إلى أين تتجه المفاوضات بين لبنان وإسرائيل؟!

خاص 26 حزيران, 2026

أكد الكاتب السياسي وجدي العريضي، في حديث لـ”هنا لبنان”، أنّ هناك سلسلة من العوامل تُعرقل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، مُشيرًا إلى أنّ هناك رفضًا تامًّا لهذه المفاوضات من قبل ما تبقّى من فريق الممانعة، وتحديدًا حزب الله، الذي قال إنّه “ينفذ الأجندة الإيرانية، وهو الوكيل الشرعي لطهران والحليف العقائدي لها”، معتبرًا أنّ الحزب يسعى إلى عرقلة هذه المفاوضات بأي وسيلة.

وأوضح العريضي أنّ هناك أكثر من عقدة تعترض المفاوضات، إلّا أنّ العقدة الأساسية تتمثّل في الانسحاب الإسرائيلي، لافتًا إلى أن إسرائيل أكدت، على لسان وزيرَيْ الدفاع والمالية، أنّها “لن تنسحب من لبنان حتى ولو طلب منها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذلك”.

وأضاف: “أعتقد أنها لن تنسحب، بل ستتجه إلى تعزيز وجودها في لبنان، وقبل أن يُحسم ملف سلاح حزب الله، لن يكون هناك أي انسحاب”.

وأشار إلى أن إسرائيل دخلت إلى لبنان عام 1982، ولم تنسحب إلّا عام 2000، معتبرًا أن المرحلة المقبلة ستشهد “كرًّا وفرًّا” قبل أي انسحاب، وأنّ لبنان بحاجة إلى تسوية كبيرة يمكن البناء عليها للوصول إلى حل.

وقال إن الولايات المتحدة الأميركية هي الراعي الأساسي لهذه المفاوضات، وهي التي طلبت من لبنان الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ولعبت دورًا أساسيًّا في إطلاقها، مُشيرًا إلى اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ومباركته هذا المسار، ما يعكس إصرار واشنطن على إنجاح المفاوضات وممارسة الضغوط على الطرفيْن.

ورأى العريضي أن الحديث عن وجود خلاف أميركي – إسرائيلي قد يكون، في بعض المحطّات، مجرّد مناورات سياسية، موضحًا أنّه قد تكون هناك تباينات، إلّا أنّ الموقف الإسرائيلي واضح لجهة رفض الانسحاب من لبنان حتّى في حال طلب ترامب ذلك، في حين تريد الإدارة الأميركية تحقيق نجاح في هذا الملف قبل الانتخابات النصفية، ولذلك تستمر في ممارسة الضغوط. لكنّه شدد على أن الملف يحتاج إلى وقت، وأنه أكثر تعقيدًا ممّا يعتقده البعض بسبب الانقسام الداخلي في لبنان ورفض إيران للمفاوضات عبر حزب الله، الذي قد يسعى إلى “خربطة” هذا المسار كما حصل في اتفاق 17 أيار، مؤكدًا أن “كل الاحتمالات واردة”.

وفي الشأن الداخلي، اعتبر العريضي أن الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، “يعيش على كوكب آخر”، قائلًا إنّ الجنوب “تحتلّه إسرائيل، فيما يتحدّث الحزب عن انتصار”، واصفًا ذلك بـ”الوهم”، ومضيفًا أن المسؤولين الإيرانيين يعتمدون الخطاب نفسه.

وأشار إلى موقف النائب إيهاب مطر “اللّافت”، الذي قال إنّ “حزب الله لا يحقّ له رفض المفاوضات، لأنّ هذا الأمر يعود إلى رئيس الجمهورية وفق الدستور، وهو مَن يرعى المفاوضات بالتنسيق مع رئيس الحكومة”، مضيفًا أنّ مطر اعتبر أن الحزب “أوقع لبنان في ورطة من خلال إسناد غزّة، ثم إسناد إيران، وقبل ذلك إسناد بشار الأسد، ما أدّى إلى تدمير الجنوب والاقتصاد والسياحة وإدخال البلاد في أخطر الحروب، وبالتالي لا يحق له رفض المفاوضات”.

وأكد العريضي أن كلام الشيخ نعيم قاسم “هو كلام إيراني”، معتبرًا أن الحزب يسعى، من خلاله، إلى تحقيق مطالبه السياسية، وربما الدفع باتجاه مؤتمر تأسيسي، مشيرًا إلى ما قاله وفيق صفا حول الحاجة إلى “ضمانات”، أي الحصول على مواقع سياسية.

وأضاف أن حزب الله، بعدما “هُزم عسكريًّا ويُدرك أنه لا عودة إلى الوراء كما كان في مراحل سابقة عندما كان يحكم البلد”، يُحاول تحسين شروطه عبر التصعيد السياسي والمطالبة بهذه الضمانات.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us