بعد أشهر من التصعيد… واشنطن وطهران توقّعان مذكرة تفاهم تمهّد لمرحلة جديدة من التفاوض ورفع العقوبات

بعد أسابيع من المفاوضات، توصّلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق إطاري وُقِّع من قبل البلدين فجر اليوم الخميس، إذ وقّع الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان، مساء أمس الأربعاء، عن بُعد، مذكرة تفاهم مؤلفة من 14 نقطة تلتزم بموجبها طهران بتخفيف درجة تخصيب اليورانيوم في إطار مفاوضات مقبلة، مقابل رفع العقوبات الأميركية.
ونشر مسؤول في البيت الأبيض لاحقًا مقطع فيديو على منصة “إكس” يظهر فيه الرئيس الجمهوري وهو يوقّع الاتفاق وبجانبه نظيره الفرنسي، رافعًا إبهامه ومبتسمًا.
وأثناء التوقيع، علّق ترامب قائلًا: “أقول لكم بصراحة، لم يكن الأمر سهلًا”، في إشارةٍ إلى المحادثات التي استمرّت أشهرًا بعد تصعيد عسكري وحرب تفجّرت في 28 شباط الماضي، وألقت بظلالها على المنطقة والاقتصاد العالمي.
أمّا في إيران، فأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي أن بزشكيان وترامب وقّعا النص، ثم نشرت وسائل الإعلام الرسمية صورًا لبزشكيان يوقّع على المذكرة.
فيما أكد رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أن إيران تعتزم فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز بعد فترة الستين يومًا المعفاة من أي رسوم والمنصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، ريثما يتم التفاوض على نص نهائي.
وقال: “المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب”.
في المقابل، أكّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن ذلك يعني أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه “فورًا”، وأن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سينتهي “فورًا”.
كما أشار إلى إقامة مراسم الجمعة في سويسرا “احتفاءً بهذا الحدث البارز وإطلاقًا للمحادثات الفنية” بين الجانبين الأميركي والإيراني.
جاء ذلك بعدما أكد مسؤولون إيرانيون وأميركيون مساء أمس أنّ الإطار العام للاتفاق الهادف إلى إنهاء الحرب قد تمّ توقيعه إلكترونيًا ودخل حيّز التنفيذ.
في حين أوضح شخصان مطلعان على الأمر أن التوقيع المبكر للاتفاق هدف إلى ضمان إعادة فتح مضيق هرمز بوتيرة أسرع، وفق ما نقل موقع “أكسيوس”.
علمًا أنّه كان مقررًا في البداية أن يوقّع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الاتفاق في سويسرا غدًا الجمعة.
وهدف الاتفاق الإطاري، الذي أُعلن عنه بالتزامن مع عيد ميلاد الرئيس الأميركي الثمانين، إلى تمهيد الطريق لمحادثات لاحقة، بما في ذلك بشأن البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل.
كما دعا إلى وقف الأعمال العدائية “على جميع الجبهات”. فبموجب بنود الوثيقة، لن ينفّذ أي من الطرفين عمليات عسكرية ضد الآخر بعد توقيع الاتفاق.
وسيلتزم الطرفان أيضًا بـ”احترام سيادة كل منهما ووحدة أراضيه، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر”.
كذلك اتفق الجانبان في مذكرة التفاهم على بدء مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى تسوية نهائية خلال مدة أقصاها 60 يومًا، مع إمكانيّة تمديد هذه المهلة باتفاق متبادل. ووفقًا لنصّ الاتفاق، سيتم رفع الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران بالكامل خلال 30 يومًا من توقيع الاتفاق الإطاري.
ويُشار إلى أنّ ترامب كان قد شدد أمس على أن الاتفاق لا يزال مشروطًا، مهدّدًا باستئناف العمل العسكري إذا لم تلتزم إيران ببنوده.
وقال خلال قمة مجموعة السبع: “إنها مذكرة تفاهم، وإذا لم تعجبني فسنعود إلى إطلاق النار عليهم وإلقاء القنابل على رؤوسهم. إذا لم يلتزموا بما ينبغي، فسوف نعود مباشرة إلى قصفهم في قلب مواقعهم”.
مواضيع ذات صلة :
لماذا ترتعد طهران من فكرة “ما بعد الحرب”؟! | جولة سويسرية مرتقبة بين واشنطن وطهران ورسالة دعم من الكونغرس لترامب | تقدم أميركي – إيراني في سويسرا وسط تباين بشأن الملف النووي |




