عندما تصبح الحرب مصلحة إسرائيلية


خاص 5 آذار, 2024

كل ما حذّرت منه المعارضة والقوى السيادية وصلنا إليه، وها هي “الهدنة في غزّة” تطل من بوابة شهر رمضان من دون أن تنسحب بالضرورة على لبنان، وبالتالي من الممكن جدًا أن يتفرج العالم بأسره وأهل غزّة ضمنًا، على إسرائيل وهي تراكم استهدافاتها اليومية كصياد في موسم الصيد

كتب بشارة خيرالله لـ “هنا لبنان”:

كل كائن حيّ على هذه اليابسة يعرف تمامًا أن حركة “حماس” نفّذت عملية “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأول الفائت، وراحت تتباهى أمام الشعب الفلسطيني والرأي العام العربي والدولي بعدد الأسرى الكبير وغير المعروف، ودارت النهفات على مواقع التواصل عن “يلي عندو أسير بالبيت يخبّرنا”، ما جذب الكثيرين إلى هذه “العملية البطولية” وإلى الصفعة الأولى من نوعها التي تلقتها إسرائيل..

والكل يعرف أيضًا أن “حزب الله” بادر إلى إطلاق الشرارة الأولى من لبنان عملًا بمبدأ ربط الساحات، ثم تدرّج الموقف وانسحب على نجيب ميقاتي وعبدالله بو حبيب لتتحول “حكومة تصريف الأعمال” إلى غرفة عمليّات إعلامية للفريق الإيراني، ولم تنفع النصيحة الأميركية ولا التحذير الفرنسي ولا حتى الرغبة العربية في بقاء لبنان الرسمي محيّدًا عن الصراع، وتلطيه في كنف “جامعة الدول العربية” كونه عضوًا مؤسسًا فيها..

كل ما حذّرت منه المعارضة والقوى السيادية وصلنا إليه، وها هي “الهدنة في غزّة” تطل من بوابة “الشهر الكريم – رمضان”، من دون أن تنسحب بالضرورة على لبنان، وبالتالي من الممكن جدًا أن يتفرج العالم بأسره وأهل غزّة ضمنًا، على إسرائيل وهي تراكم استهدافاتها اليومية كصياد في موسم الصيد، فيما “حزب الله” يكرر معزوفة البيان التالي: “دعمًا لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزّة وإسنادًا لمقاومته الباسلة ‌‌‌‏والشريفة، ‌‎استهدف ‌‏‌‌‏مجاهدو المقاومة الإسلامية عند ال ‌‎ ساعة “.. : ..” في يوم “كذا” موقع “فلان الفلّان” في تلال “علتان وفلتان” بالأسلحة الصاروخية وأصابوه إصابة مباشرة”. لكن مهلًا، ماذا عن الهدنة؟ وهل سينقلب المشهد ونجد “حركة حماس” تدك إسرائيل بالصواريخ دعمًا للشعب اللبناني الصامد في لبنان؟ حتمًا لا..

إذًا، سقطت نظرية “ربط الساحات” وصارت المعادلة “خلِّص نفسك”، أو ربما “خلِّص شعبك” من الوحش الفالت الذي رمّد القطاع وتمرّن على إراقة الدماء ونجح في الامتحان الأصعب أمام شعبه والرأي العام بأنه قادر على تجاوز فكرة أنّ لديه أسرى ومن بينهم قتلى ومن الممكن أن يدفع ثمن حربه مع “حزب الله” عددًا كبيرًا من الخسائر البشرية، وهذا ما يضاعف من إجرامه، وليس عنده ما يخسره، لأن هدفه الأكبر هو تدمير ما أمكن من المواقع التابعة لحزب الله في منطقة الشريط الحدودي وفي محور جنوب الليطاني وربّما أكبر.. “هيك هيك الفرن حامي”..

هل من يدرك خطورة هذا الكلام على لبنان بشعبه وجيشه ومؤسساته وأمنه الاجتماعي واقتصاده المتهالك ومستقبل ناسه ونتائج مدارسه والجامعات والمعاهد ومصير البلديات المهترئة ومصير المستشفيات التي تفتقد الحد الأدنى من مقومات الصمود..

هل يُدرك وزير خارجية “لبنان” عبدالله بو حبيب خطورة تصاريحه المهينة والمنبطحة بدلًا من ممارسته لدور وزير خارجية فعلي، يحمل القضية اللبنانية إلى المحافل الدولية كما فعل بعض أسلافه في الأوقات الصعبة؟

لبنان شارل مالك وفؤاد بطرس وغسان تويني لا يستحق هذا العقاب. الحد الأدنى من مقومات الصمود..

هل يُدرك وزير خارجية “لبنان” عبدالله بو حبيب خطورة تصاريحه المهينة والمنبطحة بدلًا من ممارسته لدور وزير خارجية فعلي، يحمل القضية اللبنانية إلى المحافل الدولية كما فعل بعض أسلافه في الأوقات الصعبة؟

لبنان شارل مالك وفؤاد بطرس وغسان تويني لا يستحق هذا العقاب.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us