الطبيعة ترفع إنذارها عالميًّا… حرّ قاتل وزلازل وفيضانات مُدمّرة!

لم تعد الكوارث الطبيعية أحداثًا استثنائية، بل باتت تتكرّر بوتيرة متسارعة في مختلف أنحاء العالم. فبين موجات حرّ غير مسبوقة، وأعاصير عاتية، وفيضانات مُدمّرة، وزلازل عنيفة، تجد دول عدة نفسها أمام تحدّيات متزايدة تخلّف خسائر بشرية ومادية جسيمة، في ظلّ تصاعد المخاوف من تأثيرات التغيّر المناخي وتزايد الظواهر الطبيعية المتطرفة.
“القبّة الحرارية” تُهدد الملايين
تستعد الولايات المتحدة لموجة حرّ شديدة قد تضرب مناطق واسعة من شرق ووسط البلاد الأسبوع المقبل، في ظاهرة تُعرف بـ”القبة الحرارية”.
وأوضح خبراء الأرصاد أن درجات الحرارة ستتراوح ما بين 32 و38 درجة مئوية، فيما قد يصل مؤشر الحرارة المحسوسة، نتيجة الرطوبة المرتفعة، إلى ما بين 40 و44 درجة مئوية، أو يتجاوزها في بعض المناطق، ما يرفع مستوى الخطر الصحي.
ووفق تحذيرات صادرة عن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأميركية (NOAA)، من المتوقّع أن تشمل موجة الحرّ مدنًا رئيسية مثل مينيابوليس وشيكاغو وناشفيل وأتلانتا، مع استمرار الأجواء الحارّة خلال ساعات الليل، حيث يُرجّح تسجيل درجات حرارة دنيا قياسية، ما يحرم السكّان من أي تخفيف فعلي للحرارة.
وأشار تقرير لموقع “Axios” إلى أنّ هذه الموجة قد تمتدّ حتى احتفالات الرابع من تموز، ما يزيد من تعقيد الأوضاع مع تزامنها مع تجمّعات جماهيرية واسعة.
وحذّرت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأميركية من أن هذه الظروف ستؤثر بشكل خاص في الأفراد الذين يفتقرون إلى وسائل التبريد والترطيب، إضافةً إلى الضغط المتوقع على الأنظمة الصحية وشبكات الطاقة والبنية التحتية.
دراسة تكشف ما تغيّر في أوروبا
كما تشهد أوروبا موجة حرّ غير مسبوقة، خلصت دراسات علمية إلى أنها ما كانت لتحدث لولا تأثيرات التغيّر المناخي، ما يعزّز المخاوف من تزايد وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة عالميًا.
وخلصت شبكة علمية دولية إلى أن التغيّر المناخي يقف “بشكل لا لبس فيه” وراء موجة الحرّ الشديدة التي تضرب غربي أوروبا.
وأكد علماء شبكة “وورلد ويذر أتريبيوشن”، المتخصّصة في دراسة تأثير الأنشطة البشرية في الظواهر المناخية المتطرّفة، أنّ درجات الحرارة المرتفعة جدًا نهارًا وليلًا كانت ستكون “شبه مستحيلة” في هذه الفترة من عام 1976، الذي شهد بدوره موجة حر استثنائية.
وأظهرت حسابات الباحثين أنه لو حدثت موجة حر مماثلة عام 1976، لكانت أقل بنحو 3.5 درجات مئوية خلال النهار، و2.4 درجة مئوية خلال الليل.
وقال تيودور كيبينغ، من جامعة “إمبريال كوليدج” في لندن والمشارك في الدراسة، إنّ ارتفاع حرارة الكوكب بمقدار 1.1 درجة مئوية خلال السنوات الخمسين الماضية زاد بشكل كبير من احتماليّة حدوث موجات حرّ مماثلة، مؤكدًا أن “موجة كهذه ما كانت ممكنة في حزيران من دون التغيّر المناخي”.
من جهتها، أوضحت فريديريكه أوتو، من الجامعة نفسها، أنّ الظاهرة الجوية بحد ذاتها ليست غير اعتيادية، لكن درجات الحرارة المسجّلة أصبحت استثنائية بسبب التغيّر المناخي الناتج عن النشاط البشري.
واعتمد الباحثون على بيانات الأرصاد الجوية الحالية وتوقّعات الأيام المقبلة، وقارنوها بالمعطيات المسجلة خلال موجتي الحرّ في عامي 2003 و1976، علمًا أن موجة الحرّ الحالية لا تزال مستمرّة.
وأشار القائمون على الدراسة إلى أنّ الأبحاث لم تخضع بعد لمراجعة باحثين مستقلين وفق إجراءات النشر العلمي المعتادة، إلّا أن المنهجية المستخدمة سبق أن حظيت بمصادقة المجتمع العلمي.
