لبنان يحتاج للعودة إلى الحضن العربي أكثر من سوريا


أخبار بارزة, خاص 10 نيسان, 2023

هذه البنود في حال نفذت بالتزامن مع الدعم العربي والدولي من شأنها أن تعيد توازن لبنان وتنقذه من أزماته وتقربه من محيطه العربي والخليجي ويكون سباقاً قبل سوريا في اقتناص الفرص التي توضع أمامه لتجنيبه مزيداً من الإنهيارات..

كتبت شهير إدريس لـ”هنا لبنان”:

في ظلّ أجواء المصالحات التي تسود المنطقة وأبرزها الإتفاق السعودي الإيراني في بكين والذي ستكون له انعكاسات على أكثر من ملف في المنطقة لا سيّما ما يتعلق بالأوضاع في لبنان وسوريا واليمن، إضافة إلى الزيارات التي يقوم بها عدد من المسؤولين إلى بلدان لم يزوروها منذ زمن ومنها زيارة رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى الإمارات ووزير خارجيته إلى مصر، تتجه الأنظار نحو 19 أيار المقبل حيث مقعد سوريا لا يزال خالياً منذ عشر سنوات ولبنان يحاول جاهداً مد الجسور مجدداً مع الدول الخليجية.

فعودة سوريا إلى هذا المقعد محفوفة بالكثير من الصعوبات على الرغم من إعلان السعودية على لسان وزير الخارجية فيصل بن فرحان عن إمكانية تصويب العلاقات بين البلدين وإعادة فتح سفارتها في سوريا، والزيارة المرتقبة التي سيقوم بها بعد عيد الفطر بحسب مصادر مطلعة باتت مؤكدة وذلك لدعوة الأسد رسمياً من قبل الملك سلمان بن عبد العزيز لحضور القمة العربية، مشيرة إلى أنّ الأسد سيلبي الدعوة شخصياً وليس عبر وفد يمثله، ورأت المصادر أنّ الدفع السعودي بهذا الإتجاه قد يؤدي بالدول العربية المعترضة إلى الموافقة.

وكان سبق ذلك تأكيد من بن فرحان على ضرورة إيجاد سبيل لتجاوز الوضع الراهن وعدم إستمراره لافتاً إلى أنّ الإجماع يتزايد في العالم العربي على أنّ عزل سوريا لا يجدي وأنّ الحوار مع دمشق ضروري لمعالجة الوضع الإنساني والمخاوف المطروحة.

لكن وفق مصادر ديبلوماسية عربية لموقع “هنا لبنان” فإنّ التوافق العربي على عودة سوريا إلى الجامعة العربية لم يكتمل بعد بسبب رفض بعض الدول لهذه العودة وعلى الرغم من المساعي الحثيثة التي تبذل من أجل ذلك فإنّ دولاً كقطر والكويت لا تزال مواقفها غير واضحة، وهناك انقسام كبير وعدم إجماع حول عودة العلاقات مع سوريا من قبل من يلتزمون قرار الجامعة العربية بعزل سوريا وتجميد عضويتها بسبب ممارسات النظام الهمجية والقتل وتشريد وتعذيب الشعب السوري. وبحسب المصادر تربط هذه الدول موقفها بضرورة معاقبة ومحاسبة النظام السوري على جرائم الحرب ضد الإنسانية لا سيّما ما يتعلق بإستخدام هذا النظام أبشع أنواع التعذيب والأسلحة الكيميائية ضد الشعب السوري.

فدولة الكويت مثلاً تختلف برأيها عن الإمارات وهي من الدول المصرّة على الإلتزام بقرارات الجامعة العربية فيما الإمارات التي فتحت أبوابها للأسد قررت التعامل معه رسمياً عبر إستقباله بحفاوة لافتة، أمّا مصر فقد فكّت العزلة بُعيد الزلزال الذي ضرب سوريا فزارها وزير الخارجية سامح شكري متضامناً ودعا نظيره السوري إلى زيارة مصر وقد تحقق هذا الأمر، فيما سلطنة عمان بدورها استقبلت الأسد وأجرت معه محادثات رسمية وقد تجاريها الجزائر في ذلك. أما دولة قطر فهي تعمل على وساطة لم تترجم حتى الساعة، فيما السعودية لا تبدو أنّها ستقفز على قرارات الجامعة العربية على الرغم من قرار فتح قنصليتها في دمشق ودعوة الأسد لحضور القمة ومثلها البحرين والأردن وتونس أيضاً.

