مارسيل بالوكجي لـ”هنا لبنان”: المفاوضات قد تمتدّ لسنتين… والجنوب أمام مرحلة تصعيد طويلة

خاص 18 أيار, 2026

في وقتٍ تتّجه فيه الأنظار إلى المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، وسط تصاعد الحديث عن ترتيباتٍ أمنيةٍ جديدةٍ في الجنوب، تتزايد المؤشرات إلى أنّ المرحلة المقبلة لن تشهد وقفًا كاملًا لإطلاق النار، بل إعادة تنظيم للصراع بانتظار اتّضاح صورة الاتفاقات السياسيّة والعسكريّة التي تُدار برعاية أميركية مباشرة.

وفي هذا الإطار، تحدّث الخبير العسكري العميد مارسيل بالوكجي عن معطيات تتعلّق بالمرحلة المقبلة ميدانيًّا وسياسيًّا، معتبرًا أنّ لبنان يدخل “مرحلة مخاض طويلة” عنوانها الأساسي إعادة رسم الواقع الأمني في الجنوب.

وقال بالوكجي، في حديث لـ”هنا لبنان”، إن “لا وجود لوقف إطلاق نار فعلي في المرحلة الحالية، بل تخفيف لحدّة الاشتباكات فقط”، مشيرًا إلى أنّ “أي انسحابات أو ترتيبات ميدانيّة لن تحصل قبل ظهور الخطة التي سيُطلب من الجيش اللبناني تنفيذها”.

وأوضح أنّ “الجيش اللبناني لن يكون قادرًا وحده على إدارة هذه المرحلة، بل إن الآليّة التنفيذيّة ستُدار عبر الميكانيزم، مع إدخال مراقبين وضبّاط عسكريين أميركيين بعد الاجتماع الأمني المرتقب في 29 أيار داخل البنتاغون، حيث سيتمّ البحث في آليّة التنفيذ وكيفيّة إدارة المرحلة المقبلة”.

وأضاف أنّ “مرحلة الشهرَيْن المقبلَيْن ستبقى مفتوحةً على التصعيد والتهجير، مع استمرار إسرائيل بالسيطرة على قرى جنوبية”، لافتًا إلى أنّ “الهدف الإسرائيلي في المرحلة الأولى الوصول إلى منطقة الزهراني، على أن يُعاد تقييم المشهد لاحقًا وفق نتائج المفاوضات”.

وأشار إلى أنّ “إسرائيل لا تسعى إلى التقدّم نحو بيروت كما حصل في العام 1982، بل تُركّز على إنشاء منطقة آمنة بعمق يتراوح ما بين 25 و40 كيلومترًا لحماية نفسها من المُسيّرات والصواريخ”، مؤكّدًا أنّ “هذا المسار سيستمر إلى حين اتضاح صورة الاتفاق مع لبنان”.

وأضاف بالوكجي أنّ “البنتاغون يعمل على إعداد آليّة خاصّة للجيش اللبناني بإشراف مباشر من الميكانيزم، مع احتمال الاستعانة بقوات خاصة أو دعم عسكري خارجي لمواكبة الجيش اللبناني وتحفيزه على تنفيذ المهامّ المطلوبة”.

ورأى أنّ “العمق اللبناني لن يشهد عمليات عسكرية واسعة خلال فترة المفاوضات، باستثناء الاغتيالات”، متوقّعًا أن “تمتدّ المفاوضات بين سنة ونصف وسنتين، ليس للوصول إلى اتفاق سلام شامل، بل إلى اتفاق أمني جديد قد يشكّل لاحقًا مدخلًا لمشروع التطبيع”.

وأشار إلى أنّ “السعودية تُصرّ على أن يكون الملف اللبناني جزءًا من المسار العربي”، مُعتبرًا أنّ “الملف اللبناني سيُدار تدريجيًّا وعلى مراحل، مع تقييم دوري كل أسابيع أو أشهر وفق التطوّرات السياسيّة والميدانيّة”.

وأكد أنّ “الهدف الأساسي للتحرّكات العسكرية الإسرائيلية يندرج ضمن عملية “زئير الأسد” في الشرق الأوسط، والتي تقوم على ركيزتَيْن: المداهمة المركّزة في الجنوب وتهجير القرى”، مضيفًا أنّ “الهدنة تصبّ في مصلحة حزب الله لأنها تخفّف من مستوى الرّدع الإسرائيلي”.

وختم بالوكجي بالقول إنّ “المرحلة المقبلة ستكون طويلةً ومعقّدةً، مع ارتفاع مستوى الخطاب السياسي اللبناني، فيما تُدار تفاصيل الاتفاق الأمني والعسكري بالتنسيق المباشر مع واشنطن، سياسيًّا وأمنيًّا”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us