رواتب القطاع العام: معضلة دولة تفتقر إلى الإيرادات!

ترجمة هنا لبنان 29 كانون الثاني, 2026

كتبت Liliane Mokbel لـ”Ici Beyrouth“:

يطالب الموظّفون العموميّون بتصحيح رواتبهم وسط تجاهل الدولة، إذ يستحيل التطرّق إلى أي زيادات في ظلّ شحّ في الإيرادات، وعدم القدرة على مراجعة الميزانيّة الحاليّة.

اضطرّ الموظّفون إلى المطالبة برفع رواتبهم المنهارة بنحو 60 ضعفًا، لاستعادة القدرة الشرائيّة المفقودة منذ عام 2019، على أن تُدمج الزّيادة في الرّاتب الأساسيّ، ويُجرى إصلاح شامل للمعاشات التقاعديّة. وفي الوقت عينه، يعاني القطاع العام شللًا نتيجة الإضرابات، والاعتصامات الطّويلة، بينما تُحتسب المعاشات والبدلات على دولار بسعر 1,507.5 ليرة لبنانيّة، ما يزيد من إحباط هؤلاء الموظّفين.

نقص في الّتمويل والإيرادات

تقلّصت قدرة الدولة على المناورة الماليّة. فوفق ميزانية 2026، سيكلّف تشغيل القطاع العام، بما في ذلك الرّواتب، والخدمات الاجتماعيّة، والمعدّات واللّوازم، نحو 4.5 مليارات دولار، أي أكثر من 75% من إجماليّ الإنفاق البالغ 6 مليارات دولار.

وتشكّل الرّواتب والتّعويضات وحدها 3.15 مليارات دولار، بينما لا تتجاوز الإيرادات غير الضّريبيّة 1 مليار دولار، أي 17% من إجماليّ الإيرادات، ما يغطّي بالكاد جزءًا ضئيلًا من الاحتياجات. وتتضمّن هذه الإيرادات، تلك المتعلّقة بالإدارات والمؤسّسات العامة بما يقارب 718.3 مليون دولار، والرّسوم والإيرادات الإداريّة والمبيعات نحو 305 ملايين دولار، إضافةً إلى الغرامات والمصادرات الّتي لا تتعدّى 3 ملايين دولار.

حلول موقّتة

تبقى الإجراءات الّتي اعتمدتها السّلطات حلولًا انتقاليّةً موقّتةً، تهدف إلى احتواء الاحتجاجات، وضمان استمرار الحدّ الأدنى من عمل القطاع العام.
وتشمل هذه التّدابير الإبقاء على العلاوات العائليّة، ورفع بدلات النّقل اليوميّة، من دون دمجها في الرّاتب الأساسيّ. لكنّ هذه المقاربة تستثني المتقاعدين منذ عام 2020، المتروكين من دون أي دعم رسميّ، ما يضطرّهم للاعتماد على الدّعم الأسريّ، إذ لا تتجاوز مستحقّات نهاية خدمتهم اليوم حفنة من الدّولارات.

ماذا تكشف دراسة الوظيفة العامة؟

بعد أن طاردته تبعات مديونيّة الدولة الكبيرة، منذ اعتماد قانون جدول رواتب القطاع العام عام 2017، درس مجلس الوزراء الأسبوع الماضي مشروع قانون يهدف إلى إعادة تعديل رواتب الموظّفين العموميّين، بالاستناد إلى دراسة أعدّها الخدمة المدنية. ومع ذلك، وبكل بساطة، تجاهلت التّصريحات الرسميّة هذا الملفّ.

وتشير الدّراسة إلى أنّ الزّيادات ستكون تدريجيّةً في خلال الفترة الممتدّة من 2027 إلى 2030، مع مراعاة المناصب الشّاغرة، وفائض الموظّفين، على أن تترافق هذه الزّيادات مع إصلاحات هيكليّة في نظام المعاشات، والخدمات الاجتماعيّة، لا سيّما ما يتعلّق بالموظّفين الجدد.

ونتيجةً لذلك، سيستعيد الموظّفون العموميّون 75% فحسب من قيمة رواتبهم الحقيقيّة في عام 2019، غير أنّ هذا المستوى يبقى أدنى بكثير من الخسائر الفعليّة الّتي تكبّدها هؤلاء في قدرتهم الشرائيّة.

قطاع يحتاج إلى إعادة هيكلة

تتحدّث الأرقام عن نفسها، وتؤكّد الحاجة إلى إعادة هيكلة القطاع العام الشّاملة. ويجسّد القطاع التعليميّ العام الفجوة الكبيرة بين التّكاليف والإنتاجيّة. ففي عام 2021، ضمّ القطاع 30,556 معلّمًا، توزّعوا على 1,230 مؤسّسة تعليميّة، لكنّه استوعب 35% من إجماليّ الطلّاب في لبنان، ما أدّى إلى تجاوز عدد المدرّسين في الكثير من المدارس الريفيّة، عدد التّلامذة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us