80 مليون دولار إلى حساب مؤسسة كهرباء لبنان.. نجاح وهمي أم تحسن في التغذية؟


خاص 18 نيسان, 2024

بدا إعلان وزير الطاقة وليد فياض عن المبلغ الذي حصّلته مؤسسة كهرباء لبنان من الجباية “مسرحية” للتعبير عن إيجابيات وهمية، إذ جمع الوزير فياض حوله كبار المسؤولين في الوزارة ومؤسسة كهرباء لبنان ليظهر قدرة على تأمين سيولة للمؤسسة غافلاً عن الهدر والسرقات والسياسات الخاطئة التي تمت في إدارة هذا المرفق لسنوات

كتبت كارول سلوم لـ”هنا لبنان”:

بكثير من التهليل، جاء إعلان وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض عن دخول ٨٠ مليون دولار إلى حساب مؤسسة كهرباء لبنان بعد جباية مستحقات الكهرباء في المؤسسات والإدارات العامة. بدا هذا الإعلان وفق ما تابعه البعض بمثابة “تركيب” مسرحية للتعبير عن إيجابيات وهمية، إذ جمع الوزير فياض حوله كبار المسؤولين في الوزارة ومؤسسة كهرباء لبنان ليظهر قدرة على تأمين سيولة للمؤسسة غافلاً عن الهدر والسرقات والسياسات الخاطئة التي تمت في إدارة هذا المرفق لسنوات. ربما يستحق الخبر أن ترفع له القبعة وذلك بالنسبة إلى القيمين على هذا القطاع، في حين أنه ليس سوى فصل من فصول “بيع الأوهام” للناس، استناداً إلى ما كان يحصل في السابق، كما يقرأ بعض المتابعين والمواكبين لأداء الوزارة.

فهذا المبلغ لا يعني أنه قد يستثمر في سياق “عمل الخير” وزيادة التغذية الكهربائية من أربع إلى ثماني ساعات يومياً، فحتى الوزير غير قادر على الجزم في هذا الملف، قد يكون المقصود من الإعلان ما هو أبعد من الزيادة أو غيرها. وإذا تمت المقارنة بين وعود التغذية التي انهالت على اللبنانيين، يخرج وجه شبه واحد: إجراء لم يطبق أو طبّق بنسبة ضئيلة وضئيلة جداً منه.

وفي هذا الإطار، يقول مدير عام الاستثمار والصيانة سابقاً في وزارة الطاقة والمياه والخبير المحلل في المعهد اللبناني لدراسات السوق LIMS الأستاذ غسان بيضون في حديث لـ “هنا لبنان” أنّ الغاية من وراء إعلان الوزير عن توفر ٨٠ مليون دولار في مؤسسة كهرباء لبنان هو الغمز من قناة مصرف لبنان الذي يرى فياض أنه لا يساعد في تأمين المبالغ للوزارة، ومعلوم أنّ حاكم المصرف بالإنابة وسيم منصوري محكوم بعدم تعريض السوق لزيادة الطلب، ما يهدد استقرار سعر الدولار، ويشير إلى أنّ قرار الفوترة بالدولار جاء متأخراً على الرغم من وجود مآخذ على الدولار وما قد يتأتى من أي قرار لجهة التشبيح والاختلاس، معلناً أنّ مؤسسة كهرباء لبنان لم تدفع حتى الآن ثمن الفيول العراقي، كما أنّ التعرفة زادت بطريقة تشبه أخذ الخوة من المشتركين لا سيما أولئك الذين لا يستهلكون الطاقة، أو الذين لا يقطنون منازلهم ولا تصل إليهم التغذية المنشودة.
ويلفت بيضون إلى أنّ ثمة أسئلة تطرح بشأن نتائج رفع التعرفة وتوزيع فواتير الكهرباء والآلية التي تم اتباعها، وهذا يؤشر إلى وجود تضليل كما أنه لا بدّ من السؤال عن التوازن وزيادة التغذية الموعودة وهل يمكن أن تكون الساعات الثماني التي وعدوا بها في العام ٢٠٢٨.
ويضيف بيضون: يعمدون إلى إيهام الرأي العام أنّ الوضع جيد في حين أنّ تشويشاً يحصل، فخطة الكهرباء فشلت فشلاً ذريعاً، وما حصل فيها هو “مسخرة”. ويتوقف عند غياب التنسيق بين الأطراف المشاركين في طلب شحنات الفيول أي وزارتي المال والطاقة ومصرف لبنان ومؤسسة كهرباء لبنان ومنشآت النفط، فمؤسسة الكهرباء تطلب الفيول والاعتمادات غير متوفرة، ويصف قرار تصدير كفالة معتمدة بكفالة أصول الخزينة بالبدعة، إذ أنّ الأموال تتراكم في خزينة كهرباء لبنان في حين يصار إلى الطلب من وزارة المال أن تكفل.
وينتقد غياب التقرير عن نتائج تطبيق التعرفة المالية ونسبة الهدر والمصاريف والتوازن المالي، ويعلن أنّ ما حكي عن المبالغ التي تمت جبايتها من المؤسسات والإدارات العامة فيها الكثير من الفوضى والغش، مكرراً القول أنّ ما من تفاؤل بوصول ملف الكهرباء إلى خواتيمه المرجوة، كما أن لا ثقة بأداء الوزارة، ولطالما كانت المحاصصة قائمة.
ويوضح بيضون أنه تمت مصادرة قرار الحصول على الطاقة الشمسية وكانت هناك مخالفات في عدم إنشاء مديرية للطاقة المتجددة وربط إنتاج الطاقة بشبكة كهرباء لبنان. مجدداً القول: إنهم يبيعون الأوهام فقط.
وهكذا سواء دخل ٨٠ مليون دولار أو أكثر إلى مؤسسة كهرباء لبنان، فإنّ الأساس يبقى حسن الاستخدام وهذا أمر يحتاج إلى ترجمة فعلية على الأرض بعيداً عن الفوضى والأوهام.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us