حراك دولي وتخوف فاتيكاني إزاء لبنان… وفرنسا: “لا رئيس من دون حوار سعودي إيراني”


أخبار بارزة, خاص 29 تشرين الثانى, 2022

كتبت شهير إدريس لـ “هنا لبنان”:

يتصدر ملف الإستحقاق الرئاسي اللبناني أولويات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إذ تسعى فرنسا إلى تحريك المياه الراكدة بعد إنعدام التقدم في هذا الملف وذلك عبر إتصالات ومشاورات مكثفة مع الدول المعنية لا سيما الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وإيران والفاتيكان.

باريس التي تحمل الهم اللبناني تنتظر تجاوباً من هذه الدول مع مساعيها إذ تؤكد مصادر الإليزيه لموقع “هنا لبنان”: أن لا رئيس لبناني جديد في حال عدم تجدد الحوار “السعودي – الإيراني”. أما الرئيس الفرنسي فيقوم بتنسيق عالي الأهمية مع السعودية ومع جميع الدول الفاعلة من أجل حلحلة أزمة الشغور الرئاسي والتي ستكون من البنود المطروحة على طاولة البحث خلال الزيارة التي سيقوم بها إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي جو بايدن بين 30 تشرين الثاني و2 كانون الأول.

فرنسا التي لا تزال أبوابها مفتوحة على العلاقات مع ايران تختلف في مقاربتها مع السعودية حيال شخص الرئيس وأدائه على الرغم من اتفاقهما على ضرورة إنهاء الشغور والفراغ في أسرع وقت ممكن. فباريس تريد رئيساً يرضي جميع الأطراف فيما تتمسك الرياض برئيس لا يخضع لحزب الله ويلتزم بإتفاق الطائف وتربطه علاقات جيدة مع الدول العربية والخليجية.

مصادر فرنسية مطلعة أكدت لموقع “هنا لبنان” أن زيارة الرئيس ماكرون إلى لبنان لتفقد قوات بلاده في اليونيفيل لم تؤكد بعد لكنه لا يزال يعمل على عقد مؤتمر على شاكلة مؤتمر بغداد بعد أن فشلت محاولاته لعقد مؤتمر مماثل في الأردن.

واشنطن التي لها نفوذ واضح في الداخل اللبناني والذي تمثل في مسألة ترسيم الحدود البحرية تنتظر زيارة ماكرون، إلا أن الملف اللبناني كان حاضراً في الإجتماع الذي عقد في قطر على هامش المونديال بين وزيري الخارجية القطري والأميركي أنطوني بلينكن، مع عدم إبعاد الدور القطري عن المشهد اللبناني لا سيما ما قامت به خلال “إتفاق الدوحة” الذي أدى إلى انتخاب الرئيس ميشال سليمان.

وتمثل الإهتمام الأميركي أيضاً في الزيارة إلإستطلاعية ليوم واحد لوفد الكونغرس الأميركي إلى لبنان برئاسة النائب مارك تاكاتو وعضوية النائبين كولن الريد وكاتي بورتر حيث رافقتهم السفيرة الأميركية دوروثي شيا في جولتهم على المسؤولين اللبنانيين وأبرزها مع الرئيس نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب وقائد الجيش العماد جوزيف عون. ولم يحمل الوفد أي رسالة أو مبادرة أميركية بل متابعة الأمور عن كثب لنقل صورة واقعية عما يجري في لبنان ورفع تقرير مفصل إلى الإدارة الأميركية بحسب مصادر مواكبة لموقعنا.

وجرى التشديد من قبل الوفد على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة داعياً النواب في لبنان إلى إنجاز هذا الأمر في أسرع وقت ممكن، ولفت إلى تحديات كثيرة سيشهدها العام 2023 عالمياً ومنها ما يتعلق بالأمن الغذائي وتأمين المساعدات من الولايات المتحدة للدول الصديقة، لذا يتوجب على المشرعين والسياسيين اللبنانيين بذل جهود كثيرة لوضع لبنان على سكة التعافي التي لا تتم من دون محاربة الفساد وإقرار القوانين المطلوبة من قبل صندوق النقد الدولي. وهنأ الوفد الأميركي خلال اللقاء “الدولة اللبنانية بنجاح عملية ترسيم الحدود البحرية الجنوبية وجهودها في إنجاز مشاريع القوانين التي طلبها صندوق النقد الدولي والتي أحيلت إلى مجلس النواب متمنياً الإسراع في إقرارها والمضي بالإصلاحات. فيما أثنى الوفد أيضاً على تماسك الجيش اللبناني وجهوزيته العملانية وقيامه بواجباته برغم الظروف مبدياً استعداد بلاده للمساعدة.

الحراك الدولي لا يغيب أيضاً عن حاضرة الفاتيكان التي تتخوف من إطالة أمد الفراغ في سدة الرئاسة وهي الموقع الماروني الأول إذ أن الملف اللبناني حاضر في محادثات البابا فرنسيس مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي كان دعا إلى ضرورة عقد مؤتمر دولي بشأن لبنان وحمل معه تقريراً عن الإستحقاق الرئاسي والوضع اللبناني والإنهيار الذي يعاني منه. كما سيشرح للبابا أحوال الشباب اللبناني والهجرة إلى الخارج بهدف التعلم والعمل.

وأكدت مصادر متابعة من الفاتيكان أن هناك ضغوطاً فاتيكانية على بعض الدول المؤثرة لا سيما باريس وواشنطن من أجل المساعدة على انتخاب رئيس جديد للبنان، إضافة إلى تواصل الفاتيكان مع الجانب الإيراني. وبحسب المصادر فإن تخوف الفاتيكان تمثل بالإيعاز إلى الدول الأوروبية بعدم فتح باب الهجرة للبنانيين بإتجاهها وتخفيف إعطاء تأشيرات الدخول إلى أوروبا.

يبقى الموقف الإيراني الذي يراعي المساعي التي تبذلها فرنسا وكذلك حزب الله الذي أصبح مقرباً فرنسيا أيضاً، وقد عبر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بأن الحزب يريد رئيساً يحمي ظهر المقاومة فيما لا يزال الغموض يلف الإسم الذي يمتلك هذه المواصفات والذي يتأرجح بين رئيس تيار المردة سليمان فرنجية وقائد الجيش العماد جوزيف عون.

وحده رئيس مجلس النواب نبيه بري يسعى محلياً إلى فتح الطرق المسدودة أمام إنتخاب رئيس الجمهورية في كل جلسة يحكمها الفشل في مجلس النواب، وذلك عبر إقناع القوى السياسية بسيناريو حل لبناني يجري العمل عليه ويحاول تسويقه لدى الجميع وفق ما يردده المجتمع الدولي والذي يشدد دائماً على أن على اللبنانيين أن يساعدوا أنفسهم لتبادر الدول الفاعلة إلى مساعدتهم. لكن مسعى الرئيس بري بحسب مصادر عين التينة لم ينضج بعد وقد لا يبصر النور قبل آخر السنة أو في شهر آذار من العام المقبل. وتبقى المفاجآت في لبنان سيدة الموقف كما أن الأمور إقليمياً تتجه إلى مزيد من التعقيد الذي قد يطيح معه بأي تسوية من شأنها أن تنقذ رئاسة الجمهورية من الفراغ.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us