الكرسي الرئاسي… حاجز كبير أمام لقاء الأقطاب الموارنة في بكركي!


أخبار بارزة, خاص 31 آب, 2022

كتبت صونيا رزق لـ “هنا لبنان”:

على الرغم من المساعي التي قام بها البطريرك الماروني بشارة الراعي منذ سنوات، واستمر بالمحاولة لجمع الأقطاب المسيحيين، وإزالة العداوات في ما بينهم، تحت شعار “مصلحة لبنان فوق كل اعتبار”، لأنّ المصالح الخاصة تزول أمام مصلحة الوطن، إلّا أنّها بقيت حبراً على ورق، لأنّه لم يفلح في تحقيق تلك المهمة الشّاقّة، وكان سبقه في ذلك البطريرك الراحل نصرالله صفير، وتبعه وسطاء آخرون لم ينجحوا أيضاً، لكن البطريرك الراعي نجح في تشرين الثاني 2018 بمصالحة رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، ورئيس تيار “المردة” الوزير السابق سليمان فرنجية، لكنّ مصالحتهما بقيت باهتة ولم تصل إلى الدّرب الواسع، ومنذ فترة عمل على جسّ نبض الأقطاب الموارنة، مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، للتفاهم وبحث الملف والاتفاق على اسم موحّد، لكن الأقطاب حاولوا غض النظر عن الطلب، لأنّهم طامحون للمنصب الأوّل، لذا لا مجال لاجتماعهم تحت سقف واحد، فكيف يلتقي المرشّحون الثلاثة للرئاسة جعجع – فرنجية – باسيل؟ ومن سيتنازل لمَن في ظلّ كلّ التباينات في المواقف…؟
أسئلة صعبة يجيب عليها سياسي عتيق، عايش خلافات الأقطاب الموارنة المتتالية، لدى اتصال أجراه معه موقع “هنا لبنان”، فعلّق ضاحكاً: “بالتأكيد الكرسي الرئاسي هو السبب الأوّل لكلّ تلك الانقسامات، والتسابق بهدف الفوز به، لذا لا يمكن جمع هؤلاء القادة، لأنّ هدفاً واحداً يتوقون إلى تحقيقه”، مكتفياً بالقول: “مهمة البطريرك الماروني في هذا الإطار صعبة جداً، لا بل تقارب المستحيل”.
إلى ذلك لم ييأس سيّد بكركي بعد من متابعة وساطته، بهدف توحيد كلمة المسيحيين في الملفات المصيرية، التي من شأنها إزالة الأخطار المحدقة بلبنان، وهو مُدرك تماماً لحجم التحديات، لأن الساحة المسيحية تنتظر توافقاً من قيادييها على القضايا الهامة، وفي هذا الإطار يُحضّر لتأمين مناخ داخلي ماروني يتيح تأمين التوافق، بعدما تبيّن له أن الأزمات المتتالية لها بُعد خطر داخل البيت المسيحي بصورة خاصة، لعلّه يحظى بفوز مهمته تلك، لكن يبقى التفاعل معه مطلوباً بقوة.
في السياق، تنقل مصادر الصرح البطريركي خلال حديث لـ “هنا لبنان” أنّ الراعي يعمل منذ وصوله لخفض نسبة التوتر السياسي القائم على الساحة المسيحية، ولإعطاء هذه الساحة بعض التنفس بعد طول اختناق جراء السجالات الأكثر تواصلاً بين زعمائها. انطلاقاً من الدور الوطني الجامع الذي لطالما تميزت به البطريركية المارونية تاريخياً، وحرصاً على وحدة الصفّ، وإيماناً منها بأن الاختلاف لا يعني الخلاف.
وتشير المصادر المذكورة إلى استياء وامتعاض بكركي، من كل ما يجري على الساحة المسيحية من خلافات، على الرغم من مرور هدنة إعلامية لم تدم طويلاً، بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، لتؤكد من جديد بأنّ الراعي لم يتوقف مرة عن دعوتهم للاجتماع في بكركي، لكن للأسف لم يظهروا اندفاعاً بل لازموا الصمت.
في غضون ذلك تلفت مصادر الصرح إلى أنّ البطريرك الراعي نفسه طويل، ولا ينسحب من أي مهمة، لذا سيواصل الدعوات للاستماع إلى وجهات النظر، والعمل على إيجاد حلول متقاربة في الصف المسيحي، على أن تكون الأولوية للملف الرئاسي ومواجهة كل التحديات، وبالتالي رسم خارطة طريق للمستقبل القريب الذي ينتظر لبنان، والاستماع برويّة إلى الجميع لأنه يأمل ملاقاة صرخاته، وسط كل ما يجري من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية وانهيارات متواصلة.
وعلى خط الأخطار التي تحدّق بلبنان اليوم جراء ما يجري في محيطه، نقلت المصادر عن سيّد بكركي تشديده الدائم على ضرورة أن يبقى لبنان بمنأى عن الصراع الإقليمي، أي أن يجد خارطة طريق له، لأن المطلوب اليوم أن يكون لبنان على الحياد لتجنّب كل تلك الويلات، فهذا هو الحل الأنسب لوضع البلد حالياً، وأكدّت أنّ الراعي يرفض بشدة أن يتحوّل لبنان إلى وطن تابع لأي دولة خارجية، وإذا أردنا فعلياً أن نخلّص بلدنا من هذه المصاعب، علينا أن نكون يداً واحداً كلبنانيين وكمسيحيين، لأنّ دورنا كبير وأساسي، كما أنّ انقسامنا أضعف لبنان، لذا نشعر بوجود خطر على هوية البلد، ما يستدعي اتخاذ خطوات حاسمة تبعد الكأس المر عن لبنان بأسرع وقت ممكن.
وعن كيفية جمع المسيحيين بصورة فعلية ونهائية، شدّدت هذه المصادر على ضرورة مصالحة الأقطاب بصورة حقيقية، لا بالصور والمصافحات غير البريئة، مع التأكيد على انتهاء صراعهم السلطوي، والعمل الجماعي ضمن عنوان واحد هو “مصلحة لبنان أوّلًا”، والمطلوب تنازل أحدهم للآخر، لكن تناحرهم السياسي لا يوحي، فكل واحد منهم في خط سياسي ولا أحد يتكلم مع الآخر، لذا سيبقى اتفاقهم وتوحيد كلمتهم على اسم الرئيس المرتقب ضمن الجهود المضنية…

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us