عباءة الثقة


خاص 8 أيار, 2024

السفير البخاري في معراب بعد ندوة معراب التي تعرضت لإطلاق النار، رسالة أكبر من أن تختصر بعباءة مطرزة. رسالة على وقع ما هو آتٍ من تطورات في لبنان والمنطقة، وقراءة مشتركة لمرحلة صعبة قد تأتي، لا تواجه إلا بالصمود الداخلي لمنع تكريس سلطة تشكلها إيران، على طبق من تسويات على حساب لبنان


كتب أسعد بشارة لـ”هنا لبنان”:

لا يمكن قراءة زيارة السفير السعودي وليد البخاري لمعراب، إلا من خلال مسار طويل من بناء الثقة، لم يهتزّ على الرغم من كل الأحداث والخطوات الإشكالية التي تم اتخاذها ولم تكن المملكة على رضى كاف عنها، وآخرها في العام 2016، ما سمي بالتسوية الرئاسية، التي أتت بالعماد ميشال عون إلى بعبدا.

ابتعدت السعودية عن إبداء الرأي في العام 2016، وتركت للمستقبل والقوات اللبنانية، أن يقرروا على مسؤوليتهم، لكنها تنصلت مسبقاً من النتائج، وأرفقت ذلك بموقف أبعاده معروفة: استقبلت الرئيس ميشال عون، وأوفدت إلى بيروت مستوى رفيع من التمثيل لزيارته، كي تعطي رسالة واحدة: لن نقف بوجه أي رئيس يتفق عليه المسيحيون.

ما حصل بعدها كان مفهوماً، فالرئيس المنتخب ببركة حلفاء المملكة، لم يفاجئ أحداً حين اصطفّ في مكانه الطبيعي، وكانت المملكة، أول الذين لم يُفاجأوا بما بدر عنه، وعن صهره، لا سيما بعد اقتحام السفارة السعودية في طهران. كان كل شيء واضحاً، وابتعدت السعودية عن الملف اللبناني، لكنها لم تبتعد عن الحلفاء.

بقيت علاقة السعودية مع حزب القوات اللبنانية ثابتة، واستقبلت مراراً النائب ملحم الرياشي وآخرين يمثلون القوات، وبقي سفيرها في بيروت، يترجم حسن العلاقة، أما الثقة التي لم تهتزّ، فسببها القناعة بأنّ القوات اللبنانية، وبمعزل عما حصل مع الرئيس سعد الحريري، الحزب المنظم الذي لا خشية من انقلابه على عهوده وثوابته وعلاقاته العربية المتينة. هي الثقة التي تعني بالمعنى المعاكس، أنّ هذا الحزب المنظم والأكبر في الوسط المسيحي، لا يمكن تصوّر أن يستفيق أحد في يوم ما، ويراه في الحضن الإيراني، ولا يمكن أن يكون سمير جعجع ميشال عون آخر، فللتاريخ شواهد، وما لم يحصل منذ العام 1985، رغم السجن والتضييق الأمني والإغراءات، لن يحصل اليوم، مهما كان حجم الجائزة، أو علو الكرسي.

السفير البخاري في معراب، بعد لقاء معراب، هذا يعني أنّ البوصلة السعودية ترى في القوات، كما في سائر قوى المعارضة، الفرصة والوسيلة الوحيدة، لتعبيد الطريق نحو الخروج من الأزمة، إذا ما توفرت لهذا الخروج، الشروط والمعطيات المناسبة في الداخل وفي المنطقة.

السفير البخاري في معراب بعد ندوة معراب التي تعرضت لإطلاق النار، رسالة أكبر من أن تختصر بعباءة مطرّزة. رسالة على وقع ما هو آتٍ من تطورات في لبنان والمنطقة، وقراءة مشتركة لمرحلة صعبة قد تأتي، لا تواجه إلا بالصمود الداخلي لمنع تكريس سلطة تشكلها إيران، على طبق من تسويات تطمح لصياغتها مع الولايات المتحدة الأميركية على حساب لبنان.

القراءة الموضوعية لما بعد 7 تشرين، تشي بأنّ طهران تخسر جزءاً من أوراقها، وتحتم الصمود، كي لا يكون لبنان جائزة سهلة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us