المهمّ ألّا نخسر الوطن


أخبار بارزة, خاص 25 شباط, 2022

كتب بسّام أبو زيد لـ “هنا لبنان”:

لم يطلب تيار المستقبل من أنصاره صراحةً مقاطعة الانتخابات النيابية اقتراعًا، ولكنّه يتصرّف من خلال عددٍ من مسؤوليه وكأنّه يريد فعلًا المقاطعة ولكن ما من أحد يعرف السّبب إلّا إذا كان للأمر علاقةٌ بأنّ التّيّار سيوقف ممارسة كلّ العمل السياسيّ القائم على العناوين والمبادئ الوطنية التي كان يطرحها وذكرها الرئيس سعد الحريري في إعلان التّعليق وفي مقدّمها مواجهة النفوذ الإيراني.

من المستغرب ألّا يكون تيّار المستقبل مدركًا أنّ عدم مشاركة أنصاره في الاقتراع سيؤدّي إلى زيادة نفوذ حزب الله وبالتّالي النفوذ الإيراني في لبنان وأنّ مقاومة هذا النفوذ ستتراجع ممّا سيؤدّي إلى إطالة أمد تعليق الحريري للعمل السياسيّ.

ولا يمكن لتيّار المستقبل، ولا يمكن أيضًا لأحدٍ أن يصدّق أنّ تشجيع المستقبل للمقاطعة بطريقةٍ أو بأخرى هو وسيلةٌ للانتقام من بعض حلفائه السّابقين في ١٤ آذار، فالسّماح بإضعاف هؤلاء بطريقةٍ أو بأخرى هو أيضًا مزيدٌ من الإضعاف لتيّار المستقبل وضمان إقصائه عن الساحة السياسيّة لا سيّما أنه لن يكون ممثَّلًا لا في البرلمان ولا في أيّ حكومة.

هذا الموقف لتيار المستقبل طرح العديد من التساؤلات لدى الرأي العام السنّيّ لجهة من سيمثّل الطائفة في البرلمان ويمثّل بالتحديد مركز قوّتها في بيروت فهل يرضى تيار المستقبل أن تتمثّل هذه العاصمة التي كانت حلم الرئيس رفيق الحريري بمن كان يهاجمه ويحرّض عليه؟

لقد شعر الرئيس فؤاد السنيورة بهذا الجوّ السنّي وانطلاقًا منه أعلن مواقفه ودعوته للمشاركة في الانتخابات النيابية ترشيحًا واقتراعًا وفق عناوين ومبادئ يؤمن بها تيّار المستقبل، وقد سأل كثيرون من أهل السُّنّة عن الموقف الذي أعلنه الرئيس السنيورة واستلزم ردًّا من الأمين العام لتيّار المستقبل أحمد الحريري الذي قال إنّ موقف الرئيس الحريري وحده يمثّله، أليس هناك من تكاملٍ وتناغمٍ بين الموقفين؟

كثيرون يعتقدون أنّ تعليق الرئيس الحريري لعمله السياسيّ لا يعني تعليقه لحرصه على الوطن ولتصميمه على قيام الدّولة القويّة القادرة وعلى عودة انفتاح لبنان على الدول العربية والعالم، وكثيرون يعرفون أيضًا أنّ هذه الأمور لن تحصل سريعًا وبكبسة زرّ وأنّ الصعوبات التي ستعترضها ستكون أكبر من تلك التي وجدت في مراحل سابقة، ولكنّ ذلك يجب ألّا يعني استسلامًا للأمر الواقع وخسارة ما تبقى من قاعدةٍ لبدء إنقاذ الوطن.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us