“حاجز أوميغا” يشعل أوروبا… موجة حر قياسية ووفيات بالعشرات وتحذيرات صحية

تواصل موجة الحر الشديدة ضرب عدد من دول أوروبا الغربية، وسط درجات حرارة قياسية تجاوزت 40 درجة مئوية في بعض المناطق، ما أسفر عن وفيات وإجراءات طارئة شملت إغلاق مدارس ومعالم عامة في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات التغير المناخي على وتيرة موجات الحر وشدتها. ويعزو خبراء الأرصاد هذه الأحوال الجوية الاستثنائية إلى ظاهرة تُعرف باسم “حاجز أوميغا”.
ما هي ظاهرة “حاجز أوميغا”؟
وتستمد الظاهرة الجوية اسمها من شكل الحرف اليوناني Ω، وتنحصر فيها كتلة مستقرة من الهواء الساخن ذات الضغط المرتفع بين نظامين من الضغط المنخفض الأكثر برودة، وفق وكالة “رويترز”.
ويشير عنصر “الحجز” إلى كيفية احتجاز منطقة الهواء الساخن ذات الضغط المرتفع، ففي الظروف العادية، ينقل التيار النفاث الأنظمة الجوية بثبات من الغرب إلى الشرق.
ولكن خلال حدوث ظاهرة حاجز أوميغا، يتعطل هذا التدفق وقد ينحرف بنحو كبير شمالاً وجنوباً، مما يؤدي إلى عزل أنظمة الضغط.
ويسهم ضعف الرياح والتباينات في درجات حرارة الغلاف الجوي في ظهور هذه الأنماط المستقرة بطيئة الحركة.
ونتيجة لذلك، يستقر الهواء الساخن فوق المنطقة نفسها، وعادة ما تستمر ظاهرة حاجز أوميجا ما بين ثلاثة إلى عشرة أيام، لكنها قد تستمر لأسابيع.
وأسفل منطقة الضغط المرتفع في الوسط، تصبح الأحوال الجوية حارة وجافة.
ويمنع الضغط المرتفع أيضاً تشكّل السحب، مما يؤدي إلى سماء صافية ومشمسة تسمح بارتفاع درجات الحرارة.
وهذه الظروف هي التي تسبب موجة الحر الشديدة في فرنسا وإسبانيا، حيث تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية.
وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تشهد المناطق الواقعة في مناطق الضغط المنخفض المحيطة بموجة الحر ظروفاً أكثر برودة وأمطاراً.
فيما لم يتفق العلماء بعد على كيفية تأثير تغير المناخ على تواتر ظواهر الحواجز الجوية مثل حاجز أوميغا.
ومع ذلك، فإنّ الإجماع العلمي العالمي يؤكد أنّ تغير المناخ يزيد من تواتر موجات الحرارة وشدتها.
وأدت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، الناجمة في الأساس من حرق الفحم والنفط والغاز، إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب بنحو 1.3 درجة مئوية منذ عصر ما قبل الثورة الصناعية.
ويعني هذا الارتفاع في درجة الحرارة أنّ موجات الطقس الحار تصل إلى درجات حرارة أعلى.
دول أوروبية تعاني من موجة الحر
في السياق، حذر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس من أنّ الحرارة الشديدة تشكل تهديداً متزايداً ومميتاً للصحة العامة، في الوقت الذي تشهد فيه أجزاء كثيرة من العالم درجات حرارة مرتفعة.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية في مؤتمر صحفي عقد في جنيف الأربعاء: “إن الحرارة هي واحدة من أخطر التهديدات المتزايدة بسرعة على الصحة والسلامة والتي يفرضها تغير المناخ”.
كما ذكر تيدروس أنّ حوالي 500 ألف شخص يموتون كل عام في جميع أنحاء العالم لأسباب تتعلق بالحرارة، مضيفاً أنه يمكن الوقاية من العديد من هذه الوفيات.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، ينبغي أن تركز التدابير الوقائية على الفئات الضعيفة، بما في ذلك كبار السن، والأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية كامنة، والنساء الحوامل، والأطفال، بالإضافة إلى العمال والفئات السكانية المحرومة اجتماعياً.
يأتي ذلك، فيما واصلت موجة حر شديدة اجتياحها مناطق في غرب أوروبا الأربعاء بعدما أودت بحياة العشرات وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي وإغلاق المدارس والمعالم الثقافية، في وقت حذر فيه خبراء الأرصاد الجوية من أنّ درجات الحرارة بالغة الارتفاع قد تستمر حتى نهاية الأسبوع.
وحطمت بريطانيا الأرقام القياسية، إذ سجلت أعلى درجة حرارة في شهور حزيران، لتصل إلى 36.1 درجة مئوية في جنوب إنجلترا، في وقت غطت فيه قبة حرارية معظم أنحاء غرب أوروبا.
كما سجلت درجات الحرارة في باريس ارتفاعاً غير مسبوق في حزيران بلغ 40.9 درجة مئوية، وذلك بعد يوم من تسجيل فرنسا لأشد الأيام حرارة منذ بدء تسجيل البيانات قبل ما يقرب من 80 عاماً، عندما بلغت درجات الحرارة ذروتها عند 44.3 درجة مئوية في بلدة بيسوس الواقعة بجنوب غرب البلاد.
وقالت السلطات في فرنسا إن ما لا يقل عن 48 شخصاً لقوا حتفهم غرقا منذ بداية موجة الحر خلال سعيهم لترطيب أجسادهم، كما لقي طفلان حتفهما بسبب الحرارة داخل سيارة.
فيما وضعت وزارة الصحة الإيطالية 16 مدينة، منها فلورنسا وميلانو وروما وتورينو وفيرونا، تحت أعلى مستوى من الإنذار بشأن الحرارة، وحذرت من أنّ موجة الحر قد تشتد أكثر، لتصل إلى ذروتها يومي الأحد والاثنين.
من جانبها، أعلنت إسبانيا وفاة شخصين مسنين بسبب ضربة شمس بعد أيام من درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية، رغم أنّ الظروف هناك بدأت في التحسن اليوم الأربعاء بعد تسجيل أحر أيام في أواخر حزيران على الإطلاق، وفقاً لوكالة الأرصاد الجوية الوطنية.
وأظهرت بيانات نشرها معهد “كارلوس الثالث” الصحي، الخميس، في مدريد أن ما لا يقل عن 212 حالة وفاة مسجلة بين يومي الأحد والأربعاء يمكن ربطها بموجة الحر التي تضرب إسبانيا.
وتستند هذه التقديرات إلى نظام يجمع أعداد الوفيات اليومية في إسبانيا، ويحسب الفوارق بينها وبين الوفيات المتوقعة بناء على البيانات التاريخية، بحسب وكالة “فرانس برس”.




