خطوط حمر أميركية لحماية الدولة وسط نيران التفاوض الإسرائيلي


خاص 2 حزيران, 2026

واشنطن تُدرك تمامًا أنّ انهيار الدولة اللبنانية ومؤسّساتها الرسمية لن يخدم الاستقرار على المدى الطويل، بل سيؤدّي إلى فوضى عارمة تُشرّع الأبواب أمام تحوّلات أمنية وسياسية غير محسوبة.

كتب بشارة خيرالله لـ”هنا لبنان”:

يدخل لبنان وإسرائيل في جولة مفاوضات بالغة التعقيد في الولايات المتحدة، تُرسم خلف كواليسها ملامح المرحلة المقبلة وموازين القوى في المنطقة.

غير أنّ هذه المفاوضات لا تدور في غرفٍ مغلقةٍ فحسب، بل تُكتب تفاصيلها بالحديد والنّار على الأرض، حيث تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية استهدافها المُمنهج لمواقع “حزب الله”، وملاحقة قياداته، وتعميق المأساة الإنسانية عبر تهجير آلاف العائلات من بلدات الجنوب وقرى البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، في محاولةٍ واضحةٍ لفرض شروط سياسية تحت وطأة الضغط العسكري الميداني.

وسط هذا المشهد الدمويّ المتفجّر، يبرز تساؤل جوهري حول حدود الحركة الإسرائيلية، وتحديدًا الفارق الصارم الذي ترسمه واشنطن بين استهداف بُنيان “حزب الله”، وبين الحفاظ على ما تبقّى من هيكل الدولة اللبنانية ومؤسّساتها الرسمية.

فعلى الرغم من الضوء الأخضر الأميركي الضمني أو المُعلن لتقويض القدرات العسكرية للحزب، إلّا أنّ الإدارة الأميركية تضع في الوقت عينه “خطوطًا حمراء” قاطعة تمنع تل أبيب من استهداف مرافق الدولة اللبنانية، ومواقع الجيش، والبُنى التحتيّة الحيويّة.

وفقًا لمعلومات خاصّة لـ”هنا لبنان”، ينطلق هذا الموقف الأميركي من رؤية استراتيجية واضحة، فواشنطن تُدرك تمامًا أنّ انهيار الدولة اللبنانية ومؤسّساتها الرسمية لن يخدم الاستقرار على المدى الطويل، بل سيؤدّي إلى فوضى عارمة تُشرّع الأبواب أمام تحوّلات أمنية وسياسية غير محسوبة. لذا، فإنّ الحفاظ على تماسك مؤسّسات الشرعيّة اللبنانيّة يُعدّ ركيزة أساسية في الرؤية الأميركية لمرحلة “اليوم التالي” بعد وقف إطلاق النّار. تريد أميركا شريكًا رسميًّا قويًّا يمتلك الشرعية الدستورية والقدرة التنفيذية على تطبيق أي اتفاق دولي يتم التوصل إليه، وتحديدًا في ما يخص بسط سيادة الدولة وحصر السلاح بقراراتها الرسمية.

بناءً على ذلك، تعكس هذه الحماية الأميركية للمؤسّسات اللبنانية معادلة دقيقة، فبينما تُترك الجبهة العسكرية مفتوحة ضد “حزب الله” للضغط عليه وتعديل موازين القوى، يبقى السقف السياسي والدبلوماسي مُتمسّكًا بوجود الدولة اللبنانية كجهة وحيدة صالحة لتوقيع الاتفاقات وضمان تنفيذها.

إنّها لعبة عضّ أصابع خطيرة، تُحاول فيها واشنطن الاستثمار في قوة الشرعية ومنع الضغط العسكري الإسرائيلي الهادف لإنتاج واقع سياسي جديد في لبنان، مع الحرص الشديد على ألّا تؤدّي النيران المشتعلة إلى إحراق الهيكل الدستوري والشرعي للدولة، والذي يُشكّل الممرّ الإلزامي الوحيد لأي حلٍّ مُستدامٍ يحفظ سيادة لبنان واستقراره.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us