بري يفك الارتباط مع طهران والميدان يدخل مرحلة “حبس الأنفاس”

وجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر منصة “نيويورك تايمز” رسالة باليستية الأبعاد حيث حصر القدرة على إنجاز هذه التهدئة بشخص الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما شكّل تمايزاً عن الأدبيات الإيرانية وخطاب “الحزب” اللذين يصرّان دائماً على ربط أي مسار تهدئة بمعادلات الميدان وصمود “محور المقاومة”
كتب جوني فتوحي لـ”هنا لبنان”:
في توقيت سياسي بالغ الحساسية، اختار رئيس مجلس النواب نبيه بري منصة “نيويورك تايمز” ليوجه رسالة باليستية الأبعاد، متجاوزاً بها التفاصيل التقنية لوقف إطلاق النار، حين حصر القدرة على إنجاز هذه التهدئة بشخص الرئيس الأميركي دونالد ترامب. هذا الموقف لم يكن مجرد توصيف واقعي، بل شكل تمايزاً هندسه بري بعناية عن الأدبيات الإيرانية وخطاب حزب الله، اللذين يصرّان دائماً على ربط أي مسار تهدئة بمعادلات الميدان وصمود “محور المقاومة”.
هذا التمايز تجسد سريعاً في كواليس الاتصالات؛ فبينما سارع رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى مهاتفة بري ليجير “صناعة وقف إطلاق النار” لحساب طهران، جاءت إشارات عين التينة لتؤكد أنّ الهدنة الحالية هي منتج “ترامبي” بامتياز، وأنّ مفاتيح الحل والربط استقرت في واشنطن لا في العواصم الإقليمية الأخرى. وهكذا، أبصر الاتفاق النور تحت مظلة رعاية أميركية مباشرة، واضعاً الساعات الأربع والعشرين المقبلة أمام اختبار سياسي وأمني شديد الدقة.
اليوم، تتجه الأنظار كلها نحو الجبهة لمراقبة مدى صمود هذا الترتيب؛ إذ سرت أنباء ليلية عن استهداف إحدى المستوطنات الشمالية، في وقت يقف فيه بنيامين نتنياهو متربصاً بأي هفوة أو خرق من جانب حزب الله، ليتخذ منه ذريعة لإعادة تفعيل لغة التهديد ضدّ الضاحية الجنوبية، وربما العودة إلى مربع العمليات العسكرية الواسعة. وفي المقابل، يبدو حزب الله حريصاً على نفي وجود أي “صفقات كواليس” أو تفاهمات ضمنية لتأمين الضاحية مقابل تحييد العمق الإسرائيلي، مصراً على أنّ ما جرى لا يتعدى سياق الإعلان الرسمي لوقف النار، رغم أنّ السلوك العام يشير إلى أنّ كافة الأطراف انخرطت بالفعل في مرحلة “عض الأصابع” واختبار النوايا المتبادل.
في المحصلة، يمنح هذا المشهد المستجد الدولة اللبنانية هامش مناورة أوسع وأكثر ثقة في جولات التفاوض المرتقبة، مستندة إلى مفاعيل الهدنة والالتزام الأميركي المباشر بحمايتها. ومن هذا الموقع المتقدم، يدخل الوفد اللبناني المفاوض برئاسة سيمون كرم المرحلة الجديدة بزخم أكبر، مرتكزاً على هدوء ميداني يحتاج إلى مطلع الفجر ليثبت للجميع أنه بداية لمرحلة مستدامة، وليس مجرد “استراحة محارب” مؤقتة تمهد لجولة عنف أشد ضراوة.
مواضيع مماثلة للكاتب:
لماذا ترتعد طهران من فكرة “ما بعد الحرب”؟! | لبنان في بازار واشنطن وطهران: صراع السيادة على طاولة المحاور | لماذا لن يجد الحزب طريقاً إلى “7 أيار” جديد؟ |




