واشنطن ودول مجلس التعاون الخليجي نحو قرار حاسم في مجلس الأمن بشأن مضيق هرمز

ستتجه الأنظار في الأيام القليلة المقبلة إلى مجلس الأمن للموافقة على مشروع القرار الجديد في ظل استمرار العملية العسكرية التي أطلق عليها الرئيس ترامب “مشروع الحرية” أو المهمة الإنسانية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وسط التهديدات الإيرانية بالتصعيد وبرد عسكري مما يشكل عملية ضغط متبادل من أجل التوصل إلى اتفاق
كتبت إليونور أسطفان لـ”هنا لبنان”:
تقود واشنطن تحركاً دبلوماسياً مكثفاً بالتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي بزستثناء سلطنة عمان لصياغة مشروع قرار في مجلس الأمن منفصل عن مشروع الحرية، يهدف إلى كسر الجمود العسكري وتأمين مضيق هرمز الذي يعد الممر الملاحي الأكثر أهمية في العالم بعد أن دخلت الأزمة في المضيق منعطفاً دولياً جديداً، مع إعلان مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز عن مشروع القرار والذي يأتي كأول ترجمة سياسية رفيعة المستوى لمواجهة الإغلاق الفعلي للمضيق المستمر منذ أواخر شباط الماضي. كما يأتي هذا المشروع بعد أن عرقلت روسيا والصين، قراراً في نيسان الماضي قدمته البحرين بالتعاون مع السعودية وقطر والكويت من أجل إعادة فتح مضيق هرمز.
وبحسب تصريحات والتز، يرتكز مشروع القرار على عدة نقاط جوهرية أبرزها:
توجيه إدانة مباشرة لإيران على خلفية إغلاق المضيق واستهداف السفن التجارية، ووضع بنود لمحاسبة طهران على ما وصف بإنتهاكات القانون الدولي وحرية الملاحة، إضافة إلى إلزام الجانب الإيراني بالكشف عن مواقع الألغام البحرية المزروعة لضمان سلامة الشحن ووقف إيران زرع ألغام جديدة، ومكافحة القرصنة، ورفض فرض أي رسوم غير قانونية على عبور السفن الدولية لأنها ضد مبدأ أساسي في قانون البحار، وإذا ما تم التساهل بتطبيقه سيسمح بتكرار هذه الممارسة في مضائق أخرى في العالم. وكذلك فتح ممر إنساني للسفن والعمل على الإفراج عن طواقم الملاحة البالغ عددهم ألفي بحار في السفن العالقة. وفي البنود أيضاً جرى التأكيد على أنّ هذا القرار لا يسري إلا على الحالة هذه في مضيق هرمز، ويشدد على أن القرار لا يُعتبر مُنشِئاً لقانون دولي عرفي.
تأتي هذه الخطوة في ظل واقع ميداني متأزم، حيث يرزح المضيق تحت وطأة الإغلاق الإيراني، بينما ترد واشنطن بحصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية والذي بدأ في 13 نيسان الماضي، وبحسب والترز فإنّ مضيق هرمز ليس مجرد ممر إقليمي، بل هو شريان حيوي يضخ خُمس إمدادات النفط العالمية، وأي مساس به هو اعتداء مباشر على إستقرار الاقتصاد العالمي.
وفيما حذرت تقارير دولية من أنّ استمرار هذا الانسداد الملاحي قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة العالمية وتزايد احتمالات الاحتكاك العسكري المباشر في حال فشل المسار الدبلوماسي، شرحت مصادر دبلوماسية مطلعة لموقع “هنا لبنان” أهمية هذا القرار الذي قد يأتي تحت بند الفصل السابع ووفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1973 والتي استمر التفاوض عليها 10 سنوات، حيث تمكنت الدول المشاركة في الأمم المتحدة من التوصل إلى حلول وسطية في ما يتعلق بالخلافات التي كانت تعيق التقدم بالمؤتمرات السابقة، ونتيجة لهذه المفاوضات صيغت اتفاقية موحدة وشاملة عام 1982 سميت اتفاقية “مونتيغو باي” تيمناً باسم المدينة التي عقد فيها المؤتمر في جامايكا، حيث تحددت فيها القوانين المعمول بها في البحار وقد دخلت حيز التنفيذ في 29 تموز من العام 1994.
هذه الإتفاقية بحسب المصادر تكرس القانون الدولي العرفي وتلزم الدول التي وافقت عليها حتى لو لم يتم التوقيع عليها، إذ أنّ المياه الإقليمية تحدد على أساس هذه الإتفاقية، مشيرة إلى أنه عبر التاريخ جرت محاولات كثيرة لوضع اتفاقيات حول قانون البحار كان أبرزها مع بداية القرن التاسع عشر، وانعقاد مؤتمر فيينا عام 1815 بعد نهاية حروب أوروبا بقيادة الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابارت، إذ سعت القوى الأوروبية لضمان حرية الملاحة والحركة التجارية بالمحيطات، واعتبرتها شرطاً أساسياً لاستقرار العلاقات الدولية. واعتبرت المصادر أنّ الدول وفق المرتكز القانوني لها الحق بامتلاك الشاطئ لكن حرية الملاحة هي حرية مطلقة لكل الدول وأيّ وقف لها يرتقي إلى مستوى الحرب. ومن هنا فإنّ الإيرانيين أعلنوا الحرب عبر إنتهاك القانون الدولي بإقفال مضيق هرمز فيما الأميركيون أقفلوا عليهم لتعطيل مفاعيل هذا القرار.
أما بالنسبة للمفاعيل السياسية، فإنّ واشنطن تضع ملف حرية الملاحة على رأس أولوياتها لكن يبقى التساؤل حول مدى قدرة واشنطن على حشد الإجماع الدولي اللازم لتمرير القرار الجديد، في ظل تعقيدات المشهد داخل مجلس الأمن والمواقف الدولية المتباينة من سياسة الضغوط القصوى الممارسة حالياً لا سيما بعد أن عرقلت روسيا والصين القرار الذي تقدمت به البحرين. وتشير المصادر الى أنّ زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المرتقبة إلى الصين قد تؤدي إلى إحراجها وبذلك قد يجعلها توافق على القرار الجديد الذي سيُطرح للتفاوض خلال الأسبوع الحالي مستبعدة أن يكون لأي دولة مستفيدة سبباً يدفعها إلى الاعتراض، وأشارت إلى أنّ الصين وروسيا لا مصلحة لديهما في الوقوف بوجه قرار حرية الملاحة في ظل العقوبات الأميركية على الرغم من أنها تعتبر أحادية الجانب. أما بالنسبة للتصويت فالمبدأ يقول بحسب المادة 27 من ميثاق الأمم المتحدة والتي تحدد كيفية التصويت بأنه يجب أن تتم موافقة تسعة أعضاء والأعضاء الدائمين العضوية، إنما ذهب العرف ليكرس مبدأ الغياب أو الامتناع عن التصويت فلا يكونا مرادفين للتصويت السلبي أي حق النقض الفيتو، وبالتالي من الممكن إتخاذ هذا القرار بموافقة 3 دول من 5 أي من دون روسيا والصين.
ستتجه الأنظار في الأيام القليلة المقبلة إلى مجلس الأمن للموافقة على مشروع القرار الجديد في ظل استمرار العملية العسكرية التي أطلق عليها الرئيس ترامب “مشروع الحرية” أو المهمة الإنسانية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وسط التهديدات الإيرانية بالتصعيد وبرد عسكري مما يشكل عملية ضغط متبادل من أجل التوصل إلى إتفاق تحت النار في المفاوضات التي جرت في باكستان.




