مفاوضات اللحظات الأخيرة: واشنطن تشدّد شروطها وطهران تنتظر!

عرب وعالم 25 أيار, 2026

تتسارع المؤشرات حول اقتراب واشنطن وطهران من بلورة تفاهم أولي قد يشكّل مدخلًا لمرحلة جديدة من المفاوضات بين الطرفين، وسط ترقّب دولي واسع لما يمكن أن تحمله الأيام المقبلة من تطورات على مستوى الملف النووي الإيراني وأمن الملاحة والطاقة في المنطقة.

وبين التسريبات المتبادلة والتصريحات الحذرة، تبدو المفاوضات في مراحلها الأكثر حساسية، مع استمرار الخلافات حول بعض البنود والصياغات النهائية، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى تثبيت شروطها المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وتخفيف التوترات الإقليمية من دون تقديم تنازلات مسبقة.

وفي التفاصيل، كشفت صحيفة “واشنطن بوست”، نقلًا عن مسؤول إيراني، أنّ إعلانًا مرتقبًا قد يصدر اليوم يتضمّن مزيدًا من التفاصيل المتعلقة بـ”مذكرة التفاهم” الجاري العمل عليها بين طهران وواشنطن، وسط ترقّب لمسار المفاوضات بين الجانبين وانعكاساتها على المنطقة.

وأوضح المسؤول الإيراني، بحسب الصحيفة، أنّ مذكرة التفاهم المطروحة لا تشمل اتفاقًا نهائيًا بشأن الملف النووي الإيراني، بل تتضمن تعهّدًا متبادلًا بمواصلة التفاوض حول هذا الملف في مرحلة لاحقة، في إطار مسار تدريجي يهدف إلى خفض التوتر بين الطرفين.

وأضاف أنّ المرحلة الأولى من التفاهم تتضمن إجراءات عملية أبرزها إزالة الألغام، ورفع الحصار الأميركي، إضافة إلى الإفراج عن نحو 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية.

وأشار المسؤول نفسه إلى أنّ إعادة فتح مضيق هرمز ستتم بشكل تدريجي وعلى مراحل، من دون الكشف عن جدول زمني واضح لتنفيذ هذه الخطوات أو طبيعة الضمانات المرتبطة بها.

وتأتي هذه التسريبات في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية والدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط ترقّب دولي لأي اتفاق محتمل قد ينعكس على ملفات إقليمية عدّة، لا سيما أمن الملاحة والطاقة والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

من جانبه، كشف المعلّق في شبكة “سي.إن.إن” سكوت جينينغز، بعد تلقيه إحاطة من مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطّلع على تفاصيل المفاوضات مع إيران، أن الاتفاق بين واشنطن وطهران “لم يُنجز بعد”، لكنه “مكتمل بنسبة 95%”، مع استمرار الخلاف حول بعض الصياغات، ما قد يؤخر التوقيع بضعة أيام إضافية.

وأوضح جينينغز أن الولايات المتحدة “لا تعطي الإيرانيين أموالًا مقابل شيء”، معتبرًا أنّ “كل التكهنات والدعاية التي تقول عكس ذلك كاذبة”.

وأشار إلى أن “بعض العناصر المتشددة داخل الحكومة الإيرانية، وخصوصًا الحرس الثوري الإيراني، دفعت بروايات مضللة في محاولة لإفشال المفاوضات”.

وبحسب ما نقل عن المسؤول الأميركي، فإنّ إيران “لن تحصل على أي أموال أو تخفيف للعقوبات مقدمًا”، إذ تشترط واشنطن تسليم طهران مخزونها النووي “لتحصل على أي شيء”.

وقد أكد أن “فشل إيران في الالتزام بتعهدات الاتفاق يعني أنها لن تحصل على شيء”.

وأشار المسؤول إلى أنّ الهدف الأميركي طويل الأمد يتمثل في “منع إيران من امتلاك سلاح نووي”، موضحًا أنّ النقطة الأولى في الاتفاق ترتبط بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف التدفق الحر للتجارة.

في السياق، لفت جينينغز الى أنه، وفق المعلومات، يتضمن الاتفاق مرحلتين أساسيتين، “الأولى تقضي بفتح مضيق هرمز مقابل موافقة إيران على التخلي عن اليورانيوم المخصب”، فيما تتعلق المرحلة الثانية “بتسليم المواد النووية، وعندها فقط يمكن لطهران الحصول على تخفيف للعقوبات”.

واعتبر أنّ “الهدف هو التوصل إلى اتفاق يخفض الكلفة على الأميركيين، ويهدئ أسواق الطاقة العالمية، ويضمن عدم قدرة إيران على امتلاك سلاح نووي على المدى الطويل”.

وأوضح أنه “لم نصل إلى هذه المرحلة بعد”، مشيراً الى أنّ “الإيرانيين يستغرقون وقتًا طويلًا للرد حتى على الأمور الصغيرة”.

ونقل جينينغز عن المسؤول الأميركي قوله إنّ الإدارة “مستعدة لعدم التوصل إلى أي اتفاق على الإطلاق إذا كان البديل اتفاقًا سيئًا”، مشددًا على أنّ الاتفاق لا يزال معرضًا للانهيار.

وأضاف أنّ إيران وافقت “من حيث المبدأ” على إطار الاتفاق، لكن لا تزال هناك نقطتان لم تقتنع بهما الولايات المتحدة بالكامل، موضحًا أنّ “تغيير بعض الكلمات قد يستغرق أيامًا داخل النظام الإيراني”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us