الرئيس جوزاف عون… ثقة دولية تتحوّل إلى فرصة تاريخية للبنان

أن يقول رئيس الولايات المتحدة إنّ علاقات بلاده مع لبنان جيدة، وإنّ رئيسه يحظى باحترام كبير، وإنه مستعد للتحدث إلى الحزب إذا طلب جوزاف عون ذلك، فهذه ليست مجرد إشادة بشخص. إنها اعتراف بأنّ الدولة اللبنانية استعادت موقعها كمخاطب أول، بعدما ظل هذا الموقع لسنوات موضع تشكيك
كتب أسعد بشارة لـ”هنا لبنان”:
في السياسة، ليست كل الكلمات سواء.
هناك كلمات تُقال للمجاملة. وهناك كلمات تُقال لأنها تعكس قراراً. وما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الرئيس اللبناني جوزاف عون ينتمي إلى الفئة الثانية.
أن يقول رئيس الولايات المتحدة إنّ علاقات بلاده مع لبنان جيدة، وإنّ رئيسه يحظى باحترام كبير، وإنه مستعد للتحدث إلى حزب الله إذا طلب جوزاف عون ذلك، فهذه ليست مجرد إشادة بشخص. إنها اعتراف بأنّ الدولة اللبنانية استعادت موقعها كمخاطب أول، بعدما ظل هذا الموقع لسنوات موضع تشكيك.
لكن العبارة الأكثر دلالة كانت قول ترامب إنّ جوزاف عون “يمكن أن يكون أحد أفضل قادة الشرق الأوسط”. في السياسة، مثل هذا التوصيف لا يُمنح بسهولة، لأنه يرفع سقف التوقعات، ويربط مستقبل العلاقة مع لبنان بقدرة رئيسه على قيادة مرحلة انتقالية دقيقة.
وفي المقابل، لم ينجرف جوزاف عون إلى لغة الانتصار أو المبالغة. اكتفى بالتأكيد أنّ الجيش اللبناني يقوم بواجبه، وأنه يثق بقيادته. إنها رسالة رجل يعرف أنّ الدول لا تُبنى بالخطب، بل بالمؤسسات، وأنّ الثقة الدولية لا قيمة لها إذا لم تتحول إلى إنجازات داخلية.
لبنان يقف اليوم عند مفترق طرق. هناك فرصة نادرة لإعادة إدخاله إلى المعادلة العربية والدولية من باب الدولة، لا من باب الأزمات. وهذه الفرصة تحتاج إلى قيادة تمتلك شجاعة اتّخاذ القرار، وحكمة إدارة التوازنات، والقدرة على التمييز بين الممكن والمطلوب.
يبدو أنّ جوزاف عون اختار هذا الطريق. طريق طويل، مليء بالعقبات، لكنه الطريق الوحيد الذي يعيد للبنان مكانته.
إنه يقطع اليوم مسافة مهمة من رحلة الألف ميل. ليس لأنّ العالم قرر إنقاذ لبنان، بل لأنّ العالم بدأ يلمس وجود شريك لبناني قادر على تحمل مسؤولية الإنقاذ.
الرهان الحقيقي ليس على كلمات ترامب، مهما كانت أهميتها، بل على قدرة العهد اللبناني على تحويل هذا الرصيد السياسي إلى سيادة كاملة، وإصلاح فعلي، واستقرار دائم.
عندها فقط، لن يكون جوزاف عون قد نجح في إدارة مرحلة صعبة فحسب، بل سيكون قد نقل لبنان من زمن إدارة الأزمات إلى زمن صناعة المستقبل، ووضعه مجدداً في قلب المشهد الإقليمي، لا على هامشه.
مواضيع مماثلة للكاتب:
من باكستان إلى طهران… أين يختبئ “الحزب” الآن؟! | لبنان ينتظر العرب… حان وقت الفعل لا البيانات | عون إلى واشنطن… رئيسًا لاستقلاليّة القرار |




