الحر يحاصر أوروبا… تعطل في قطاع النقل واستنفار غير مسبوق

تعيش أوروبا موجة حر قاسية أدت في الأيام الماضية إلى حالات وفيات واختناق. وفي ظل هذه الموجة، تسعى الدول الأوروبية لبذل أقصى جهودها في سبيل الحد من مخاطر هذه الظاهرة من الناحية الصحية والعملية أيضًا.
وفي أحدث التطورات، دعت شركة السكك الحديدية الألمانية “دويتشه بان” وشركات تشغيل قطارات أخرى الركاب إلى تجنب السفر غير الضروري على خطوط القطارات الإقليمية وبعيدة المدى خلال عطلة نهاية الأسبوع، بسبب موجة الحر الشديدة.
وأوضحت “دويتشه بان” عبر موقعها الإلكتروني أنّ “البنية التحتية لوسائل النقل في ألمانيا تتأثر بشدة بموجة الحر القياسية خلال عطلة نهاية الأسبوع، كما أنّ حركة القطارات تعاني من درجات الحرارة القصوى”، وأضافت أنّ الهيئة الألمانية للأرصاد الجوية حذرت أيضاً من احتمال حدوث عواصف رعدية وأمطار غزيرة.
وفي السياق، أعلنت شركة ناشيونال إكسبريس، التي تشغل قطارات إقليمية في ولاية شمال الراين-ويستفاليا، أنها أوقفت حركة قطاراتها لمدة ست ساعات بعد ظهر أمس السبت بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، أما شركة السكك الحديدية الألمانية، فأكدت أنها لا تعتزم، وفق الوضع الحالي، تعليق حركة قطاراتها.
وكانت الشركة أعلنت بالفعل يوم الخميس الماضي أنه يمكن إلغاء تذاكر رحلات المسافات الطويلة مجاناً حتى يوم الثلاثاء الموافق 30 حزيران، بشرط أن يكون قد تم شراؤها قبل تاريخ 23 حزيران.
وقد تشير بعض الجهات أنه من الممكن أن تلحق درجات الحرارة المرتفعة والتعرض المباشر لأشعة الشمس لساعات طويلة أضراراً بتحويلات السكك الحديدية وأنظمة التحكم والسلامة، وهو ما قد يؤدي إلى مشاكل إضافية في شبكة القطارات التي تعاني أصلاً من كثرة الأعطال.
أما في بريطانيا، فارتفعت حصيلة الوفيات نتيجة الحر الشديد إلى 5 أشخاص على الأقل، بعد تسجيل حالات غرق جديدة في هامبشير وإسيكس وشروبشير، وسط تحذيرات متكررة من السباحة في الأنهار والبحيرات خلال الطقس الحار، بعدما شهدت موجة الحر السابقة في أيار أيضاً سقوط ما لا يقل عن 15 ضحية معظمها حالات غرق.
من جهتها، مددت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية الإنذار البرتقالي الخاص بالحرارة في جنوب شرقي إنجلترا حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم، بسبب استمرار الأجواء الحارة والرطبة خلال الليلة الأخيرة من الموجة.
ومن المتوقع أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض اعتباراً من بعد الظهر، لتعود تدريجياً إلى معدلاتها الطبيعية خلال الأسبوع المقبل.
في السياق نفسه، أعلنت هيئة إسعاف لندن أنها سجلت أكثر أيامها ازدحامًا في تاريخها، بعدما تلقت 8869 اتصالا برقم الطوارئ خلال يوم واحد، وهو رقم تجاوز حتى ذروة جائحة كورونا.
كما تعاملت الفرق مع 688 حالة طوارئ من الفئة الأولى، تشمل توقف القلب والتنفس، وأعلنت لفترة وجيزة حالة “الحادث الجسيم” بسبب الضغط غير المسبوق على خدماتها.
وسجلت موجة الحر أرقاماً قياسية غير مسبوقة لشهر حزيران، بعدما حُطم الرقم القياسي لدرجات الحرارة 3 مرات متتالية خلال 3 أيام فقط بدرجات حرارة فاقت الـ37 درجة مئوية.
من ناحية أخرى، شهد جنوب انجلترا عواصف رعدية وبرق ضربت أجزاء من المناطق، ما أدى إلى اندلاع حرائق في بعض المنازل، فضلاً عن اضطرابات واسعة في حركة النقل الجوي.
حيث شهد مطارا هيثرو وغاتويك تأخيرات وإلغاء عدد من الرحلات بسبب العواصف الرعدية، فيما أفاد بعض المسافرين بأنهم أمضوا ساعات داخل الطائرات على أرض المطار بانتظار الإقلاع.
فرنسيًا، أعلنت خدمات الإسعاف Samu في وقت سابق، تسجيل 109 حالات وفاة في باريس خلال 24 ساعة في ظل موجة حر شديدة تضرب العاصمة، مقارنة بمتوسط سبع حالات فقط خلال الفترة نفسها من العام.
وأوضحت خدمات الطوارئ أنّ هذه الحصيلة تشمل الوفيات التي تم تسجيلها أثناء تدخلات الإسعاف في المنازل أو في الطرق العامة، دون احتساب الحالات التي وقعت داخل المستشفيات نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
وشهدت باريس ارتفاعًا كبيرًا في درجات الحرارة اقترب من 40 درجة مئوية، ما تسبب في ضغط غير مسبوق على خدمات الطوارئ، حيث تم تسجيل نحو 3400 اتصال خلال الفترة نفسها، إلى جانب 30 حالة توقف قلبي تنفسي. كما رُصدت حالة ارتفاع حاد في درجة حرارة إحدى المريضات بلغت 43.7 درجة مئوية.
وأشار آخر تقرير صادر عن وزيرة الشباب والرياضة مارينا فيراري إلى تسجيل 55 حالة غرق في فرنسا منذ بداية موجة الحر.
إلى ذلك، سجلت مراكز الإسعاف في باريس وضواحيها زيادة بنسبة 80% في عدد المكالمات خلال الأسبوع الماضي، بحسب بيانات المستشفيات العامة في باريس، التي وصفت الإقبال على أقسام الطوارئ الجمعة، بأنه “استثنائي”، بارتفاع بلغ 36% مقارنة بيوم عادي، و8% مقارنة باليوم السابق.
حالة التأهب القصوى
ورغم توقعات بانحسار موجة الحر تدريجيًا بحلول مساء الأحد، لا تزال 35 مقاطعة فرنسية تحت حالة التأهب القصوى مع تحذيرات من مخاطر عواصف رعدية محتملة.
كذلك أعلنت دول أوروبية أخرى كإسبانيا وفرنسا وبريطانيا حالة التأهب القصوى للتعامل مع موجة الحر الشديدة والتي صنفت الأقسى في تاريخ القارة.




