مساعٍ مباشرة من رئيس الجمهورية للظفر بوقف إطلاق النار.. والقرار أمام اختبار النيّات


خاص 5 حزيران, 2026

لبنان كان أمام خيار الانسحاب من التفاوض وخسارة تحقيق وقف آلة النار فاختار السلام وإن كانت الشروط قاسية، والحزب اليوم أمام فرصة المبادرة والعودة إلى كنف الدولة وليتحمل المسؤولية سريعاً والخروج من بقائه ورقة تفاوض إيرانية

كتبت كارول سلوم لـ”هنا لبنان”:

ما تحقّق على صعيد المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية وعكسه البيان الصادر عنها بالأمس يعزز التأكيد أنّ ما بذله رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون منذ انطلاق الحرب في شهر آذار الماضي كان القرار الصائب بدليل الخروج بقرار وقف إطلاق النار وإن كان المطلوب ضمانات محددة.
ولم تأت الدردشة المقتضبة للرئيس عون أمام الصحافيين إلا لتعكس هذا التوجه، فهناك فرصة في هذا السياق ولا يجوز خسارتها وما على حزب الله سوى الوقوف وراء الدولة والانقطاع عن مواصلة الحديث عن شكر إيران والمكابرة وشن الثبور ووابل الأمور.

كان لبنان يدرك أنّ هذه المفاوضات شاقة، فما قام به الرئيس عون من اتّصالات مكوكية لتفادي المزيد من التدمير والقتل وجرف الأراضي لم يكن أمراً سهلاً.
وفي المعطيات المتوافرة، فقد توزعت اتصالات رئيس الجمهورية بين عدة دول شملت المملكة العربية السعودية وقطر وفرنسا ومصر، في حين أنه بقي على تواصل مع الولايات المتحدة الأميركية بشكل دوري لا سيما مع وزير الخارجية ماركو روبيو، وظل يهاتف السفيرين سيمون كرم وندى معوض. وقالت مصادر سياسية مطلعة لموقع “هنا لبنان” أنّ لبنان كان أمام خيار الانسحاب من التفاوض وخسارة تحقيق وقف آلة النار فاختار السلام وإن كانت الشروط قاسية، معلنة أنّ حزب الله أمام فرصة المبادرة والعودة إلى كنف الدولة وليتحمل المسؤولية سريعاً والخروج من بقائه ورقة تفاوض إيرانية.

وأشارت المصادر نفسها أنّ تدخل الرئيس عون المباشر مع الأميركيين هدف إلى كسب قرار وقف إطلاق النار الشامل على أن يكون هناك مواصلة للتفاوض كي يضمن لبنان في الوقت نفسه موضوع الانسحاب وتنفيذ مطالب أخرى أساسية، أما ما يعرف بالمناطق التجريبية فإنّها مسألة منصوص عنها في القانون الدولي وهي في السياق السياسي والعسكري: تعني منطقة اختبارية أو محايدة متفق عليها لتطبيق اتفاقيات معينة، وستنطلق من زوطر الشرقية والغربية مع يحمر وقلعة الشقيف، على أن يأتي قرار حصرية السلاح وانتشار الجيش في صلب عمل الدولة اللبنانية، وهذه النقطة تعد أكثر من أساسية.

والآن هناك ترقب لخطوة الحزب كي نتجنب العودة إلى نقطة الصفر وتضييع مساعي لبنان، فيما يلتزم رئيس مجلس النواب نبيه بري الصمت وليس معروفاً إذا كان على موافقة ضمنية على ما خلصت إليه المفاوضات الصعبة في واشنطن، ولم يسجل أيّ تواصل مع دوائر قصر بعبدا.

وبغض النظر عن أية تعليمات إيرانية للحزب، فإنّ لبنان الرسمي أدى قسطه وفق هذه المصادر ولم يفرمل خطوات التفاوض ولن يتوقف عن السعي لتطبيق وقف إطلاق النار الشامل، حتى وإن كانت هناك جهات تتحدث عن أنّ هذا التطبيق طريق يصعب سلوكه بفعل مواقف الحزب وتمرده على الدولة حتى في ظل عملها على خلاص لبنان.

الساعات المقبلة ستكون كفيلة بتظهير المشهد المتصل بوقف إطلاق النار ولبنان الرسمي في موقع لا يُحسد عليه، فهل يتمكن من الظفر بوقف شامل لإطلاق النار أو سيتم إفشال مبادرته مع العلم أنّ الرئيس عون قال إنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو الضامن للتنفيذ؟

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us