الرئيس جوزاف عون يرسم معادلة المرحلة… “سلام يحمي الجنوب لا سلاح يدمّره”

في وقتٍ يستعيد فيه لبنان تدريجيًّا قراره السيادي ويشقّ طريقه نحو تثبيت موقع الدولة كمرجعية وحيدة في الحرب والسلم، يبرز عهد الرئيس جوزاف عون كعنوان لمرحلة سياسية مختلفة، عنوانها فكّ ارتباط لبنان بمحاور الخارج وإنهاء استخدام ساحاته كورقة تفاوض إقليمية.
وفي ظلّ هذا التحوّل، تتقدّم الدبلوماسية اللبنانية بخطواتٍ غير مسبوقةٍ نحو مسار تفاوضي مستقلّ، يرى فيه الكثيرون بدايةً فعليةً لاستعادة الدولة وهيبتها، في مقابل اعتراض القوى التي بنت نفوذها على منطق السلاح وربط لبنان بالمشروع الإيراني.
وفي هذا السياق، اعتبر منسّق حركة “تحرّر” الدكتور علي خليفة، في حديث لـ”هنا لبنان”، أنّ نجاح المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية يُشكّل ضربةً مباشرةً لمشروع حزب الله، لأنّها تنزع من الحزب الذريعة التي استخدمها لعقود للإبقاء على سلاحه وفرض معادلاته على اللبنانيين.
وقال إنّ “هناك بداية لتراكم نقاط إيجابية للدبلوماسية اللبنانية لم تتحقّق خلال أي مرحلة سابقة، وأبرز هذه الإيجابيات هي استقلالية المسار اللبناني عن المفاوضات الإيرانية – الأميركية، ومنع استخدام لبنان كورقة تفاوض بيد النظام الإيراني”.
وأشار إلى أنّ “استمرار الجولات التفاوضية وتحديد مواعيد متتالية لها يؤكّد وجود مسار دبلوماسي ناجح تقوده الدولة اللبنانية بعيدًا عن أي ارتباط بمصالح طهران”، معتبرًا أنّ “المُتضرّر الأساسي من هذا النجاح هو حزب الله، ومعه حركة أمل، لأن مشروعهما قائم على إبقاء لبنان ورقة ابتزاز إقليمية”.
وأضاف: “إيران حرّكت حزب الله دائمًا وفق مصالحها، واليوم مصلحتها تقوم على توتير الجبهة الجنوبية بالتزامن مع المفاوضات، فيما تعمل الدولة اللبنانية للوصول إلى اتفاقية سلام تُنهي حالة الحرب المفتوحة”.
وشدّد خليفة على أنّ “هدف المفاوضات لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل الوصول إلى اتفاقية سلام تُنهي مبرّرات وجود حزب الله المسلحة”، مؤكدًا أنّ “المفاوضات التي تخوضها الدولة اللبنانية لا يمكن أن يكون من ضمن جدول أعمالها الإبقاء على واقع السلاح الخارج عن سلطة الدولة”.
ورأى أنّ الحملات التي تستهدف الرئيس جوزاف عون والدولة اللبنانية “ليست سوى محاولة لتضليل الرأي العام وصرف الأنظار عن الجهة التي تسبّبت بالدمار الحقيقي الذي أصاب الجنوب”، سائلًا: “ما الفائدة من أي وقف لإطلاق النار إذا بقي سلاح حزب الله قادرًا على إعادة لبنان إلى الحرب في أي لحظة؟”.
وتابع: “التجربة السابقة أثبتت أنّ أي هدنة مع بقاء سلاح حزب الله تعني بقاء خطر الحرب قائمًا، لذلك فإنّ الهدف الحقيقي يجب أن يكون إنهاء الذريعة التي يستند إليها الحزب للاستمرار كقوة عسكرية خارج إطار الدولة”.
وأكّد خليفة أنّ حزب الله “لم يعد قادرًا على فرض معادلة الرّدع التي كان يتحدث عنها سابقًا، بدليل استمرار الاستهدافات وعدم قدرته على حماية قياداته وعناصره”، مضيفًا أنّ “الحزب يصرّ على إبقاء لبنان داخل مسلسل استنزاف طويل فقط للحفاظ على سلاحه”.
وختم خليفة بالقول: “بين بقاء الجنوب وبقاء حزب الله، نحن كلبنانيّين نختار بقاء الجنوب وخيار الدولة، بينما يُصرّ الحزب على حماية سلاحه ولو كان الثمن تدمير لبنان ومنع قيام الدولة”.
مواضيع مماثلة للكاتب:
التصلّب الجانبيّ الضموريّ في لبنان: ضرورة بناء مسار رعاية | بري: يا أهلي في لبنان… إنها الفتنة! | من الأحد… لبنان على موعد مع طقس أكثر حرارة |




