بولس يحذّر: تسليم ملف الفجوة المالية لـ”كلنا إرادة” خطأ فادح يهدّد حقوق المودعين!

خاص 26 تشرين الثانى, 2025

تتحرّك الكواليس السياسية على وقع قرار رئاسة الحكومة تشكيل لجنة قانونية ضيّقة لصياغة قانون الفجوة المالية، فجّر سريعًا موجة اعتراضات وتساؤلات في الأوساط النيابية. فالأسماء الثلاثة التي اختيرت (المحامي علي زبيب، والقاضية رنا عاكوم، والمحامي مروان صقر) المُنتمي إلى الكتلة الوطنية لم تمرّ مرور الكرام، إذ يجري تصنيفها جميعًا ضمن الحلقة القريبة من جمعية “كلنا إرادة”، ما فتح الباب واسعًا أمام الشكوك حول خلفيات القرار وما إذا كان موجَّهًا في اتجاه سياسي محدد.

وسط هذا الجدل، يبرز موقف المحلّل السياسي طوني بولس الذي اعتبر أنّ المشروع المطروح اليوم، والذي يحمل طابعًا استراتيجيًّا يتصل مباشرةً بمستقبل الدولة اللبنانية وحقوق المواطنين، لذا لا يمكن التعامل معه بخفّة أو عبر إسناده إلى أي جهة تمتلك مصالح أو ارتباطات داخلية أو خارجية. وأكّد أنّ “ما يجري اليوم يشكّل قرارًا غير منطقي”، مشيرًا إلى أنّ الصحيح هو تشكيل لجنة خبراء حيادية ومتخصّصة تتولى حصرًا صياغة مقترحات القوانين، على أنْ تُحال بعدها إلى المجلس النيابي ليبتّ فيها ممثلو الشعب.

ولفت بولس إلى أنّ أيّ تسليم للمشروع إلى جمعية “كلنا إرادة” يشكّل خطأً فادحًا من رئيس الحكومة، نظرًا لاحتمال وجود مصالح أو مقاربات خاصّة لديها، بما يتعارض مع مبدأ الحياد المطلوب في إعداد قوانين بمثل هذه الحساسية.

وأضاف “أنّ الجهةَ التي يجب أنْ تتولى صياغة القانون يُفترض أنْ تكون هيئةً مستقلةً، تقنيةً، مُتخصّصةً ودقيقةً في هذا النوع من الملفاتِ، وأنْ تستند إلى دراسات وأرقام واضحة، بهدف حماية مصالح اللبنانيين. فالقانون المطروح، بحسب بولس، يُراد منه معالجة أزمة مالية خطيرة تتعلّق بأموال المودعين، ما يستوجب أعلى درجات المهنية والشفافية”.

وشدّد على أنّ “أي خطة تُقرّ يجب أنْ تُراعي مصلحتَيْن مُتوازيتَيْن: مصلحة المودعين من جهة، واستقرار القطاع المصرفي من جهة أخرى، لأنّ أي انهيار إضافي للمصارف سيؤدّي حتمًا إلى كارثة على المودعين أنفسهم”. وأضاف: “لا يمكن إقرار خططٍ تنتهي بإفلاس المصارف وضرب النظام المصرفي اللبناني”.

وأشار بولس إلى “أنّ توسّع الكاش إيكونومي والاقتصاد الموازي المتّصل بحزب الله جاء نتيجة الانهيار في النظام المصرفي، ما دفع اللبنانيين إلى التعامل نقدًا، وفتح الباب أمام نشاطات مالية غير خاضعة للرقابة”. لذلك، يشدد بولس على “ضرورة إعادة إنتاج قطاع مصرفي قوي وإعادة هيكلته بشكل مدروس، من دون التسبّب بأضرار إضافية أو تحميل المودعين خسائر جديدة”.

وختم بولس بالتأكيد على أنّ “الدولة اللبنانية تتحمّل الجزء الأكبر من المسؤولية نتيجة سياساتها السابقة التي أدّت إلى الهدر والفساد، مُطالبًا بخطة واضحة لإغلاق الفجوة المالية من خلال ملاحقة أموال الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة، باعتبار أنّ هذه الأموال صُرفت من خزينة الدولة من دون وجه حق، ومن الواجب تحميل مَن اتخذ القرارات الخاطئة جزءًا كبيرًا من كلفة الأزمة الحالية”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us