مواقف السيارات في بيروت: تعرفة على مزاج أصحابها


أخبار بارزة, خاص 22 كانون الثاني, 2022

كتبت ناديا الحلاق لـ “هنا لبنان”:

يستفيد أصحاب مواقف السيارات في بيروت من حاجة الناس الماسة لإيجاد مكان يركنون فيه سياراتهم لقضاء حاجة ما، فيعمل البعض على استغلالها لرفع الأسعار وفقاً لمزاجهم، حيث روّجوا مفهوم اختلاف التسعيرات بين من يريد ركن سيارته طوال النهار، وبين من يركن سيارته لساعة أو أكثر. وإذا كان المفهوم الأول يحمل شيئاً من “المنطق” إلّا أنّه من غير المنطقي احتساب التعرفة على أساس الساعة و”دوبلة” المبلغ عن كل ساعة إضافية.

تحولت مواقف السيارات من خدمة بسيطة إلى مهنة مربحة، لينا ف. تشكو لـ “هنا لبنان” أصحاب مواقف السّيارات في منطقة الحمرا الذين يتفردون بالتسعير على هواهم “بلا حسيب ولا رقيب”، إذ طلب منها صاحب الموقف 10 آلاف ليرة عن كل ساعة وقوف، ولما سألته عن التّسعيرة الرّسمية فأجابها: “أي تسعيرة وأي بلوط؟”.

أما عماد الذي توجه إلى الأمن العام في منطقة المتحف، حاول إيجاد موقف لركن سيارته، وبعد 30 دقيقة من البحث و”اللف والدوران” قال له صاحب إحدى المواقف، يمكنك ركن سيارتك لمدة 15 دقيقة فقط مقابل 10 آلاف ليرة، “وإذا بدك تطول جرب حظك بموقف تاني”.

فمن المسؤول عن تنظيم هذا القطاع، وما هي التّعرفة الرّسمية المحدّدة لأصحاب المواقف؟ وإلى أي متى سيبقى المواطن ضحية “الأمر الواقع”؟

عضو مجلس بلدية بيروت المهندس مغير سنجابة يؤكد لـ “هنا لبنان” أنّ محافظ بيروت رفع التعرفة الرسمية لمواقف السيارت العمومية مؤخراً حتى وصلت إلى 5000 ليرة، أما بالنسبة للـ “Valet Parking” فتختلف التّعرفة نظراً للخدمة الإضافية التي يحصل عليها صاحب السيارة، لافتاً إلى أن مراقبة أداء أصحاب المواقف ومدى إلتزامهم بالتعرفة الرسمية من صلاحيات البلديات كل حسب نطاقها.

ويضيف “فعلياً نلاحظ أنّ أصحاب المواقف المفتوحة “البور” يسعرون على هواهم، فمثلاً في منطقة الحمرا في بيروت يطلبون 10000 ليرة عن كل ساعة وقوف، وهو أمر مخالف لقرار المحافظ”.

ويشير إلى وجود 120 موقفاً عمومياً في بيروت، 20 منها فقط مرخصة، ما زاد من انتشار المواقف الفوضوية التي تخالف القانون في التّسعيرة.

ويطالب سنجابة الإدارة في المجلس البلدي القيام بمهامها ومراقبة سير عمل أصحاب المواقف، والتّأكد من مدى قانونية عملها ومن التعرفة التي يفرضونها على المواطنين.

كما طلب من كل مواطن تعرّض لاستغلال من قبل أصحاب المواقف أن يتقدم بشكوى خطية مع ذكر رقم العقار إلى المحافظ لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم.

وعن تلزيم مشاريع مواقف السيارات في العاصمة يقول: “بلدية بيروت كانت لديها 4 مشاريع لمواقف السيارات العمومية في مناطق الحمرا، الأشرفية، كورنيش المزرعة وعائشة بكار، ولكن بسبب تدهور سعر صرف الليرة توقف المتعهدون عن استكمال مشاريعهم. نحن اليوم بانتظار أن يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب بهذا الخصوص، سواء من حيث تعديل الأسعار أو تنفيذ العقود على المتعهدين بسحب الكفالات وتغريمهم.

ويتابع: “حالياً لدينا 12 موقعاً هي عبارة عن طوابق سفلية مخصصة لمواقف السيارات، ضمن مشاريع قائمة استفادت من قانون المواقف الجماعية، إلا أنه حتى اليوم لم يتم تشغيلها لعدم تسجيلها باسم البلدية، كما وأنها موجودة في مناطق ليست بحاجة للمواقف أصلاً، لذلك نقوم بإعادة دراسة هذه المشاريع بهدف إعادة تشغيلها والاستفادة منها.

من يجد موقفاً لسيارته في شوارع العاصمة يكون محظوظاً، أمّا من يفشل بالمهمة فعليه الخضوع لقرارات أصحاب المرائب الذين ينهشون أموال اللبنانيين ويستغلون حاجتهم للموقف، ما يعطيهم فرصة إضافية لفرض شروطهم، في ظل غياب القانون، إن على مستوى عدم ملاحقة البلدية للملف، أو على مستوى وجود المحميات السياسية التي تغطي تصرفاتهم السلبية، ويبقى المواطن الضحية الأكبر.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us