وبيّنت النتائج أن الليالي الحارة أصبحت أكثر احتمالًا بنحو 100 مرة مقارنة بموجة الحر القياسية عام 2003، فيما ازدادت احتمالية تسجيل درجات الحرارة القصوى نهارًا بنحو 10 مرات.
كما استبعد العلماء أي دور لظاهرة “إل نينيو” في موجة الحر الحالية، مؤكدين أنها لم تسهم في ارتفاع درجات الحرارة الذي تشهده أوروبا حاليًا.
زلزالا فنزويلا: 920 قتيلًا وأكثر من 50 ألف مفقود
وفي أحدث الكوارث الطبيعية، شهدت فنزويلا زلزاليْن مُدمّريْن خلّفا مئات الضحايا وآلاف الجرحى، وسط استمرار عمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض واتساع حجم الدمار.
فقد ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين القويين اللذين ضربا فنزويلا وخلّفا دمارًا هائلًا إلى 920 قتيلًا، مع تواصل أعمال البحث، فيما قدّرت الأمم المتحدة عدد المفقودين بأكثر من 50 ألفًا.
وجاء ذلك مع تكثيف عمليات البحث بعد يومين من الزلزالين المدمرين، وبدء تدفق المساعدات الدولية.
وأعلنت الأمم المتحدة أنه يجري نشر فرق إنقاذ من 17 دولة على الأقل للمشاركة في عمليات البحث عن ناجين.
وأعلن رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزالين، اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات، إلى 920 قتيلًا، بعد أن كانت الحصيلة الرسمية السابقة 589 قتيلًا.
في حين أفاد مسؤول في الأمم المتحدة لوكالة “فرانس برس” بأنّ أكثر من 50 ألف شخص ما زالوا في عداد المفقودين جرّاء الزلزالين، محذرًا من ارتفاع حصيلة القتلى “بشكل كبير”.
وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسّق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر: “إنها استجابة طارئة بالغة التعقيد”، مضيفًا: “لدينا أكثر من 50 ألف مفقود، لذا فهناك مهمة هائلة بانتظارنا للبحث بين الأنقاض”.
فيضانات عارمة تجتاح اليابان
ولم تقتصر الكوارث الطبيعية على الزلازل، إذ تواجه اليابان أيضًا أوضاعًا صعبةً مع اجتياح فيضانات واسعة مناطقها الغربية، بالتزامن مع اقتراب عاصفتين استوائيتين دفعتا السلطات إلى إجلاء أكثر من مليون شخص تحسّبًا لتفاقم الأوضاع.
وفي التفاصيل، تسبّبت الأمطار الغزيرة الناجمة عن اقتراب العاصفتين الاستوائيتين “ميكالا” و”هيغوس” في فيضانات واسعة وأضرار كبيرة في أجزاء من غرب وجنوب غرب اليابان.
وقد أصدرت السلطات اليابانية أوامر بإجلاء أكثر من مليون شخص من مناطق معرّضة للخطر.
وأعلنت السلطات اليابانية إصابة أربعة أشخاص بجروح، بينهم رجل سقط في مجرى مائي جارف في نارا، في وقت تواصل فيه فرق الطوارئ متابعة الأوضاع وسط مخاوف من اتساع نطاق الفيضانات والانهيارات الأرضية.
كما تسبّبت العواصف في شلل واسع لحركة النقل، إذ ألغت شركات الطيران اليابانية أكثر من 100 رحلة من وإلى أوكيناوا وكاغوشيما، فيما جرى تعليق عدد من خطوط القطارات السريعة وإغلاق طرق رئيسية، الأمر الذي دفع شركة تويوتا إلى تعليق العمل مؤقتًا في أحد مصانعها بجزيرة كيوشو الجنوبية.
وفي السياق ذاته، ألغى الجيش الياباني أول رحلة مقررة لطائرة “إم في-22 أوسبري” إلى جزيرة مياكو ضمن مناورات مشتركة مع الولايات المتحدة، مع استمرار التحذيرات من تدهور الأوضاع الجوية.
ورفعت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية مستوى التحذير إلى المستوى الرابع، وهو مستوى طارئ، بسبب مخاطر الانزلاقات الأرضية والفيضانات في غربي وجنوبي غربي البلاد. ويحذّر خبراء الأرصاد من احتمال تفاعل العاصفتين وفق ما يُعرف بـ”تأثير فوجيوارا”، ما قد يجعل مسارهما وقوتهما أكثر صعوبة في التوقع.
مواضيع ذات صلة :
تحذير من زلازل بسبب “الحرب”.. لعدم العبث مع الطبيعة! | تعرّفوا إلى 10 من أبرز العجائب الطبيعية حول العالم | خطوات لافتة… الملفات البيئية تتفاعل في اوروبا |




