واشنطن تشدد الضغط على طهران: ضربات متواصلة وتعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط

عرب وعالم 20 تموز, 2026

 

اقتربت الولايات المتحدة وإيران من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية أوسع، بعد مقتل جنديين أميركيين في هجوم صاروخي إيراني استهدف قاعدة عسكرية في الأردن، ما دفع واشنطن إلى الرد بضربات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، في تصعيد يهدد بانهيار ما تبقى من جهود احتواء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربعة أشهر، وفق تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الإثنين، إنّ الضربات الأخيرة على أهداف في إيران نُفذت رداً على مقتل أفراد من الخدمة العسكرية الأميركية في المنطقة.

وقال ترامب للصحافيين بعد عودته من المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم: “أولئك الأشخاص العظماء، أولئك الوطنيون العظماء، كانوا هناك يقاتلون حتى لا تمتلك إيران سلاحاً نووياً. لقد ضربناهم بقوة كبيرة مرة أخرى الليلة”. وتابع ترامب أنّ الضربات نفذت “تكريماً” للجنود القتلى.
كما قال إنّ إيران تكبدت خسائر عسكرية فادحة في الصراع.

وأضاف: “لقد فقدوا كل شيء تقريباً على الصعيد العسكري. لم يتبقَّ لديهم سوى القليل جداً. لديهم بعض الصواريخ. لديهم بعض الطائرات المسيرة. لديهم بعض القدرة التصنيعية، وليست كبيرة”.

وأكد الرئيس الأميركي أيضاً أنّ الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز. وأضاف: “نحن نسيطر على المضيق. هم لا يسيطرون على أي شيء. لذلك سنرى ما سيحدث”.
من جهته اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في وقت متأخر، الأحد، أنّ إيران تستخدم مضيق هرمز كورقة مساومة في النزاع الدائر في الشرق الأوسط.
وقال روبيو للصحافيين قبيل توجهه إلى الفلبين لحضور اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) “من الواضح أن إيران، على الأقل بعض الأشخاص هناك، يريدون السيطرة على المضيق واستخدام ذلك كوسيلة ضغط على العالم”.
وأضاف “الولايات المتحدة ستواصل القيام بما يلزم لحماية حركة الشحن العالمية، لكن يتعين على الدول الأخرى أن تبدأ بتكثيف جهودها وتأمين سواء المعدات أو الدعم المالي، للمساعدة في تحمل هذا العبء”.
وعندما سُئل إن كان لا يزال هناك مخرج دبلوماسي لهذا النزاع، أجاب روبيو “أعتقد أننا منفتحون دائماً على الدبلوماسية. لكن يجب أن تكون حقيقية. يجب أن تكون صفقة هم على استعداد للتقيد بها”.
وحذر روبيو “لا يمكن أن تظل مذكرة التفاهم سارية المفعول إذا كانوا ينتهكون بنودها”. وأضاف “ما سأقوله هو أنّ الولايات المتحدة تظل دائماً منفتحة على حل دبلوماسي. حاولنا عدة مرات مع إيران، وسنواصل المحاولة”.
في السياق، أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، اليوم الاثنين، أنّ الجيش الأميركي أكمل تاسع جولة على التوالي من الضربات ضد إيران، مستهدفاً منشآت المراقبة الساحلية والدفاع الجوي العسكرية الإيرانية.
وأشارت القيادة المركزية الأميركية في منشور على إكس إلى أنّ الضربات استهدفت مراكز القيادة العسكرية الإيرانية ومواقع الدفاع الجوي والمراقبة الساحلية والقدرات البحرية ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة وشبكات الاتصالات، وذلك “بهدف زيادة تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين العابرين لمضيق هرمز”.
ولم ترد على الفور أنباء من إيران بشأن وقوع أي ضحايا أو أضرار جراء الهجمات الأميركية.
وقالت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” في بيان على منصة إكس: “ستواصل هذه الضربات تقويض القدرات العسكرية الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين العابرين لمضيق هرمز”.

وكانت سنتكوم قد أفادت سابقاً بأنها نفذت ضربات فجر الأحد على إيران طالت “منشآت إيرانية للمراقبة الساحلية العسكرية والدفاع الجوي، وقدرات بحرية، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المُسيّرة”، بهدف تقويض القدرات الإيرانية، و”معاقبة” الحرس الثوري “على الهجمات التي شنها ضد أفراد الخدمة الأميركيين في الأردن”، الجمعة.

من جهتها أفادت وسائل إعلام إيرانية بورود أنباء عن ضربات أميركية على مدينة تبريز، وبسماع دوي انفجارات في بندر ماهشهر وبندر إمام خميني في جنوب غربي إيران. كما أفادت وكالة مهر بتفعيل أنظمة الدفاع الجوي في كنارك وبسماع دوي انفجارات في مدينة جابهار بجنوب شرقي إيران.

كما أفاد سكان محليون بسماع دوي انفجارات في سيريك بجنوب إيران.

كذلك أشارت أنباء إلى سماع دوي انفجارات في هرمزجان وبوشهر بجنوب إيران.

وبحسب وزارة الصحة الإيرانية، أسفرت الضربات الأميركية منذ 27 حزيران عن مقتل 50 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 500.

وجدد المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، اتهام الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في حزيران الماضي، واعتبر توقيع ترامب على الاتفاق “عديم القيمة وباطلا”، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.

إلى ذلك، أفادت وسائل إعلام أميركية، الأحد، بأنّ الولايات المتحدة تعمل على نشر طائرات مقاتلة إضافية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في ظل تصاعد حدة الصراع مع إيران.

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أنّ هذا الانتشار العسكري يتضمن مقاتلات من طراز “إف-16” القادمة من قاعدة جوية أميركية في غرب ألمانيا، بالإضافة إلى مقاتلات “إف-35” من قاعدة لاكنهيث التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني والتي تستخدمها القوات الأميركية.

وأضافت الصحيفة أنه يجري أيضاً إرسال طائرات للتزويد بالوقود جواً إلى المنطقة.
من جانبها، أكدت صحيفة “نيويورك تايمز” نبأ نشر هذه القوات نقلاً عن مسؤولين أميركيين.
ووفقاً للصحيفة، فإنّ هذا القرار كان قد اتُّخذ بالفعل قبل مقتل جنديين أميركيين بنيران إيرانية استهدفت قاعدة عسكرية في الأردن يوم الجمعة الماضي.
وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن مقتل الجنديين “لن يؤدي إلا إلى زيادة تصميمنا”، إلا أنّ التطورات الأخيرة تضع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمام معضلة متزايدة بشأن كيفية إدارة الحرب التي بدأها إلى جانب إسرائيل قبل أكثر من أربعة أشهر، بحسب “نيويورك تايمز”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us