“الكابيتال كونترول” دعاية انتخابيّة للقوى السياسية الوصوليّة


أخبار بارزة, خاص 23 نيسان, 2022

كتبت ريما داغر لـ “هنا لبنان”:

بتاريخ 30 آذار 2022، وبعد اجتماع لمجلس الوزراء في قصر بعبدا، أعلن وزير الإعلام زياد المكاري، أنّ الحكومة اللبنانية أقرّت قانون “الكابيتال كونترول”، مع إدخال بعض التعديلات عليه، بناءً على ملاحظات بعض الوزراء.

وجاءت تلك الخطوة تلبية لطلب المؤسسات الدولية وصندوق النقد الدولي ضمن إطار الإصلاحات المطلوبة، وقد صرّح بعض المعنيين بأنه حصيلة المشاورات مع صندوق النقد الدولي، ما يشكّل قوة دفع مع الصندوق حول برنامج تمويلي.

كانت الأمور لتسير على خير ما يرام، لو أن مشروع القانون جاء ضمن “خطة تعافٍ” معلنة وواضحة وُضعت من أجل حماية العملة الوطنية وأموال المودعين، بيد أن العكس هو الصحيح.

وبتاريخ 20 نيسان الجاري، كان من المقرّر انعقاد جلسة اللجان النيابية المشتركة للمضي في محاولة إقرار مشروع القانون الآنف الذكر. ولكن، بعد أن تسرّب مضمون “الكابيتال كونترول” إلى العلن، وقعت تحرّكات شعبية نفّذتها النقابات وروابط المودعين، ما أدّى إلى وصول عدد من النواب بصعوبة إلى ساحة النجمة، غير أن وصولهم وتأمين النصاب لجلسة اللجان، لم يكونا كافيين لالتئامها.

وللتعرف أكثر إلى ما يسمّى بالـ “كابيتال كونترول” وسبب معارضة مشروع القانون الخاص به، كان لـ “هنا لبنان” حديث مع نائب حاكم مصرف لبنان السابق الأستاذ غسان عياش الذي وضّح لنا النقاط الآتية:

“تلجأ الدول عادةً إلى تقييد حريّة تحريك الرساميل عندما تواجه انهيارات نقدية ومصرفية كما هو حال لبنان حالياً. ويهدف هذا التقييد إلى حماية العملة الوطنية والادّخارات الوطنية عن طريق منع تحويل العملة الوطنية إلى العملات الأجنبية ومنح تحويل الرساميل إلى خارج البلاد. لذلك، فقد تأخرت الدولة اللبنانية كثيراً في إقرار قانون “الكابيتال كونترول” الذي كان يجب صدوره في الأيام الأولى لانفجار الأزمة النقدية والمصرفية في أواخر سنة ٢٠١٩ .

الآن فقد القانون فعاليّته والفوائد المتوخّاة منه، لأن الفترة التي مرّت منذ بداية الأزمة سمحت بخروج الأموال من لبنان واستفاد من ذلك بصورة خاصّة المحظيون.”

وفي ما يخصّ الاعتراض على القانون عبر الكتاب الذي توجّه إلى رؤساء وأعضاء اللجان النيابية المشتركة التي درست المشروع، يشرح الأستاذ عياش:

“إن النصّ الذي أحالته الحكومة إلى المجلس النيابي واجه اعتراضات وانتقادات لعدّة أسباب:

– أولاً، طالب عدد من النوّاب بأن يطّلعوا على خطّة الحكومة للتعافي المالي قبل إصدار قانون “الكابيتال كونترول” الذي هو جزء من التدابير لمعالجة الأزمة، إذ قال النوّاب إنه لا يمكن درس الجزء من دون معرفة الصورة الإجمالية.

– ثانياً، نصّ مشروع القانون على تشكيل لجنةٍ من رئيس الحكومة ووزراء وحاكم مصرف لبنان لوضع تفاصيل تطبيق القانون. والاعتراض هو على إعطاء اللجنة صلاحيات استثنائية تمكّنها من تعديل النظام النقدي والتأثير على مستوى المعيشة والأسعار والنشاط المصرفي، حيث إن هذه الصلاحيات لا تعطى للجنة، بل لمرجعية أعلى منها.

– ثالثاً، نصّ مشروع القانون على تقييد النشاط الداخلي بالليرة اللبنانية بدل الاكتفاء بمنع الهروب من العملة اللبنانية وحظر إخراج رؤوس الأموال. ومن شأن ذلك الحدّ من النشاط الاقتصادي رغم أن الاقتصاد اللبناني يعيش فترة تراجع وركود. فبحسب مديرية الإحصاء المركزي، انكمش الاقتصاد اللبناني بأكثر من ٢٥٪؜ سنة ٢٠١٩ و٧٪؜ سنة ٢٠٢٠. فالاقتصاد يحتاج إلى تدابير وسياسات لتحفيزه وإطلاق النموّ بدل تقييده أكثر.”

أما عن السؤال حول مدى تأثير القانون على مصير المودعين، فقد أجاب الأستاذ غسان عياش بأن “الكابيتال كونترول” لا يؤثّر على مصير الودائع في البنوك، فهذه الودائع تتأثر بخطة التعافي التي بدأ التداول بها في مجلس الوزراء والبرلمان.

وفي ما يتعلّق بإمكانية إعادة إقرار القانون بطريقة سليمة، علماً أنه لم يتحدّد بعد أي موعد لجلسة جديدة، بينما لم يبقَ إلا 3 أسابيع قبل الانتخابات، فيجيب عياش:

“من الصعب أمام الاعتراضات التي ووجه بها مشروع القانون في المجلس النيابي أن يقرّ قبل الانتخابات النيابية. وهذا جزء من فصول التعطيل المتنوّعة التي تكبّل عمل الدولة وتمنعها عن القيام بمسؤولياتها حتى في الظروف الكارثية التي تمرّ بها البلاد.”

إن الملفت في الأمر، أنّه بعد تعذّر انعقاد جلسة اللجان النيابية المشتركة لاستكمال دراسة قانون “الكابيتال كونترول”، أبلغ نواب “تكتل لبنان القوي” المعنيين بموضوع القانون، رفضهم مناقشته قبل الاطلاع على “خطة التعافي”، فلم تعقد الجلسة، في مقابل تأييد حلفائهم للقانون، نواب “حزب الله”.

لا جديد في موضوع فشل الدولة اللبنانية بالتحسّب للأزمة في الوقت المناسب من أجل عدم تفاقمها، وإدارة الأزمات بالشكل الصحيح عند وقوعها. كما أنه لا يفاجئنا الاستهتار بموضوعٍ دقيقٍ ومصيريٍّ في أصعب مرحلة يمرّ بها لبنان. ولعلّ ما يتبقّى لنا اليوم، هو تعديل هذا القانون والاطلاع على “خطة التعافي” للتأكد من إمكانية الحؤول دون المزيد من الخسارات التي يتكبّدها النظام النقدي والمالي اللبناني.

وفي الختام، لا يسعنا سوى الوقوف أمام فرضية التقصّد في تسريب مضمون مشروع القانون قبل الانتخابات النيابية، من أجل معارضته من قبل بعض التيارات السياسية التي طالما حوّلت الأزمات ووجع الناس إلى فرصة تستغلّها لمآرب انتخابية، فتدّعي معارضتها لما يخالف الصالح العام، في وقت تُعتبر هذه القوى السياسية في طليعة من تسبّب بدمار لبنان وانهياره السياسي والاقتصادي الذي نعيشه اليوم.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us