اتّفاق الولايات المتحدة الأميركية وإيران… غموض ولبنان لن يتراجع عن التفاوض في حال استثنائه


خاص 26 أيار, 2026

ما يمكن انتظاره والتعويل عليه هو استمرار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة برعاية أميركية حتى ولو استمر إطلاق النار أو العمليات العسكرية، لأنّ “الحزب” ينفذ بوضوح الإرادة الإيرانية فإذا قررت إيران في أي لحظة حتى في خلال وقف إطلاق النار أن تحرك الآلية العسكرية للحزب فإنّه مستعد لتلبية الأمر الإيراني كما فعل عندما أطلق الصواريخ غداة اغتيال المرشد الإيراني


كتبت كارول سلوم لـ”هنا لبنان”:

يترنح الإتفاق المرتقب توقيعه بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ويكاد الجو العام المتعلق به أن يتوزع بين السلبية والإيجابية. ففي الوقت الذي يحكى فيه أنّ هذا الإتفاق يتضمن وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً يُعاد خلالها فتح مضيق هرمز من دون رسوم، ويسمح لإيران ببيع نفطها بحرية، بينما تجرى مفاوضات إضافية بشأن كبح برنامجها النووي، تتحدث معطيات أخرى عن وجود التباس محدد يتصل بهذا الاتفاق.
أما كيف ينعكس على لبنان؟ وهل هناك من انفراج معين على صعيد وقف إطلاق النار؟
لبنان قال باسم رئيسه العماد جوزاف عون أنّ التفاوض أساسي لإنهاء الحرب وبالتالي لا عودة عن هذا القرار على الإطلاق.

إلى ذلك يقول الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ إلياس الزغبي لموقع “هنا لبنان”: مما لا شك فيه أنّ المفاوضات الأميركية _ الإيرانية وما يحكى عن مذكرة تفاهم بين الطرفين لا تزال تتعرض لمطبات غير واضحة كلياً، وهناك شيء من الغموض قبل يومين من إبرام هذه المذكرة، في حال إسقاط التحفظات الأخيرة التي تتناول مسألتين الأولى هي الملف النووي طبعاً لأنّ إيران ما تزال تعارض عدم تخصيب اليورانيوم وتسليم المخصب منه إلى خارج إيران، والثانية مسألة مضيق هرمز التي تعني لإيران استمرار فرض الرسوم والسيطرة على هذا المضيق، على الرغم من أنّ القانون الدولي لا يصنف مثل هذه المضائق في إطار السيادة الوطنية للدول، بل هي ملك عام للدولة في سائر الأمم والشعوب، ولكن المسألة الدقيقة جداً والتي تعني لبنان في هذه المذكرة الأميركية _الإيرانية في حال توقيعها هي مسألة شمول لبنان لوقف إطلاق النار أو وقف الحرب. فقد تنجح إيران في تمرير عبارة تقول إنّ وقف الحرب يشمل سائر المناطق والحلفاء للطرفين بمن فيهم طبعاً لبنان أو حزب الله، ولكن في تقديرنا كمراقبين أنّ هذه الإشارة في حال ورودها في مذكرة التفاهم ستبقى مجرد حبر على ورق، بمعنى أنّ هناك ما يشبه مسألة وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل والذي تم توقيعه في السابع والعشرين من تشرين الثاني العام ٢٠٢٤، حينذاك احتفظت إسرائيل كما احتفظ حزب الله بحق الرد أو الدفاع في حال وجود خطر على أحدهما.
وتابع الزغبي قائلاً: لكن اتفاق وقف الأعمال العدائية اقترن كما ذكر بشكل واسع بتفاهم ضمني أو بورقة تعهدات ضمنية بين واشنطن وتل أبيب تساند فيها واشنطن تصرف إسرائيل في استهداف ما تراه خطراً من قبل حزب الله وهذا ما استمر على مدى سنة وثلاثة أشهر وهنا وجه الشبه تقريباً بين مذكرة التفاهم التي يحكى عنها بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وهذا النص الذي يقال إنه سيتم إدراجه عن شمول وقف الحرب لبنان أيضاً، هذه المسألة ملتبسة ولكنها تتجه إلى ما يشبه ذاك الإتفاق في ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤، بين حزب الله وإسرائيل بحيث أنّ إسرائيل ستحتفظ دائماً بحقها في الرد على أي تحرك أمني أو عسكري يقوم به حزب الله، ونتنياهو لم يتردد في الكشف عن أنه نال نوعاً من الضمانات من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه يحق لإسرائيل أن تعالج أي خطر أمني تتعرض له من قبل حزب الله أو إيران أو من العراق أو الحوثيين أو من سوريا، لذلك فإنّ لبنان سيتم استثناؤه عملياً من المذكرة حتى ولو ورد فيها أنه من ضمن قرار وقف الحرب، لذلك فإنّ المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تصعيد على الأرجح في المواجهة بين لبنان وإسرائيل، وهذا ما ظهر في التصريحات الإسرائيلية الأخيرة التي بدأت تهدد بالعودة إلى استهداف مناطق في العمق اللبناني كالضاحية أو بيروت مثلاً أو البقاع وشمال البقاع، وهذا ما يدفع لبنان إلى خوض المفاوضات في واشنطن خصوصاً المفاوضات العسكرية في التاسع والعشرين من الشهر الجاري أي تحت الضغط والنار، وهذا قدر صعب على لبنان ولكنه لا يمكن أن يكون له خيار آخر، لأنّ خيار قطع المفاوضات أو الإنسحاب منها يشكل خطراً أكبر على لبنان، لأنّ الدولة اللبنانية تخسر عسكرياً من خلال التدمير الهائل الذي تقوم به إسرائيل وتخسر سياسياً كفرصة أخيرة متاحة أمام لبنان من قبل واشنطن لمعالجة مأزقه المتمادي منذ سنوات بعيدة، ولذلك فإنّ ما يمكن انتظاره والتعويل عليه هو استمرار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة برعاية أميركية حتى ولو استمر إطلاق النار أو العمليات العسكرية، لأنّ حزب الله ينفذ بوضوح الإرادة الإيرانية فإذا قررت إيران في أي لحظة حتى في خلال وقف إطلاق النار أن تحرك الآلية العسكرية لحزب الله فإنّ الحزب مستعد لتلبية التوجيه الإيراني كما فعل عندما أطلق الصواريخ غداة اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

المسألة الأساسية هنا أنّ الدولة عاقدة العزم على بذل جميع المساعي للتوصل إلى حل وأنّ المسؤولين أوعزوا إلى المفاوضين اللبنانيين مواصلة التفاوض كفرصة للسلام.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us