باتت أقرب إلى استئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران مقارنةً بما كانت عليه قبل 24 ساعة، في مؤشر إلى تسارع وتيرة التصعيد.
كما أفادت “The Wall Street Journal”، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وأجانب، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يوافق على تنفيذ رد عسكري ضد إيران خلال الأيام القليلة المقبلة.
وفي سياق متصل، صرّح ترامب بأن بلاده قد تحتاج إلى أسبوعين أو ثلاثة “لإنهاء المهمة” مع إيران، مشيراً إلى أن عامل الوقت لا يشكل ضغطاً على واشنطن في هذه المرحلة.
وكان ترامب أكد أمس الاثنين أنه لا يؤيد الحرب على طهران، مشدداً على أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك السلاح النووي.
وقال في تصريحات صحافية من البيت الأبيض “لا أؤيد حرب إيران ولا أحبها ولا أحب الحروب”.
وتابع: “لم يعد لدى إيران أسطول بحري ولا صواريخ ولا حتى قادة”.
أمّا عن قواعد الاشتباك الجديدة مع سفن إيران، قال ترامب إن الجيش الأميركي يفضّل تفجيرها بدل إنقاذها.
وأضاف أن “الأمور مع إيران تسير بشكل جيد للغاية”، في إشارة إلى المفاوضات.
الاتفاق أو القتال
وفي وقت سابق، خيّر الرئيس الأميركي إيران بين “إبرام اتفاق بحسن نية أو استئناف القتال”. وقال ترامب لشبكة “فوكس نيوز”، إن “إيران ستُباد إذا هاجمت سفناً أميركيةً خلال عملية مضيق هرمز”.
كما أضاف أن “الحشد العسكري الأميركي مستمر”، مشدداً: “سنستخدم كل أسلحتنا المتطورة إذا احتجنا إليها”.
من جانب آخر، لفت إلى أن “إيران أصبحت أكثر مرونة في المفاوضات”.
كل هذه التصريحات أتت بعد قصف إيران لمنشأة نفطية في الإمارات تقول إنها جاءت رداً على محاولة اختراق سفينة أميركية الحصار في مضيق هرمز وكانت متوجهة نحو الخليج.
يذكر أن ترامب كان أعلن أمس عن بدء عملية “مشروع الحرية”. وكتب في منشور عبر منصته “تروث سوشيال” أن المشروع من شأنه مساعدة السفن العالقة في الممر المائي الرئيسي للخروج منه، “لكي تتمكن من مواصلة عملها بحرية وكفاءة”. إلا أن الرئيس الأميركي لم يقدم تفاصيل كثيرة حول كيفية سير المهمة.
ومنذ أواخر شباط الماضي، واصلت القوات الإيرانية عملياً إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط والغاز عالمياً، ما عطّل عبور إمدادات أساسية من النفط والغاز والأسمدة.
بينما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 نيسان ولا يزال مستمراً حتى الآن.
مواضيع ذات صلة :
لماذا ترتعد طهران من فكرة “ما بعد الحرب”؟! | جولة سويسرية مرتقبة بين واشنطن وطهران ورسالة دعم من الكونغرس لترامب | تقدم أميركي – إيراني في سويسرا وسط تباين بشأن الملف النووي |




