السجناء مهددون بلقمتهم: “لو كان الجوع رجلاً لقتلته”


أخبار بارزة, خاص 16 أيلول, 2022

كتبت ناديا الحلاق لـ “هنا لبنان”:

الجوع يطرق أبواب السجون اللبنانية مهدداً بتداعيات خطيرة، وملامح مأساة إنسانية تكتمل فصولها مع أزمة غذائية مرتقبة بعد أن أعلن المتعهدون السبعة الذين يؤمنون المواد الغذائيّة للسجون المركزيّة والوجبات الغذائيّة لسجون المناطق، توقفهم عن تسليم الطعام مطلع تشرين الأول المقبل ما لم تدفع الدولة مستحقاتهم المتأخرة وتؤمن لهم سلفة خزينة عن ستة أشهر مسبقة لضمان حقهم قبل أن تدخل البلاد في مرحلة الفراغ الرئاسي ومعها تضيع حقوقهم.

المخاوف من انفجار كبير في صفوف المساجين الذين يعانون أوضاعاً كارثية أمر وارد، هذا عندما كان لبنان بأحسن أحواله وعندما كان باستطاعة الأهالي متابعة أوضاع أبنائهم ونقل معاناتهم إلى الرأي العام من خلال الشارع، أما اليوم فالواقع تبدّل، لا حكومة تسمع صوت الشعب ولا إمكانية للاعتصام والاحتجاج في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة فيما معاناة السجناء تتفاقم.

وتوجد في لبنان 3 سجون مركزية: سجن رومية وسجنا زحلة وطرابلس، ونحو 17 سجناً معظمها نظارات ومراكز توقيف احتياطي، وتضم جميعها 9 آلاف سجين تقريباً يشكو جميعهم من بطء المحاكمات القضائية التي تمتد لأشهر وربما سنوات.

وإلى جانب هذا الواقع يعيش السجناء ظروفاً صعبة، وكأن الجوع بات يتسلل إلى السجون على شكل عقوبة تندرج ضمن الإجراءات التي تتخذها إدارات السجون في الأنظمة القمعية لتحطيم إرادة السجناء، على الرغم من أن نقص الغذاء يعود إلى الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان.

وفيما يؤكد المتعهدون أن أطناناً من المواد الغذائية تحول إلى السجون ليستفيد منها 6300 سجين، و1800 موقوف، توزع على مطابخ السجون المركزية وسجون ونظارات مختلف المناطق. يروي السجناء في سجن رومية قصصاً مناقضة لهذا الواقع، فالجوع والحرمان ينهشهم وإدارة السجن تقلص وجبات طعامهم وكمياتها حتى أصبحت اللحوم والدجاج ضمن قائمة “الممنوعات” بسبب انخفاض الميزانية وارتفاع أسعار المواد الغذائية.

ببطء تمر الأيام على المحكوم ع.م المدان بقضايا مخدرات في سجن رومية، يعدّ الأيام التي تفصله عن فترة محكوميته فأوضاع السجناء بحسب تعبيره مزرية وهم محرومون من الطعام، “طالبنا بإنشاء مطبخ كي نطبخ بأنفسنا أو السماح لأهلنا بتزويدنا بالطعام، ولكن لا أحد يكترث. الوجبات لا تكفينا وكل وجبة تقسم على أربعة مساجين، تتضمن الأرز والعدس والحمص بلا خضار ولا فاكهة أما اللحوم والدجاج إنسي”.

ويتابع: “إدارة السجن لا تسمح بإدخال الطعام من الخارج خوفاً من المخدرات، وتحصر لنا الخيار بشراء السلع من دكان السجن لكن الأسعار جنونية وتتغير بين ساعة وأخرى بحجة تقلبات سعر صرف الدولار بلا حسيب ولا رقيب”.

ويضيف: “في السابق كنا نشتري ما ينقصنا من الدكان أما اليوم لم يعد بمقدور السجناء أو الأهالي شراء السلع من داخلها، فالـ 100 ألف لا تكفي لشراء الماء وفنجان القهوة وعلبة سجائر. وكل سجين يحتاج 4 ملايين شهرياً كي يتمكن من تأمين احتياجاته”.

وبحسب ع.م فإن بعض المساجين ينامون وبطونهم خاوية، ويقول بسخط: “لو كان الجوع رجلاً لقتلته”.

وقد شهدت السجون مرات عديدة تحركات احتجاجية للمساجين طالبوا فيها بتحسين الخدمات والإسراع في إجراء المحاكمات وإصدار عفو عام، كما نفذ الأهالي تحركات شعبية للغاية نفسها.

مصدر أمني يؤكد لـ “هنا لبنان” أن ما يتم تداوله عن أزمة طعام في السجون مبالغ فيها، ما يحصل اليوم يندرج ضمن إطار تخفيض بعض النفقات، أما بالنسبة للمتعهدين فسيتم التوصل معهم إلى تسوية وستدفع مستحقاتهم”.

ملف السجون يعود إلى الواجهة من جديد، وهذه المرة من باب الجوع وسوء التغذية، فارتدادات الأزمة الاقتصادية أثرت عليها وعدّلت في النظام الغذائي للسجين المنصوص عليه في القانون. فهل ينتزع المساجين حقوقهم بسلاح الجوع؟

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us