نحيب لبناني في طهران!


خاص 8 تموز, 2026

محمد رعد المفجوع بالخامنئي قال قبل أشهر إنّ “التباكي على الخسائر والضحايا إبان المواجهة والمقاومة للعدو المجرم، يُصبح عزفًا وتحريضًا مجانيًّا ورقصًا على جراح الشرفاء وتهليلًا وتوظيفًا لئيمًا وحاقدًا لجرائم وغارات العدو”، فكأنّما المطلوب من الناس دفن أبنائهم بصمت أو امتداح مَن تسبّب بإزهاق أرواحهم.

كتب عمر موراني لـ”هنا لبنان”:

تهدّج صوت رئيس كتلة الوفاء للخامنئي الحاج محمد رعد وهو يستذكر موقفًا إنسانيًّا للإمام علي الخامنئي قاله في صلاة الجمعة في طهران في العام 2009، وكأنه بكى. بكاء بمفعول رجعي. ولم نرَ أيًّا من خطباء تأبين الشهداء السعداء يذرف دمعة على مَن قضوا على طريق القدس وطهران، بل يكابرون ويهدّدون ويتوعّدون بمواصلة الحرب.

وهناك في مصلّى الإمام الخميني في طهران، وأمام نعش الراحل بدت وجوه أعضاء الوفود اللبنانية متجهّمة وعيونهم دامعة كما لو أن لبنان فقد لتوّه أحد آبائه المؤسّسين لا زعيم دولة إيديولوجية دينية أجنبية. وجميعنا رأى الوزيرين السابقين محمد فنيش ومحمود قماطي والنائب حسن عز الدين يجهشون بالبكاء في مشهدية تفطر الأكباد.

هل شوهد أحدهم يذرف دمعة على شهداء الجيش اللبناني؟ على ضحايا حروبهم الغبيّة؟ على ضحايا انفجار بيروت؟ كم مرّة وقفوا إلى جانب أم لبنانية مفجوعة بفقدان ابنها ولا تنتمي إلى بيئتهم الحزبية؟

بل أكثر من ذلك، كم مرّة جرى التعامل مع غضب الأهالي وحزنهم بوصفهما “بارازيت” على مشروعهم السياسي؟ وكم مرة قيل للبنانيين إن الوقت غير مناسب للبكاء ولا للمحاسبة ولا حتى للسؤال؟

ومحمد رعد المفجوع بالخامنئي قال قبل أشهر إنّ “التباكي على الخسائر والضحايا إبان المواجهة والمقاومة للعدو المجرم، يصبح عزفًا وتحريضًا مجانيًّا ورقصًا على جراح الشرفاء وتهليلًا وتوظيفًا لئيمًا وحاقدًا لجرائم وغارات العدو”، فكأنما المطلوب من الناس دفن أبنائهم بصمت أو امتداح مَن تسبّب بإزهاق أرواحهم بينما تُرفع رايات الحداد متى تعلّق الأمر بزعيم قُتل في بداية حربٍ لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

هي ليست مسألة دموع، بل قضية أولويات وولاءات وانتماءات. وقد تكون التماسيح أصدق من بعض السياسيين، فهي لا تطلب من أحد أن يصدّق دموعها البيولوجية، عندما تلتهم فرائسها ولا تزعم أنّها دليل وفاء لمَن وهبها نصف خروف. أما ما شاهدناه على الشاشات فهو دليل على نشيج مُبرمج انفجر دفعة واحدة في لحظة تاريخية واحدة.
في لبنان يهنّئون بسقوط الأبناء.

وفي إيران ينتحبون لغياب الآباء.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us