واشنطن تصعّد بالعقوبات… وطهران تتمسّك بـ”التزام مقابل التزام”

تواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل الضغوط السياسية والاقتصادية، في ظلّ تصاعد التوتّر بين البلدين بعد استئناف الهجمات في مضيق هرمز. ففيما فرضت واشنطن حزمةً جديدةً من العقوبات استهدفت شخصيات وشركات مرتبطة بالنظام الإيراني، أكدت طهران أنها لم تطلب إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، متهمةً الأخيرة بانتهاك بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين.
عقوبات أميركية جديدة
وفي التفاصيل، فقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت رجل الأعمال الإيراني علي أنصاري، الذي وصفته بأنه أحد أبرز المموّلين المرتبطين بالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، إلى جانب عدد من شركات الصرافة والشركات الوهمية، التي قالت إنها تشكل جزءًا من شبكة مالية تُستخدم للالتفاف على العقوبات الأميركية وتمويل النظام الإيراني.
وقالت الوزارة إن هذه الإجراءات جاءت عقب استئناف إيران هجماتها على الملاحة الدولية في مضيق هرمز، موضحةً أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) استهدف علي أنصاري، الذي يُدير شبكةً عالميةً من الأصول والاستثمارات تعود فائدتها إلى مجتبى خامنئي وعدد من كبار مسؤولي النظام والحرس الثوري الإيراني.
كما شملت العقوبات ثلاث شركات صرافة إيرانية هي: Mohammad Darbani and Partners Exchange، وLavasani and Partners، وMohsen Khandan and Partners، إضافةً إلى مديريها وشركائها، بعدما اتهمتها وزارة الخزانة بتسهيل تحويلات مالية بمليارات الدولارات لصالح مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات، عبر شركات واجهة.
واستهدفت الإجراءات أيضًا شركتي CDM Trading Limited في هونغ كونغ وNaba Alzaki Raw Materials Trading LLC، بعدما قالت الوزارة إنهما استُخدمتا كشركتي واجهة لتنفيذ معاملات مالية لصالح شبكات الصرافة الإيرانية المرتبطة بالنظام.
وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن بلاده ستواصل استخدام جميع الأدوات المُتاحة لعزل المرشد الإيراني والنخب المرتبطة به عن النظام المالي العالمي، مشددًا على أن الهدف من العقوبات هو تغيير سلوك النظام الإيراني والحدّ من قدرته على تمويل أنشطته.
الخارجية الإيرانية: لم نطلب التفاوض
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لم تتقدم بأي طلب لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، مشددةً على أن موقفها بهذا الشأن لم يتغير.
وأوضحت أنها، انطلاقًا من نهجها المسؤول، لم ترفض طلب وسيط إقليمي لزيارة إيران وإجراء محادثات بشأن المستجدّات، مشيرةً إلى أن الوفد القطري زار مدينة مشهد، حيث أُبلغ بالمواقف ووجهات النظر الإيرانية.
اتهامات لواشنطن بانتهاك مذكرة التفاهم
واتهمت الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بجعل نقض الالتزامات “عادة”، معتبرةً أنها انتهكت باستمرار بنودًا من مذكرة التفاهم بعد توقيعها قبل 22 يومًا.
وأضافت أن الهجمات الأميركية التي نُفذت يومي الأربعاء والخميس شكلت انتهاكًا للبندين الأول والثاني من المذكرة، كما اعتبرت أن التراجع عن رفع العقوبات المفروضة على بيع النفط الإيراني، وفرض عقوبات جديدة على أفراد وكيانات إيرانية، يمثلان خرقًا واضحًا لبنود الاتفاق، ولا سيما البند التاسع.
وأكدت أن نهجها يقوم على مبدأ “التزام مقابل التزام”، وأنها لن تنفذ أي التزام ما لم يلتزم الطرف الآخر بتعهداته.
وختمت الخارجية الإيرانية بالتشديد على أنه “لا أساس قانونيًا لطلب تفتيش منشآتنا النووية التي تعرّضت للقصف، ولا يوجد إجماع بشأن ذلك في مجلس الأمن”.
مواضيع ذات صلة :
الملف النوويّ الإيرانيّ: هل يحقّق الاتفاق الجديد استقرارًا إقليميًّا؟ | الأصول المُجمّدة أم العقوبات: خيار إيران الاستراتيجيّ | ميتا تحت الضغط… دعاوى تتهم إنستغرام باستهداف المراهقين نفسيًا |