المصادر نفسها أشارت إلى ضرورة ترقب الإجماع العربي وفق قوانين وأسس النظام الداخلي للجامعة العربية من أجل عودة سوريا، إضافة إلى انتظام العلاقات العربية – العربية بطريقة مختلفة عما كانت عليه قبل المقاطعة وقبل الإتفاق السعودي الإيراني والمصالحات التي جرت، إضافة إلى خارطة الطريق المطلوبة من بشار الأسد والدول الداعمة لعودته لتحقيقها وتسويتها كملف اللاجئين ومسألة تهريب المخدرات واحترام سيادة لبنان، لذلك فإنّ هذه الأمور لا تزال تشوبها بعض التباينات ويجب متابعتها عن كثب لأنّها مؤشر مهم لتكوين الصورة المقبلة لا سيّما بالتقاطع مع مواقف روسيا من جهة والولايات المتحدة والدول الإقليمية المؤثرة التي تطالب بمحاسبة الأسد. لذلك فإنّ التروي مطلوب كي لا تعتبر مواقف بعض الدول المؤيدة للعودة بأنّها لتعويم الأسد فقط وتطيح بحقوق الشعب السوري ومصالحه وبالمعارضة السورية ولا تسعى إلى تحقيق العدالة لهم عبر المحاسبة.

أما لبنان الساعي إلى إعادة وصل ما انقطع مع الدول الخليجية بالتحديد فهو الذي يحتاج أكثر من سوريا إلى هذا الدعم والعودة إلى الحضن العربي، إلا أنّ الثمن لذلك مرتبط بإنتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة وإجراء الإصلاحات المطلوبة. والطريق إلى ذلك يشوبها الكثير من الصعوبات مع تمسك الممانعة بترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية والتي ترى أنّه قادر على التواصل مع سوريا من أجل حلحلة موضوع اللاجئين السوريين وضبط الحدود البرية والعمل على قضية ترسيم الحدود البحرية، مع إستمرار الزيارات والدعوات إلى ضرورة التنسيق رسمياً مع دمشق على الصعيدين السياسي والإقتصادي.

ورأت مصادر خليجية مطلعة لموقع “هنا لبنان” بأنّ الثنائي الشيعي حزب الله وحليفه الرئيس نبيه برّي يتحملون مسؤولية الفراغ في سدّة الرئاسة عبر ترشيح إسم فرنجية الذي يشكّل تحديّاً للمكونات اللبنانية الأخرى ومن شأنه التغاضي عن أعمال حزب الله وسلاحه ويحمي ظهره، مما سيؤدي إلى خلق مشكلة جديدة في العلاقات مع دول الخليج والتي يسعى لبنان إلى إعادة إحيائها بشتّى الوسائل بعد أزمة تهريب الكبتاغون. وأشارت المصادر إلى أنّ على اللبنانيين التوافق على رئيس لا يشكّل أيّ تحدٍّ لأيّ طرف وهو ما تسعى إليه الدول الخليجية لا سيّما عبر المبادرة الكويتية وبعدها في اللقاء الخماسي المنعقد في باريس وحالياً عبر زيارة الموفد القطري إلى لبنان. لذا فعلى اللبنانيين تلقف هذه المبادرات والعمل من أجل إعادة إحياء العلاقات اللبنانية – الخليجية مما يشكل فرصة مهمة على أبواب القمة العربية التي ستعقد في المملكة العربية السعودية وأن يمثّل لبنان رئيس منتخب لا سيّما أنّ الملف اللبناني سيكون من الأولويات في القمة بحسب ما جاء في قرارات مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية الذي عقد في آذار تحت بند التضامن مع الجمهورية اللبنانية في مواجهة أزماته السياسية والإقتصادية، وأيضاً في حال عودة سوريا إلى الجامعة العربية، وكذلك في ظلّ التقارب السعودي الإيراني والتحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

وبحسب مقرّرات الجامعة العربية التي أتت في 12 بنداً تخصّ لبنان فإنّ تحييده عن الصراعات الإقليمية التي تعيشها المنطقة ودعمه هو الحلّ الأنسب في الوقت الراهن، مع حثّ السلطات اللبنانية على مواصلة جهودها لإنتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة في أقرب وقت ممكن حرصاً على إنتظام عمل المؤسسات الدستورية والإستقرار. هذه البنود في حال نفذت بالتزامن مع الدعم العربي والدولي من شأنها أن تعيد توازن لبنان وتنقذه من أزماته وتقربه من محيطه العربي والخليجي ويكون سباقاً قبل سوريا في اقتناص الفرص التي توضع أمامه لتجنيبه مزيداً من الإنهيارات، كما على المجتمع الدولي مسؤولية تخليص لبنان من عبء اللجوء السوري الذي يشكّل تهديداً وجودياً وعدم العمل على بقاء السوريين في لبنان، وعندها بإمكانه التعاطي مع جيرانه لا سيما سوريا وفق مبدأ الحفاظ على سيادة البلدين المتجاورين.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us