واشنطن وطهران بين التفاوض والتصعيد… وترامب: اتفاق قريب أو حرب

في وقت تتواصل فيه المفاوضات عبر الوسطاء بين الولايات المتحدة وإيران، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده قريبة من إبرام اتفاق جيد مع الجانب الإيراني، لافتًا إلى أنه “إذا لم يكن جيدًا فسيلجأ مجددًا إلى الخيار العسكري ووزارة الحرب”، على حد قوله.
وشدد ترامب في مقابلة مع “فوكس نيوز”، بُثّت اليوم الأحد، على أنه يفضل الخيار الدبلوماسي، لأن توقيع اتفاق سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة بشكل فوري.
وأوضح أن القوات الأميركية ستنسحب من المنطقة بمجرد فتح المضيق والانتهاء من معالجة الملف النووي الإيراني، مضيفًا: “يجب فتح مضيق هرمز فورًا وبدون رسوم عبور، وينبغي منع طهران نهائيًا من حيازة أي سلاح نووي”.
ورأى أن الولايات المتحدة تحصل على ما تريده من إيران ببطء وثبات، قائلًا: “إذا لم يتحقق ذلك فسننهي الصراع بطريقة مختلفة تمامًا”.
وأقرّ ترامب بأن “الأمر يستغرق وقتًا لأن الإيرانيين مفاوضون متمرسون”، على حد وصفه، لكنه شدد على أنه ليس في عجلة من أمره.
كما أوضح أن طهران وافقت بالفعل على عدم تطوير أو شراء سلاح نووي.
وجدد التأكيد على أن “المواجهة الحالية مثّلت انتصارًا كاملًا للولايات المتحدة”، معتبرًا أن ما جرى خلال الحرب التي تفجرت في أواخر شباط الماضي يمكن وصفه بأنه “تغيير في النظام الإيراني”.
وأضاف: “استهدفنا القيادات الإيرانية أكثر من مرة، ومَن تبقّى من قادتهم أصبحوا أكثر عقلانية”.
كما رأى ترامب أن إيران أصبحت في موقف سيئ للغاية، قائلًا: “ليس لديها جيش، وكل ما تملكه هو الإعلام المزيف”.
بالتزامن، كشف مسؤولون أميركيون مطلعون أن ترامب شدد شروط الاتفاق الإطاري المحتمل، وأرسل تعديلات إلى طهران، وفق ما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز”.
وأوضح مصدر مطلع أن القضايا الخلافية الرئيسية، بما فيها البرنامج النووي الإيراني، ستُرحَّل إلى جولات تفاوض لاحقة، لافتًا إلى أن الاتفاق المقترح ينص على إنهاء الحرب مقابل رفع إيران القيود عن مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، كشف مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية ومصدر ثانٍ مطلع أن ترامب طلب إدخال تعديلات على الاتفاق الإطاري الذي توصل إليه مبعوثوه مع نظرائهم الإيرانيين خلال اجتماع في غرفة العمليات الجمعة الماضي، بحسب ما نقل موقع “أكسيوس”.
وأوضح المصدران أن هذا الطلب أطلق جولة جديدة من الأخذ والرد بين الجانبين قد تستمر عدة أيام.
وبحسب المصدرين، طلب الرئيس الأميركي من فريقه تعديل بنود تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وقال المسؤول الرفيع إن الأمر يتعلق بـ”مزيد من التفاصيل حول كيفية حصول الولايات المتحدة على مواد اليورانيوم عالي التخصيب وتوقيت ذلك”.
فيما أوضح المصدر الثاني أن ترامب يسعى أيضًا لتعديل بعض الصياغات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز.
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن الرد الإيراني قد يستغرق نحو ثلاثة أيام، مضيفًا: “إنهم حرفيًا في كهوف ولا يستخدمون البريد الإلكتروني”.
وتابع: “سيكون هناك اتفاق، لكن توقيته غير محدد. نحن مستعدون للانتظار حتى يحصل الرئيس على ما يطلبه، وقد يستغرق ذلك أسبوعًا أو أقل أو أكثر. نأمل مع بداية الأسبوع أن يكون لدينا شيء”.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أشارت إلى أن مسوّدة غير رسمية لمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة تتضمن الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال 60 يومًا، إضافةً إلى منح طهران صلاحية حصرية لتحديد طبيعة السفن العابرة لمضيق هرمز.
ونشر التلفزيون الرسمي الإيراني “وثيقةً غير رسمية” تتضمن ملامح مذكرة تفاهم من 14 بندًا، جرى إعدادها بين الجانبين عبر وساطة باكستانية، في وقت يستمر فيه التوتر والتصريحات المتضاربة بشأن حركة الملاحة في الممر المائي والملف النووي الإيراني.
وقال التلفزيون الإيراني إن النسخة غير الرسمية من النص قيد التفاوض تنص على التزام الولايات المتحدة “بمنح إيران حق الوصول الكامل إلى 12 مليار دولار من أصولها خلال 60 يومًا، بما يسمح لها بتحويل هذه الموارد وإنفاقها في البنوك أو في البلدان التي تختارها من دون قيود”.
وذكرت وكالة أنباء “إيسنا” الإيرانية أن طهران تسعى لتأمين الإفراج عن 24 مليار دولار، على أن يتم توفير نصفها بمجرد الإعلان عن مذكرة التفاهم.
وتقدّر تقارير إعلامية إيرانية إجمالي قيمة الأصول المجمدة في الخارج بما بين 100 و123 مليار دولار.
وبحسب الوثيقة، تُعد “إعادة تنظيم قواعد الملاحة في مضيق هرمز” أحد أبرز بنود التفاهم المقترح، إذ تشير المسوّدة غير الرسمية إلى أن طهران “تمتلك السلطة الحصرية لتحديد طبيعة السفن العابرة” في المضيق.
مواضيع ذات صلة :
لماذا ترتعد طهران من فكرة “ما بعد الحرب”؟! | جولة سويسرية مرتقبة بين واشنطن وطهران ورسالة دعم من الكونغرس لترامب | تقدم أميركي – إيراني في سويسرا وسط تباين بشأن الملف النووي |




