لبنان والمحيط العربي.. علاقات تاريخية لا بدّ من حمايتها!


كتبت ريما داغر لـ “هنا لبنان” :

” لبنان عربي الهويّة والانتماء، وهو عضو مؤسّس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها…”.
هذا ما ورد في الفقرة “ب” من مقدّمة الدستور اللبناني الصادر بتاريخ 21\9\1990.
يؤكّد هذا النص على ارتباط لبنان بمحيطه العربي الذي هو جزء منه لا يتجزّأ بحيث يتشارك معه اللّغة والعادات والثقافة الواحدة.
تاريخياً، اعتمد لبنان على الدعم المالي الخليجي لمعالجة أزماته وتحقيق نموّه الاقتصادي.
ومنذ خمسينيات القرن الماضي، شكّل الخليجيّون دعماً أساسياً للقطاع السياحي والخدماتي الذي يعتمد عليه اقتصاد لبنان، وذلك من خلال الاستثمارات الخليجيّة في لبنان.
هذا فضلاً عن التوظيفات الخليجية التي ساهمت في ازدهار القطاعين المصرفي والعقاري.
أما في حالة الأزمات السياسية والأمنية، فالدول العربية وخاصة الخليجيّة، هي السباقة في تقديم ما يلزم لنجدة لبنان. فغالباً ما كانت تلعب هذه البلدان دور الوسيط بين الفرقاء اللبنانيين لحلّ الأزمات. فمثلاً، في 30 أيلول 1989، عُقد “اتّفاق الطائف” في مدينة الطائف السعودية، وقد توسّطت المملكة من أجل عقد اتّفاق يُنهي الحرب الأهلية اللبنانية.
وعام 2008، عُقد اتّفاق الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين بعد أزمة سياسيّة استمرّت 18 شهراً شهدت أحداثاً دامية.
ومؤخراً، تقدّمت الكويت بوساطتها لبناء الثقة بين لبنان ودول الخليج، عبر المبادرة التي تتألف من 12 بنداً للبحث بها لمصلحة لبنان والمصلحة العربية وهي لا تحمل أي شروط.
أمّا اقتصادياً، ففي عام 2019 مثلاً، بلغت قيمة واردات لبنان إلى السعودية ما يقارب 290 مليون دولار. وتعتبر السعودية والإمارات في مقدّمة الدول المستوردة للمنتوجات اللبنانية.
وكانت السعودية، ما بين الأعوام 1990 و2015، قد ضخّت أكثر من 70 مليار دولار على شكل استثمارات وهبات وتقديمات وقروض. إضافة إلى تحويلها لودائع مالية بمبالغ مرتفعة وتنفيذ مشاريع واستثمارات سعودية ضخمة في السوق اللبناني.
ومن ناحية فتح التوظيفات، فتشير أرقام صدرت عن البنك الدولي عام 2000، إلى أن تحويلات اللبنانيين من الخارج إجمالاً بلغت نحو 7 مليارات دولار أميركي، ومعظمها من دول الخليج. وعام 2021، أشارت مصادر اقتصاديّة أخرى إلى أن التحويلات المالية من اللبنانيين العاملين في دول الخليج تقارب المليار ونصف مليار سنوياً.
في إطار آخر، عام 2001، قدّمت دول الخليج العربي مساعدات في خلال مؤتمر “باريس1” لمساعدة لبنان. وعام 2002، في مؤتمر “باريس2″، كانت المبالغ كبيرة تبعاً للمشاريع التي اقترحتها حكومة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري. وقد قدّمت السعودية حينها مبلغ 700 مليون دولار، الصندوق العربي للتنمية 500 مليون دولار، كلّ من الإمارات والكويت 300 مليون دولار، كلّ من قطر والبحرين 200 مليون دولار…
وفي عام 2007 إبّان حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، شاركت دول الخليج في مؤتمر “باريس3” لدعم الاقتصاد اللبناني الذي واجه صعوبات نتيجة حرب تموز 2006، وقدّمت آنذاك ما يفوق المليارين و700 مليون دولار، من أصل 7.5 مليار دولار.
وكانت دول الخليج قد سارعت، بعد عدوان تموز 2006 الذي قامت به إسرائيل ضدّ “حزب الله، إلى التبرع بمبالغ طائلة لإعادة إعمار ما دمّرته هذه الحرب. فقدّمت السعودية 734 مليون دولار، والكويت 315 مليوناً، وقطر 300 مليوناً، والإمارات العربية المتحدة 13 مليوناً، الصندوق العربي للتنمية 10.37 مليوناً، وغيرها من الدول العربية حتى وصل المبلغ إلى ما يناهز المليار ونصف المليار دولار. وقد خُصّص هذا المبلغ لإعادة الإعمار.
على الرغم من تراجع العلاقات اللبنانية- العربية ببسب السياسات الخاطئة التي تبنّتها الحكومات المتعاقبة، إلّا أن المساعدات استمرّت من خلال التقديمات العربيّة للجمعيات والمؤسّسات وعبر تمويل مشاريع إنمائية متفرّقة في المناطق اللبنانية كافة من دون أي تمييز عبر “البنك الإسلامي للتنمية”، “الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية” و”الصندوق الكويتي للتنمية” وغيرها من الهيئات على مدى السنوات الماضية.
لذلك، إن لبنان واقتصاده لا يستطيع المضي قدماً والخروج من أزمته الراهنة إلا بمساعدة الدول العربية وتوطيد العلاقات معها، على أساس الأخوّة والشراكة والتعاون، مع احترام خصوصيّة كلّ بلدٍ وسيادته واستقلاله، كما جرت العادة.
وبالتالي، إن التمسّك بالخطّ العربي هو لمصلحة لبنان الذي لا يستطيع الاستغناء عن هويّته ولا استبدال إطاره العربي، الذي نشأ فيه وخرج منه، بأيّ إطار آخر.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us