بين الدّبلوماسية المُقيّدة والقبضة العسكرية: لبنان في عين العاصفة التفاوضيّة!

وسط هذا الصراع بين “دبلوماسية الهروب” و”أمن الزناد”، تبرز واشنطن ككابحٍ وحيدٍ لانزلاق المواجهة نحو تدمير مؤسّسات الدولة، فالإدارة الأميركية، وعبر قنواتها الدبلوماسية الرفيعة، تُمارس ضغوطًا مباشرةً لمنع المساس بالمطار والمرافئ والجسور، إدراكًا منها أنّ تحطيم البُنية التحتية اللبنانية سيعني انهيارًا شاملًا.
كتب جوني فتوحي لـ”هنا لبنان”:
يتحرّك المشهد اللبناني اليوم على حافّة هاوية دقيقة، حيث تتداخل الضغوط العسكرية الإسرائيلية مع محاولات واشنطن الحثيثة لرسم “خطوط حمراء” تحمي ما تبقّى من هيكل الدولة اللبنانية. فبينما يصرّ البيت الأبيض على تحييد المنشآت الحيوية والمرافق العامّة عن دائرة الاستهداف، تبرز فجوة عميقة في فلسفة التفاوض بين بيروت وتل أبيب؛ فلبنان يُحاول جاهدًا إبقاء الصراع في إطاره الدبلوماسي والسيادي عبر وفدٍ يغلب عليه الطابع المدني، في محاولةٍ للتهرّب من استحقاقات أمنيّة كبرى تتعلّق بقرار الحرب والسلم وضبط الحدود، وهي أسئلة تدرك الدولة أنّها لا تملك حاليًّا القدرة على حسمها.
في المقابل، تبدو الرؤية الإسرائيلية مدفوعة بمنطق عسكري صرف، حيث يُنظر إلى المفاوضات ليس كمسارٍ للحلول الوسط، بل كأداةٍ لإعادة صياغة الواقع الميداني في الجنوب بالقوة.
إنّ إصرار إسرائيل على تمثيل عسكري رفيع المستوى يعكس رغبتها في تحويل الطاولة إلى منصّةٍ لفرض ترتيبات أمنية جذرية، بعيدًا عن البروتوكولات الدبلوماسية التي تراها بيروت ملاذًا لها.
وما يزيد المشهد تعقيدًا هو أن إسرائيل تُفاوض “تحت النار”، معتبرةً أنّ أي تهدئةٍ حاليّةٍ ليست سوى نافذة تكتيكيّة لإعادة التموضع وانتظار اللحظة المناسبة لتوجيه ضربة أوسع، طالما لم يتحقّق هدفها في إنهاء التهديدات الحدوديّة بشكل قطعي.
وسط هذا الصراع بين “دبلوماسية الهروب” و”أمن الزناد”، تبرز واشنطن ككابحٍ وحيدٍ لانزلاق المواجهة نحو تدمير مؤسّسات الدولة. الإدارة الأميركية، وعبر قنواتها الدبلوماسية الرفيعة، تُمارس ضغوطًا مباشرةً لمنع المساس بالمطار والمرافئ والجسور، إدراكًا منها أنّ تحطيم البُنية التحتية اللبنانية سيعني انهيارًا شاملًا سيُفقد الجميع القدرة على ضبط مسارات الصراع.
وهكذا، يجد لبنان نفسه عالقًا في مفارقةٍ كبرى: هل ينجح في الحفاظ على صورته كدولةٍ تُفاوض عبر القنوات الرسمية، أم سيُفرض عليه واقع “السّاحة” التي تُصاغ معادلاتها بلغة الأمن والمواجهة العسكرية المفتوحة؟
مواضيع مماثلة للكاتب:
ساعة الحقيقة في قصر بعبدا | لماذا ترتعد طهران من فكرة “ما بعد الحرب”؟! | لبنان في بازار واشنطن وطهران: صراع السيادة على طاولة المحاور |




