التوتّرات الأمنية تُقلق المسافرين… فهل تُلغي شركات الطيران رحلاتها من وإلى لبنان؟


خاص 18 تموز, 2026

حركة الطيران لا تزال مستقرةً حتى الآن، ولم تُسجّل أي إلغاءات جديدة للرحلات من وإلى لبنان، إلّا أنّ استمرار هذا الواقع يبقى مرتبطًا بالتطوّرات الأمنية خلال الأيام المقبلة. هناك 20 شركة طيران، من أصل 35 شركة كانت تُسيّر رحلاتها إلى بيروت، لا تزال تواصل رحلاتها بشكلٍ طبيعيّ من وإلى مطار رفيق الحريري الدولي.

كتب أنطوان سعادة لـ”هنا لبنان”:

تتجه الأنظار مجدّدًا إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، مع تصاعد التوتّرات الأمنية في المنطقة وما يرافقها من مخاوف متزايدة بشأن حركة الطيران والسفر. فكلّ تطوّر أمني يُعيد إلى الواجهة السؤال نفسه: هل ستستمر الرحلات الجوية، أم أن شركات الطيران ستلجأ إلى تعليق أو إلغاء رحلاتها من وإلى لبنان؟

حتى الآن، لا تزال حركة الملاحة الجوية تسير بشكل طبيعي، إذ تواصل شركات الطيران تشغيل رحلاتها من وإلى مطار بيروت من دون أي قرارات واسعة بإلغاء أو تعليق الرحلات. إلّا أنّ هذا الواقع يبقى مرتبطًا بالتطوّرات الميدانية، إذ إنّ أي تصعيد إضافي أو انتقال التوتّرات إلى الداخل اللبناني قد يدفع الشركات إلى إعادة تقييم عمليّاتها واتخاذ إجراءات احترازية حفاظًا على سلامة الركاب والطواقم الجوية. وبين استمرار حركة السفر من جهةٍ، وحالة الترقّب التي تسيطر على شركات الطيران والمُسافرين من جهةٍ أخرى، يبقى مطار بيروت اليوم مؤشرًا أساسيًا يعكس تأثير التطورات الأمنية في القطاع السياحي وحركة النقل الجوي في لبنان.

وفي هذا السياق، يؤكّد عضو نقابة مكاتب السياحة والسفر مارون ضاهر، في حديث إلى “هنا لبنان”، أنّ حركة الطيران لا تزال مستقرةً حتى الآن، ولم تُسجّل أي إلغاءات جديدة للرحلات من وإلى لبنان، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الواقع يبقى مرتبطًا بالتطوّرات الأمنية خلال الأيام المقبلة. ويلفت ضاهر إلى أن نحو 20 شركة طيران، من أصل 35 شركة كانت تُسيّر رحلاتها إلى بيروت، لا تزال تواصل رحلاتها بشكلٍ طبيعي من وإلى مطار رفيق الحريري الدولي، من دون أن تُقدِم أيّ منها حتى الآن على تعليق أو إلغاء عملياتها. في المقابل، يطرح ضاهر علامات استفهام حول استمرار غياب بعض شركات الطيران الأوروبية، ولا سيما شركة “إير فرانس”، معتبرًا أنّ عودتها إلى تسيير رحلاتها نحو بيروت باتت خطوةً منتظرةً، خصوصًا في ظلّ العلاقات التاريخيّة التي تجمع فرنسا بلبنان، والدور الذي لطالما لعبته في دعمه خلال مختلف المراحل.

وعن حركة الوافدين، يكشف ضاهر أنّ شهر حزيران سجّل دخول نحو 255 ألف وافد إلى لبنان، مقارنةً بحوالي 340 ألف وافد خلال الفترة نفسها من عام 2025، ما يعكس تراجعًا يقارب 25% على أساسٍ سنويّ، في ظلّ استمرار حالة الترقّب الأمني التي انعكست مباشرة على حركة السفر والسياحة. أمّا بالنسبة إلى شهر تموز، فيتوقّع ضاهر أن يتراوح عدد الوافدين يوميًا ما بين 12 و13 ألف شخص، ما يعني أنّ إجمالي الوافدين خلال الشهر قد يتراوح ما بين 360 ألفًا و390 ألف وافد. وعلى الرغم من أن هذه الأرقام تبقى مرتفعةً نسبيًّا، فإنّها لا تزال أقل من تلك المسجلة في تموز 2025، حين بلغ عدد الوافدين نحو 475 ألفًا، ما يشير إلى تراجع متوقّع يتراوح ما بين 20 و25%.

ويرى ضاهر أن هذه الأرقام تبقى قابلةً للتغيير خلال الأسابيع المقبلة، إذ إنّ حركة الحجوزات والسفر لا تزال مرتبطةً إلى حدٍّ كبيرٍ بالتطوّرات الأمنية في لبنان والمنطقة. ويؤكّد أنه في حال استقرّت الأوضاع وتراجعت حدّة التوتّرات الإقليمية، فمن المرجح أن يشهد شهر آب تحسّنًا ملحوظًا في أعداد الوافدين، مع عودة الزخم التدريجي إلى الموسم السياحي، الذي يبقى رهينة عامل الاستقرار قبل أي عامل آخر.

وعن أسعار تذاكر السفر، يُشير ضاهر إلى أنها لا تزال مرتفعة، على الرغم من التراجع الذي شهدته أسعار النفط عالميًّا خلال الفترة الماضية، موضحًا أن هذا الانخفاض لم ينعكس بشكلٍ ملموس على أسعار التذاكر. ويُرجع ذلك إلى عدّة عوامل، أبرزها عودة أسعار النفط إلى الارتفاع نسبيًّا، إضافةً إلى أن الفترة الحالية تُعدّ ذروة الموسم السياحي، حيث يرتفع الطلب على السفر بشكل كبير، ما يؤدّي تلقائيًا إلى ارتفاع أسعار التذاكر وفق آليّة العرض والطلب.

وعن جنسية الوافدين، يوضح ضاهر أنّ الجزء الأكبر من الزوّار غير اللبنانيين القادمين إلى لبنان يتوزّع حاليًا بين العراق ومصر والكويت والإمارات. إلّا أنّه يلفت إلى أنّ أعداد السياح الإماراتيين لا تزال متواضعةً، على الرغم من قرار رفع الحظر عن سفر المواطنين الإماراتيين إلى لبنان. ويعزو ضاهر ذلك إلى أن قرار رفع الحظر جاء متأخرًا، بعدما كان الموسم السياحي قد انطلق فعليًا، فيما كان معظم المسافرين الإماراتيين قد حسموا وجهاتهم السياحية وحجزوا رحلاتهم قبل أشهر، ما حدّ من قدرة لبنان على الاستفادة الفورية من القرار. كما يلفت إلى أن التوتّرات الأمنية التي شهدتها منطقة الخليج خلال الأشهر الماضية كان لها أيضًا أثر سلبي في حركة السفر، وأسهمت في تراجع الإقبال على زيارة لبنان، على الرغم من إعادة فتح الباب أمام المواطنين الإماراتيين.

وختم ضاهر قائلًا إنّ التوقعات تبقى إيجابية بالنسبة إلى المرحلة المقبلة، إذ يُنتظر أن ترتفع أعداد الزوار الإماراتيين خلال فترات الأعياد والمواسم المقبلة، شرط أن تبقى الأوضاع الأمنية مستقرّةً في لبنان والمنطقة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us