أضرب والريح تصيح


خاص 27 شباط, 2024

بعد الثامن من تشرين الأول الفائت، أي بعد يوم واحد على العملية التي أطلقت عليها حركة “حماس” إسم “طوفان الأقصى”، أطلق “الحزب” شرارة الحرب الأولى مع إسرائيل، وبدأ الإسرائيلي يضرب وبدأ الاقتصاد اللبناني يصيح: “أنقذوني”

كتب بشارة خيرالله لـ “هنا لبنان”:

على إيقاع الأناشيد الحماسيّة، جيّش “حزب الله” جماهيره الشيعية وغير الشيعية، الملتزمة دينيًا وغير الملتزمة، فصارت هذه الأناشيد رفيقة الحفلات، لطالما “الغناء حرام”، وتربع نشيد “أضرب والريح تصيح” على عرش “الترند الحزب إلهي” من الضاحية إلى الجنوب إلى بعلبك إلى ألمانيا وسوريا والعراق واليمن “السعيد”.. السيارات، الفانات، المقاهي، الأفران، المحال التجارية، المطاعم، الباتيسري، حتى في علب الليل التي يتردد عليها الجمهور غير المتدين، تشتعل حلقات الرقص والدبكة والأرغيلة والكبتاغون على صيحات الشباب وهم يشعرون بالنشوة وارتفاع نسبة الأدرينالين، كلما رددوا “أضرب” وكأنهم يستطيعون الضرب، أي ضرب “الإسرائيلي” حينًا، وأهالي بيروت أحيانًا، و”شيعة السفارة” متى لزم الأمر.

بعد الثامن من تشرين الأول الفائت، أي بعد يوم واحد على العملية التي أطلقت عليها حركة “حماس” إسم “طوفان الأقصى”، أطلق “حزب الله” شرارة الحرب الأولى مع إسرائيل، وصارت معادلة “أضرب والريح تصيح” تشبه قصة “ربط الساحات”، وبدأ الإسرائيلي يضرب وبدأ الاقتصاد اللبناني يصيح: “أنقذوني، بالكاد أتنفس، أنا أختنق، أنا أموت، هل من يسمعني”.. ومع كل صرخات الاستغاثة، ليس هناك من يريد أن يسمع.. رياح الحرب تصيح من الجنوب إلى الضاحية وبعلبك، وكل بقعة لبنانية أو سورية حتى، صارت هدفًا للإسرائيلي المفترس والمستشرس، المتفلت من أي عقال، المستفيد من الرأي العام الدولي الذي لا يزال يعتبره يحارب التنظيمات المصنفة إرهابية في العالم أجمع.

ومع كل هذا “الخبيط”، لم يتحرك الشعور اللبناني في ضمير القيمين على السلاح، ليعلنوا جهارًا وعلى رأس السطح، “الالتزام المطلق بالقرار الدولي 1701” والعودة السريعة إلى الخلطة السحرية التي أوقفت الأعمال العسكرية سنة 2006، وهذا ما يسحب الذريعة والحجة من يد إسرائيل ويضع حدًا لهذا الاستقواء غير المعهود، الذي بدأ يخطط ويتحضر لهدنة في غزة ولضربة موجعة في لبنان، وهذا نقيض شعار ربط الساحات الذي رفعته إيران وردده “حزب الله” على مسامع الكافة.

وفي الأثناء، يلوح في الأفق بصيص أمل رئاسي، يحاكي النزول عن شجرة المرشح التعطيلي الأوحد، ولا يحتاج إلى تعديل دستوري حتى.. نورٌ خافت في عتمة الفراغ القاتل..

نعم، يعيش لبنان اليوم أخطر أيامه، والخطر يدق أبواب الجميع بمن فيهم “عناصر حزب الله” ولا ينحصر بضربهم دون سواهم كما يغمز بعض الراكبين موجة محاربة إسرائيل. ولمواجهة هذا الخطر يجب إعلاء الصوت من دون كلل ولا ملل.. لبنان لا يريد الحرب، ولا يريد تحمل تبعاتها السياسية والاقتصادية والبشرية.. لبنان يريد العيش بكرامة وسلام، ويريد أن ينهض من رماده كمثل طائر الفينيق، ويردد يوميًا مع غسان تويني “اتركوا شعبي يعيش”، تمامًا كما يردد مع جبران تويني “نقسم بالله العظيم، مسلمين ومسيحيين، أن نبقى موحدين، دفاعًا عن لبنان العظيم”.. عشتم وعاش لبنان..

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us