اعتذروا من محمد شقير


أخبار بارزة, خاص 2 تموز, 2022

كتب جان الفغالي لـ “هنا لبنان”:

في ذاك “الخميس الخريفي” في 17 تشرين الأول 2019، أعطى مجلس الوزراء “موافقة مبدئية” على وضع رسمٍ على “الواتس آب” مقداره ستة دولارات في الشهر، أي تسعة آلاف ليرة آنذاك، بمعدَّل 300 ليرة في اليوم أو 20 سنتًا في اليوم.

أُرفِق هذا المقتَرَح بعطاءات من شأنها أن تخفف من وَقع القرار الذي لم يكن بالإمكان تطبيقه فورًا، بل كان يحتاج إلى مراسيم تطبيقية وآليات عملية ليدخل حيز التنفيذ.

ما إنْ تسرّب الخبر، حتى بدأ نزول الناس إلى الشارع وقُطِعَت الطرقات في بعض المناطق. أجرى وزير الاتصالات محمد شقير اتصالًا برئيس الحكومة سعد الحريري، وطلب إليه تعليق الموافقة المبدئية على وضع رسم الستة دولارات في الشهر على “الواتس آب”، لأن الشارع رفض الخطوة، تجاوب الرئيس الحريري وتم تعليق “الموافقة المبدئية” وكأنها لم تكن.

قبل ثلاثة أشهر ونصف شهر على الذكرى السنوية الثالثة لـ “ثورة الواتس آب”، “ضربت” وزارة الاتصالات يدها على جيب المواطن، فأخذت منها بالجملة ما لم يأخذه الوزير محمد شقير بالمفرق.

يوم “الجمعة الأسود”، الأول من تموز، تاريخ بدء سريان التعرفة الجديدة للخليوي، أمضى اللبناني يومه يضرب “أخماسًا بأسداس” علَّه يصل إلى الرقم الصحيح الذي سيدفع به فاتورته آخر الشهر.

النتيجة الأولية أنه خرج “مكسورًا”، فالفاتورة تتخطى الحد الأدنى للأجور، وقد تتضاعف إذا اشترى باقةً غير صغيرة.

حفنة من الدولارات في الشهر، على سعر 1500 ليرة للدولار الواحد، كانت مرفوضة، وتسببت في أن تكون الشرارة الأولى لاندلاع ثورة.

أما عشرات الدولارات، على سعر منصة صيرفة، أي ما يتجاوز الـ 25 ألف ليرة للدولار الواحد، فلا تسبب بتحريكِ أي ساكن لدى المواطن.

لسان حال السلطة أنه “طالما المواطن قبِل برفع سعر ربطة الخبز من 1500 ليرة إلى 15000 ليرة، وصفيحة البنزين من 22000 ليرة إلى 700000 ألف ليرة، وبدواءٍ غير مدعوم وبأقساط مدرسية وجامعية بالدولار، فلماذا لا نمرر له الرفع الهائل لتسعيرة الخليوي؟

يا شعب “الواتس آب” العظيم، تفضَّل اعتذِر من محمد شقير، فهو كان أكثر رأفةً بك من جوني القرم.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us