خبير عسكري لـ”هنا لبنان”: إسرائيل تسيطر بالنار على الجنوب.. وعلى “الحزب” الخروج من الإنكار

اعتبر الخبير العسكري العميد المتقاعد جورج نادر، في حديث لـ”هنا لبنان”، أنّ إسرائيل لا تنتشر عسكريًا داخل 56 قرية في جنوب لبنان، بل تفرض سيطرتها عليها “بقوة النار”، مشيرًا إلى أنّ هذه القرى وسائر مناطق الجنوب تُعدّ “مضروبة بالنار”، ما يعني أنها تحت السيطرة الإسرائيلية من دون وجود ميداني مباشر.
وأوضح نادر أنّ إسرائيل لن تسمح بعودة سكان هذه القرى، مرجحًا أن تمتد العمليات لتشمل كامل منطقة جنوب الليطاني بهدف إقامة منطقة عازلة.
وكشف أنّ الجيش الإسرائيلي استدعى قوات الاحتياط ويملك قدرات تدميرية كبيرة، إضافة إلى إمكانية تنفيذ اجتياح بري، لافتًا إلى أنّ التقدم الإسرائيلي بطيء بسبب طبيعة “القتال المتقارب” أو ما يُعرف بـ”مسافة صفر”، حيث تتراجع فعالية التكنولوجيا العسكرية، مشيرًا إلى أنّ إسرائيل تعتمد سياسة تدمير ممنهجة للقرى، وقد استعانت بشركة مدنية إسرائيلية لهدم المنازل.
وعن المسار السياسي، قال نادر إنّ الهدنة قد تُمدّد، إلا أنّ بنود التفاهمات في المفاوضات التي بدأت الأسبوع الماضي، لا سيما البند الثالث، تمنح إسرائيل حق “الدفاع عن النفس” عبر استهداف ما تعتبره أهدافًا مخططة أو وشيكة أو جارية، ما يتيح لها تنفيذ ضربات في أي مكان ترى فيه تهديدًا، حتى لو كان محتملاً في المستقبل.
واعتبر أنّ لبنان “ينتقل من السيئ إلى الأسوأ”، مشددًا على أنّ موازين القوى تميل لصالح إسرائيل، وهو ما ينعكس في نتائج المواجهة على الأرض، مشيرًا إلى سقوط 17 عسكريًا إسرائيليًا خلال نحو شهر ونصف وإصابة 200، مقابل أكثر من 1700 ضحية و10 آلاف جريح في لبنان، إضافة إلى نزوح نحو مليون و200 ألف شخص.
وشدّد نادر على أنّ حزب الله “يجب أن يعترف بالخسارة وألا يعيش حالة إنكار”، معتبرًا أنّ الخسارة بحد ذاتها ليست عيبًا، لكن الإنكار يعيق أي إمكانية للبناء أو الدخول في مفاوضات جدية، متسائلًا: “على ماذا سنفاوض إذا؟”
وأشار إلى أنّ الرئيس نبيه بري يعلن يُطالب بانسحاب إسرائيل وعودة الأسرى والجنوبيين إلى مناطقهم، لكنه طرح تساؤلًا حول ما يمكن أن يقدّمه لبنان في المقابل، مؤكدًا أنّ “المفاوضات تقوم على مبدأ الأخذ والعطاء، والطرف الأقوى يحقق مكاسب أكبر”.
وأضاف نادر أنه في حال طرحت إسرائيل مسألة نزع سلاح حزب الله، فإنّ تنفيذ هذا الطرح يواجه تعقيدات كبيرة، إذ لا توجد جهة قادرة على تقديم ضمانات بعدم اندلاع مواجهة جديدة.
وتساءل: “من يمكنه أن يكفل ذلك في لبنان؟ هل هو الرئيس نبيه بري؟ بالطبع لا”، معتبرًا أنّ حتى حزب الله نفسه لا يستطيع تقديم مثل هذا الضمان، في ظل ارتباط قراره بإيران.
وختم بالتأكيد أنّ كل طرف في المفاوضات يحدد سقف مطالبه، إلا أنّ الطرف الأقوى ميدانيًا يكون الأقرب إلى تحقيق هذا السقف، مشيرًا إلى أنّ لبنان اليوم في موقع أضعف، وأنّ أوراق قوته أقل بكثير من أوراق القوة التي تمتلكها إسرائيل.
مواضيع مماثلة للكاتب:
جريمة مخدرات تتحوّل إلى قتل: توقيف مشتبه به وإحراق الجثة في كفر عقاب! | سوق العقارات في لبنان: القوّة القاهرة وفسخ العقود | الجيش الإسرائيلي: اعتراض هدف جوي مشبوه جنوب لبنان دون تفعيل الإنذارات |




